ارتفع عدد الأثرياء في العالم إلى 10 ملايين شخص في 2009 بزيادة نسبتها 1 .17 % وازدادت قيمة ثرواتهم بنسبة 9 .18 % لتبلغ 39 تريليون دولار، في حين ازدادت قيمة ثروات كبار الأثرياء بنسبة 5 .21 % ذلك العام.
وقال تقرير أعدته ميريل لينش لإدارة الثروات العالمية وكابجيميني إن هذه الأرقام تشير إلى أن تعافي الثروات الفردية عالمياً عام 2009 عوَّض إلى حد كبير خسائرها في عام 2008 وأعادها إلى مستوياتها في عام 2007.وأشار التقرير إلى أن اصحاب الملايين في الامارات تراجعوا بنسبة 8 .18% الى 54500 مليونير مقارنة مع 1 .67 الف مليونير في العام 2008 بسبب تراجع اسعار العقارات والناتج الاجمالي والصادرات واسعار النفط.وتوقع التقرير تسارع نمو الناتج الاجمالي للدولة في العام الجاري بنسبة5 .2 بالمائة خلال العام الجاري بفعل نمو الصادرات والمتوقع ان يصل الى 11 بالمائة في قطاعات السلع والخدمات مع زيادة الطلب الخارجي عليها.*الشرق الأوسط*وأكد التقرير أن عدد الأثرياء في منطقة الشرق الاوسط ارتفع بنسبة 1 .7 % إلى 400 ألف وعاد إلى مستويات عام 2007 كما ارتفعت ثروتهم الإجمالية بنسبة 1 .5 في المائة لتصل إلى 5 .1 تريليون دولار أمريكي. كما ان ثروات وأعداد أثرياء العالم ارتفعت عام 2009 رغم ضعف الاقتصاد العالمي.
وارتفع عدد الاثرياء في السعودية والبحرين في عام 2009 لكنه تقلص في الامارات العربية المتحدة. وبلغ عدد الاثرياء في المملكة العربية السعودية 700 .104 ثري في نهاية عام 2009، بزيادة نسبتها 3 .14 في المائة مقارنة مع عام 2008.
ووصل عدد الأثرياء في البحرين إلى 400 .5 ثري بزيادة نسبتها 2 .7 في المائة مقارنة مع عام 2008. وفي المقابل، انخفض عدد الأثرياء في الامارات بنسبة 8 .18 في المائة إلى 500 .54 ثري بسبب أوضاع السوق التي لم يسبق لها مثيل.
مؤشرات تعافي
وقال أمير صدر رئيس دائرة الشرق الأوسط لإدارة الثروات العالمية في ميريل لينش خلال مؤتمر صحافي في دبي أمس ان اعداد المستثمرين الأثرياء شهد تطورات مهمة خلال الأعوام القليلة الماضية.
ففي الوقت الذي تراجعت فيه الثروات الفردية بشكل غير مسبوق عام 2008، ظهرت هناك مؤشرات في عام 2009 على بدء تعافيها وعودتها الكاملة إلى مستويات عام 2007 من حيث قيمة ومعدلات نمو الثروات وأعداد الأثرياء .
وقال ياسر يلماز الرئيس الإقليمي للمبيعات لدائرة خدمات الشرق الاوسط المالية العالمية في شركة كابجيميني: انطلقت موجة التعافي وستواصل النمو بقوة دفع الأسواق الصاعدة عموماً، وأسواق الهند والصين والبرازيل بصفة خاصة.
وكانت منطقة آسيا حوض المحيط الهادي في الواقع، المنطقة الوحيدة التي شهد فيها الاقتصاد الكلي والمحفزات السوقية لنمو الثروات نمواً ملحوظاً عام 2009 .
ورغم أن أوتار تعافي الثروات الفردية كانت أقوى في الدول النامية، إلا أن معظم أثرياء العالم وثرواته الفردية ظلت متمركزة بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وألمانيا، وبمعدل 5 .53 % من إجمالي عدد أثرياء العالم عام 2009، بانخفاض طفيف عن معدل 54 % في 2008. كما ظلت أمريكا الشمالية أكبر المعاقل المنفردة لأثرياء العالم بنسبة 31 % وبواقع 1 .3 ملايين شخص.
أثرياء آسيا
بعد تراجعها بنسبة 2 .14 % إلى 4 .2 مليون شخص عام 2008، عاودت أعداد أثرياء منطقة آسيا حوض المحيط الهادي الارتفاع لتبلغ 3 ملايين شخص لتضاهي أعداد أثرياء أوروبا للمرة الأولى على الإطلاق.
كما ارتفعت قيمة الثروات الفردية في منطقة آسيا حوض المحيط الهادي بنسبة 9 .30 % لتصل إلى 7 .9 تريليونات دولار، متجاوزة بذلك خسائر عام 2008 وثروات الأوروبيين الفردية التي بلغت قيمتها 5 .9 تريليونات دولار.
ويعزى سبب هذا التغير في الترتيب، إلى أنه رغم أهمية الزيادة التي حققتها الثروات الفردية الأوروبية، إلا أنها كانت أقل بكثير من تلك التي حققتها الثروات الفردية في منطقة آسيا حوض المحيط الهادي، والتي شهدت نمواً قوياً ومستمراً في المحفزات الاقتصادية والسوقية لنمو الثروات.
وقادت الهند وهونج كونج نمو الثروات الفردية في هذه المنطقة، بعد التراجع الكبير الذي شهده عدد الأثرياء فيها عام 2008.
وتوقع التقرير أن تعاود دول مجموعة « بريك» (البرازيل، روسيا، الهند والصين)، تحفيز نمو الثروات الفردية في المناطق التي تقع فيها كل منها خلال السنوات القليلة المقبلة. وفي منطقة آسيا حوض المحيط الهادي، توقع التقرير أن تواصل الصين والهند قيادة نمو وتوسع الاقتصاد والثروات الفردية، بمعدلات يرجح أن تتجاوز الدول الأكثر تقدماً.
ونتيجة لذلك، توقع التقرير أن تسجل دول منطقة آسيا حوض المحيط الهادي أعلى معدلات النمو على المستوى العالمي. في المقابل، توقع التقرير أن يواصل اقتصاد البرازيل تشكيل قاطرة نمو اقتصادات دول أمريكا اللاتينية، كما توقع أن يحافظ اقتصاد روسيا على قوته نتيجة اعتماده على قاعدة غنية بالموارد الطبيعية والسلع الأساسية.
حذر استثماري
فضَّل المستثمرون الأثرياء الحصول على عائدات وتدفقات نقدية يمكن توقع معدلاتها مسبقاً، بدليل ارتفاع مخصصاتهم للاستثمار في أدوات الدخل الثابت من 29 % إلى 31 % خلال الفترة موضوع المقارنة.
وبينما ارتفعت حيازاتهم من الأسهم من 25 % إلى 29 % بالتزامن مع تعافي أسواق الأسهم العالمية، تراجعت حيازاتهم النقدية بشكل طفيف.
من ناحيتهم، واصل أثرياء أمريكا اللاتينية واليابان التمسك بسياساتهم المحافظة، حيث بلغ معدل حيازات محافظهم الاستثمارية من النقد/الودائع أو أدوات الدخل الثابت 52 % في كل منطقة، رغم ارتفاع أسعار الأسهم.
من ناحية أخرى، استعاد الاستثمار في قطاع الاسكان العقاري بعض جاذبيته عام 2009، بالتزامن مع توجه الأثرياء إلى تفضيل الأصول الملموسة وسعيهم إلى الاستفادة من بعض الصفقات المربحة التي ظهرت نتيجة تدهور أسعار العقارات.
وهكذا ارتفعت حصة الاسكان من جميع الأصول العقارية من 45 % إلى 48 %، بالتزامن مع انتعاش أسعار العقارات السكنية في معظم أنحاء العالم. من ناحيتها، انخفضت نسبة حيازة العقارات التجارية من 28 % إلى 27 %، بالتزامن مع انخفاض عائدات إيجاراتها وضعف الطلب عليها وارتفاع العرض.
التنوع الجغرافي
تغيَّرَ التوَزُّع الجغرافي لأصول الأثرياء في 2009، بالتزامن مع سعيهم للحصول على عائدات أعلى وتنوع جغرافي أكبر لمكوِّنات محافظهم الاستثمارية. وبصورة عامة وباستثناء أمريكا اللاتينية، عزَّز الأثرياء في جميع المناطق حصص استثماراتهم في الأسواق الواقعة خارج مناطق كل منهم في 2009.
ويتجلّى هذا التوجُّه في ازدياد مخصصات الأثرياء الاستثمارية للأسواق الصاعدة، بالتزامن مع تدفق الاستثمارات إلى الأسواق التي يُتَوقَّع لها أن تحقق أعلى معدلات النمو خلال السنوات القليلة المقبلة. وقَلَبَ هذا التحول التوجه واسع النطاق لتوطين الأصول خلال الأزمة، رأساً على عَقِب.
وتوقع التقرير أن يواصل الأثرياء تخفيض قيمة استثماراتهم في مواطنهم الأصلية بحلول عام 2011، والتحول إلى المناطق التي يتوقع لها أن تشهد معدلات أعلى للنمو الاقتصادي.
وفي الوقت الذي يتوقع فيه أن يواصل أثرياء منطقتي أوروبا وأمريكا الشمالية التي تعتبر أنضج اقتصادياً، زيادة مخصصاتهم الاسثمارية في أسواق دول منطقة آسيا - حوض المحيط الهادي بحثاً عن عائدات أعلى، فمن المرجَّح أن يواصل أثرياء أوروبا زيادة أصولهم الاستثماراية في أمريكا الشمالية، لتعزيز استقرار محافظهم الاستثمارية.
ولخّص أمير صدر رؤيته للموقف قائلاً: « يُستفاد من قراءتنا لتوجهات تخصيص الأصول الاستثمارية للأثرياء، أنه رغم ظهور مؤشرات على بدء انتعاش الاقتصاد العالمي واستئنافه للنمو فقد اهتزت ثقة أثرياء العالم جرّاء الأزمة المالية العالمية، ما دفعهم إلى تبني مقاربة أكثر توازنا للاستثمار وتحمُّل المخاطر، مفضِّلين العائدات الأكثر موثوقية واستمرارية.
وبغية النجاح في خدمة المستثمرين الأكثر حذراً، لا بد لشركات إدارة الثروات من تحديد وإدخال العناصر التي تشكل سلوك المستثمرين الأثرياء في حساباتها لدى تقديمها للمشورة التخصصية المستقلة لهم، للتمكن من إدارة محافظهم الاستثمارية ومخاطرها بأسلوب عالي الكفاءة على المدى الطويل».
السلع الفاخرة
تزامنت العودة الحذرة للمستثمرين الأثرياء إلى الأسواق المالية بعد الأزمة العالمية، مع معاودتهم الاستثمار في المقتنيات الثمينة والسلع الفاخرة عام 2009.
إلا أنه حين نقارن إجمالي حجم الطلب العالمي على تلك المقتنيات والسلع ذلك العام مع مستوياتها ما قبل الأزمة، نجده قد تراجع في العديد من الفئات بما فيها فئات السلع الكمالية الفاخرة (مثل السيارات واليخوت والطائرات الخاصة الفاخرة)، والأعمال الفنية والمجوهرات والأحجار الكريمة والساعات، لكن حجم الطلب ازداد في النصف الثاني من عام 2009.
ومع استمرار تقلُّب الأسواق، أشار بعض المستثمرين الأثرياء إلى أنهم باتوا يستثمرون في المقتنيات الثمينة بصفتهم (مقتنين مستثمرين)، ويسعون لاقتناء تلك الأصول بسبب قيمتها الملموسة على المدى البعيد. وتمثلت الفئتان الأكثر استقطاباً للمقتنين المستثمرين، في الأعمال الفنية وغيرها من المقتنيات الثمينة (مثل النقود المعدنية والتحف القديمة والمشروبات النادرة وغيرها).
وتوقع التقرير ارتفاع إجمالي الطلب على المقتنيات الثمينة عام 2010 بالتزامن مع ارتفاع مستويات الثروات الفردية. وما يؤكد صحة هذا التوقع، تقارير شركات المزادات وصانعي السلع الكمالية الفاخرة ومزودي الخدمات رفيعة المستوى، التي اشارت إلى وجود مؤشرات على تجدد الطلب على منتجاتهم وخدماتهم أواخر عام 2009 وأوائل عام 2010.
وكشف التقرير أن السلع الكمالية الفاخرة مثل السيارات واليخوت والطائرات الخاصة الفاخرة وغيرها ما زالت تستأثر بحصة الأسد من استثمارات الاثرياء في المقتنيات الثمينة والسلع الفاخرة ووصلت إلى نسبة 30% من الإنفاق الإجمالي لمجتمع الأثرياء على الكماليات الفخمة في سائر أنحاء العالم.
خصص أثرياء أمريكا الشمالية في عام 2009 أكبر حصة من استثماراتهم (31%) في المقتنيات الثمينة والسلع الفاخرة، تلاهم أثرياء أوروبا وأمريكا اللاتينية بنسبة 30% لكل منهما.
ورغم تدهور مبيعات اليخوت الفاخرة بنسبة 45 في المائة عام 2009 الا ان مبيعاتها ارتفعت بنسبة 30 في المائة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الربع الأول من عام 2010 مقارنة مع العام الذي سبقه، ما يشير إلى انتعاش الطلب على السلع الفاخرة مثل الأحجار الكريمة والساعات جذبت الأثرياء، خاصة من الشرق الأوسط.
واحتلت المجوهرات والأحجار الكريمة والساعات المرتبة الثانية كأكثر الإستثمارات في المقتنيات الفخمة شعبية في أوساط مجتمع الأثرياء العالمي بنسبة 23% في عام 2009. الشرق الأوسط وآسيا (باستثناء اليابان) شهدتا أضخم الاستثمارات في هذه الفئة بنسبة 35% و 31% على التوالي.
الأعمال الفنية
خصص المستثمرون الأثرياء في نهاية عام 2009، نحو 22 في المائة من استثماراتهم في المقتنيات الثمينة للأعمال الفنية، بانخفاض عن 25 في المائة تم تسجيلها عام 2008، إلا أنه من الواضح أن الاستثمار في الأعمال الفنية قد انتعش عام 2010.
وكانت الأعمال الفنية في نظر المقتنين المستثمرين الأثرياء الذين يعتبرونه استثماراً مالياً بالدرجة الأولى أكثر الأصول الثمينة استقطاباً للاستثمارات نظراً لآفاق ارتفاع قيمتها بمرور الوقت.
وانخفضت مبيعات الأعمال الفنية في المزادات البريطانية والأميركية بواقع 9 .1 و6 .1 مليار دولار أمريكي عام 2009 إلا أن هناك انتعاشاً قوياً في تلك المبيعات عام 2010.
وقد ازدهرت سوق الأعمال الفنية في الصين، التي ارتفعت فيها عائدات المزادات بنسبة 25 في المائة لتصل إلى 380 مليون دولار. وارتفعت مبيعات النقود المعدنية والتذكارات عام 2009، حيث سجلت أسعار بعض قطعها النادرة ارتفاعاً حاداً خلال المزادات التي أقيمت ذلك العام.
توجهات الاستثمار
أحدثت الازمة الاقتصادية العالمية تغييرا كبيرا في توجهات المستثمرين في الشرق الاوسط حيث اصبح المستثمر اكثر حذرا من السابق ويطالب شركات ادارة الثروات بالمزيد من الدراسات التحليلية والمتعلقة بادارة المخاطر.
كما ان المستثمرين اتجهوا الى اسواق واعدة تكون فيها نسبة النمو عالية اضافة الى تركيزهم على ادوات الدخل الثابت مع الحذر الكبير عند قرار الاستثمار ولم يعد المستثمر يتجه الى المخاطر بنفس الدرجة التي سادت خلال سنوات ما قبل الازمة.
وباتت شركات الخبرة مطالبة بعمليات استشارية اكثر تخصصية لتلبية احتياجات المستثمرين خصوصا فيما يتعلق بادارة المخاطر والشفافية والقيمة. كما ان شركات ادارة الثروات بحاجة الى التخصص فيما يتعلق بالاعمال الانسانية مع زيادة الطلب على هذا الصعيد.
وتتمثل محركات النمو للعام المقبل في نمو الناتج الاجمالي للاقتصاد العالمي ونمو الاسواق المالية مع وجود تباين من منطقة الى اخرى.
دبي - علي الصمادي

