أثار الموضوع المتعلق بإعلان شركة آبار للاستثمار نية مجلس إدارتها دراسة إلغاء التداول على أسهمها المدرجة في سوق ابوظبي والتحول الى مساهمة خاصة العديد من ردود الفعل التي أجمعت على استغراب الفكرة من حيث المبدأ وطرحها في هذا الوقت الذي يسعى فيه الجميع لتشجيع حتى الشركات العائلية على الإدراج في السوق انسجاما مع مرحلة شعارها الحوكمة والإفصاح والشافية وتعميق أسواق الأوراق المالية من خلال زيادة عدد الشركات المدرجة.
مبعث الاستغراب الذي أبداه جميع من تحدثوا عن الموضوع أن مثل هذا التوجه سيكون له انعكاسات سلبية على الأسواق نظرا لكون الخطوة تعد سابقة على مستوى الدولة وجاءت من شركة مهمة لها وزنها في السوق أولا، الى جانب أنها تخالف سياسة الحكومة في خصخصة المزيد من الشركات التابعة لها وهو النهج الذي بدأ تطبيقه فعلا خلال السنوات الثلاث الماضية وكان له الأثر الايجابي في زيادة قاعدة المستثمرين في الأسواق.
وبعيدا عما يصف به البعض هذه الخطوة في كونها تخالف التوجهات العامة التي تسعى الحكومة والجهات المعنية لترسيخه في العمل الاقتصادي المتعلق بالشركات والأسواق فإن المشهد الذي خلقه نية آبار بالتحول الى مساهمة خاصة يتيح العديد من القراءات التي تحمل في ثناياها العديد من الأسئلة التي تستوجب الحصول على إجابات عليها.
هناك من يرى أن الموضوع ربما جاء بناء على اقتراح من اكبر مالك في الشركة وهي (ايبيك) التي تستحوذ على 5 .75% من رأسمال آبار وذلك بهدف الاستحواذ على كامل الشركة الأمر الذي يطرح إشكاليات عدة منها مثلا: كيف سيتم التعامل مع حقوق الأقلية خاصة وان قانون الشركات لا يتضمن إلا بندا عاما لا يؤخذ بالاعتبار التعامل بدقة مع هكذا أمور مستحدثة في تاريخ عمل الشركات على المستوى المحلي؟.
في كثير من قوانين الشركات المعمول بها في العديد من دول العالم هناك نصوص تلزم أية جهة تستحوذ على أكثر من 70% من رأسمال شركة عامة ما بشراء بقية حقوق الأقلية وفق آليات محددا لعملية الشراء ما يطرح تساؤلا عن الجهة التي ستتولى تحديد القيمة العادلة للأسهم التي يملكها الإفراد والتي تبلغ 24% تقريبا مع نهاية تعاملات يوم أمس الأول في حال قرروا عدم البيع.
ومن الأسئلة الأخرى المطروحة التي أثارها إعلان الشركة هل هيئة الأوراق المالية والسلع مخولة برفض قرار الشركة بالتحول الى خاصة في حال عدم اقتناعها بالمبررات التي ستقدم من قبل مجلس إدارة آبار حرصا منها على حقوق الأقلية وعدم وجود آلية واضحة في القانون تعالج مثل هكذا توجه؟.
فنص المادة الواردة في قانون الشركات والتي تحمل رقم 273 جاءت عامة وتقول: (يجوز تحول الشركة من شكل الى آخر ويكون التحول بقرار يصدر طبقا للأوضاع المقررة لتعديل عقد الشركة أو نظامها وإتمام إجراءات التأسيس المقررة للشكل الذي تحولت إليه الشركة.
ويجب أن يكون قرار التحول مصحوبا ببيان بأصول الشركة وخصومها والقيمة التقريبية لهذه الأصول والخصوم ويجري التأشير بتحويل الشركة في السجل التجاري مع بيان بتقويمها).
وواضح من عمومية النص الذي تحمله هذه المادة أن المشرع كان يتحدث في الأغلب عن تحول الشركات من خاصة أو ذات مسؤولية محدودة أو غيرها من أنواع الشركات الى مساهمة عامة وليس العكس وذلك اتفاقا مع منطق الأمور السائدة في دولة الإمارات، لذا فإنه لم يتم تحديد تفاصيل للالية التي يتم بها تحول الشركات العامة الى خاصة بشكل دقيق.
ومن هنا فإن الإجابة على التساؤل الخاص بصلاحية هيئة الأوراق برفض أو قبول قرار مجلس إدارة آبار تخضع في نهاية الأمر لقناعة الهيئة نفسها وهو ما تؤكده مصادر في الهيئة والتي أوضحت أيضا أن المبررات التي ستقدمها الشركة للتحول الى مساهمة خاصة ستخضع لدراسة معمقة قبل صدور أي قرار بشأن الطلب الذي يجب أن يتم تقديمه بعد عقد الجمعية العمومية غير العادية للشركة.
أما فيما إذا كان إعلان الشركة يستدعي إيقاف التداول على السهم نظرا لكون الخطوة تؤثر على السعر سواء لجهة الصعود آو الهبوط فإن وجهة نظر سوق ابوظبي للأوراق المالية في الإجابة على التساؤل تتلخص في أن الأمر لا يستدعي إيقاف التداول على سهم آبار حاليا ما دامت الشركة أفصحت عن توجهات لم تصل الى مرحلة القرارات لذا فإن الأجدى استمرار التداول وإعطاء الفرصة للمساهمين باتخاذ القرار المناسب سواء بالبيع آو الاحتفاظ بالسهم.
وتؤكد مصادر السوق أن عملية إيقاف التداول على السهم سيكون أمرا واجبا اعتبارا من الأحد المقبل في حال عدم إفصاح مجلس إدارة الشركة عن القرارات التي تم التوصل إليها لكون الموضوع يكون تجاوز مرحلة التوجهات الى القرارات حتى ولو بشكل مبدئي.
إن توجه آبار بالتحول الى مساهمة خاصة لا يتوقف عند طرح هذه الأسئلة فقط بل إن الأمر بات يتسع لطرح العشرات من التساؤلات المشروعة والتي قد يكون اقلها لماذا يتم تبني مثل هذا التوجه في الوقت الحاضر؟ وهل ستكون نتائج التحول ايجابية على الشركة؟ وما هي انعكاسات العملية على أسواق الأسهم التي من المفترض أنها بحاجة لتضافر جميع الجهود من اجل تعزيز عملها؟
وهل ستكون آبار مجرد بداية لمرحلة استحواذ لشركات أخرى تمتلك ايبيك نسبة الأغلبية فيها خلال الأيام القادمة؟ وما هو موقف الجهات المعنية سواء أسواق أو هيئة في مثل هكذا خطوة في حال تم تقييمها من منظور المفيد وغير المفيد لتعزيز الثقة في أسواق الأسهم؟ هذه التساؤلات وغيرها تبقى معلقة برسم الإجابة عليها بموضوعية ودون لجوء لاتباع لغة دبلوماسية في التعامل مع قضايا يفترض أنها ذات علاقة بقناة استثمارية مهمة للاقتصاد بشكل عام.
كتب المحرر المالي