أكدت دراسة اصدرتها وزارة التجارة الخارجية عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأونكتاد أن إدراك الإمارات ووعيها لخصوصية العلاقة بين التجارة والبيئة والتنمية المستدامة هو محرك التزامها بالاتفاقيات العالمية التي تعمل باتجاه تحقيق التنمية الاقتصادية مع إبقاء شرط المستدامة.
وأوضحت الدراسة التي أعدتها إدارة المنظمات الدولية أن هذا الوعي المتقدم للدولة في العلاقة بين التجارة والتنمية المستدامة ترجم على أرض الواقع من خلال مشاريع بيئية نظيفة غير مسبوقة على المستوى العالمي كما كان لها حضور مميز في العديد من لقاءات المنظمات التجارية الدولية ومنها الأونكتاد التي تطالب بإبقاء نشاطات الإنتاج التجاري ضمن مفهوم المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة.
وتأتي هذه الدراسة ضمن خطط الوزارة بتعزيز الوعي المعرفي وتوسيع قاعدة المعلومات حول علاقة الإمارات بالمنظمات التنموية ومنها الاونكتاد في إطار سعيها لتفعيل مشاركة كافة الجهات الرسمية لتعزيز استثمار عضوية الدولة في المنظمة الدولية إذ قامت الوزارة مؤخرا بتغطية مسح توقعات الاستثمار 2009-2011 .
وتشجيع التجارة والاستثمار الصادر عن الاونكتاد ضمن سلسلة الخدمات الاستشارية للاستثمار خلال العام الماضي ونشرها في الصحافة المحلية بالإضافة إلى نشر ملخصات التقارير الصادرة عنها في الموقع الالكتروني للوزارة.
3 أبعاد
ورصدت الدراسة ثلاثة أبعاد تنموية هي التجارة والبيئة (التغيير المناخي) والتنمية المستدامة وأهم الاتفاقيات والبروتوكولات في هذا المجال ومدى التزام مشاريع ومبادرات الإمارات المنسجمة معها حلول معالجة التغيير المناخي وضرورة إبقاء الرباط بين أجندة التجارة وأجندة المناخ ودور الأونكتاد الذي يسعى لتحقيق معادلة التجارة والبيئة والتنمية المستدامة.
ولفتت الدراسة إلى أن التغيير المناخي يرتبط بالبيئة ويؤثر في التنمية المستدامة موضحة أن السبب الرئيسي للتغيير المناخي يتركز بالتوجه نحو تطوير الصناعة في العقود الماضية والحاجة إلى توليد الطاقة والذي تم من خلال استخراج وحرق مليارات الأطنان من «وقود أحفوري» الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم) والتي تطلق غازات تحبس الحرارة «ثنائي أكسيد الكربون» كثاني أوكسيد الكربون.
وأشارت الدراسة إلى تأثر التجارة الدولية بتغيير المناخ من النواحي القانونية والاقتصادية والمؤسسية موضحة أنه من المهم ألا تبقى أجندة المناخ منفصلة عن أجندة التجارة.
وقالت إن الأهداف الرامية إلى تخفيض انبعاث الاحتباس الحراري مع المحافظة على التجارة العالمية تعد مشتركة لسياسات أغلب البلدان لذلك فإن أي تغيير في المناخ يؤدي إلى استنزاف في الموارد والثروات الطبيعية سينعكس بدوره على التجارة والالتزامات التجارية متعددة الأطراف.
تكنولوجيا نظيفة
ولفتت إلى إمكانية توظيف مفاوضات منظمة التجارة العالمية بشأن السلع والخدمات البيئية كوسيلة لتوسيع التجارة في خيارات التكنولوجيا الأكثر نظافة ومساعدة الدول النامية على الحد من الانبعاثات والاحتباس الحراري بما ينعكس على كلف منتجات الطاقة حسب اتفاقية المناخ ويقلل من القضايا التجارية المتعلقة بالمنافسة بالإضافة إلى إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية لزيادة نشر التكنولوجيا النظيفة في البلدان النامية ما قد يفضي إلى زيادة حجم التبادل التجاري.
وتطرقت الدراسة إلى دور الأونكتاد في تحقيق معادلة التجارة والبيئة والتنمية المستدامة موضحة أن المنظمة تعمل على تعزيز التجارة في المنتجات التي تراعي البيئة وتركز في أنشطة التعاون الفني وبناء القدرات في مجالات التجارة والبيئة والتنمية على مواضيع ذات أولوية من قضايا الوصول إلى الأسواق والمتطلبات البيئية والقدرة التنافسية للتصدير والفرص التجارية للمنتجات المفضلة بيئيا بالإضافة إلى تحرير التجارة في السلع والخدمات البيئية وحماية التنوع البيولوجي وتوظيفها توظيفا مستداما.
وتطرقت الدراسة إلى تقرير مراجعة التجارة والبيئة 2009/2010 الصادر عن الاونكتاد والذي رصدته إدارة المنظمات الدولية بوزارة التجارة الخارجية مؤخرا مشيرة إلى أن التقرير ركز على ثلاث نقاط في مجال النمو الأخضر المستدام والتي تتمتع بأهمية استراتيجية .
خاصة بالنسبة إلى البلدان ذات الدخل المنخفض والدول الأقل نموا وهي تعزيز كفاءة الطاقة التي عادة ما تطبق مع كفاءة الموارد والمواد وإعادة توجيه الزراعة المستدامة بما فيها الزراعة العضوية وتسخير استخدام تكنولوجيا الطاقة المتجددة من أجل التنمية الريفية المستدامة.
كما لفتت الدراسة إلى تأكيد تقرير الاونكتاد أهمية توجه التجارة والبيئة إلى النمو النظيف في الدول النامية لمواجهة آثار الأزمة العالمية ووضع سياسات لمواجهة أخطر التحديات في وقتنا الحاضر وهو التغير المناخي من خلال إعادة التفكير في سياسات اتخاذ القرار الخاصة بالاقتصاد والتجارة وعلى المستويين المحلي والعالمي.
مؤشرات ودلائل
استعرضت دراسة وزارة التجارة الخارجية مؤشرات حرص الإمارات على البيئة موضحة أن الإمارات عملت على المصادقة على اتفاقية المناخ وانضمت إلى بروتوكول كيوتو المعدل لتبسيط الإجراءات الجمركية ونفذت عددا من المشاريع والمبادرات تتعلق بالمحافظة على البيئة وتفعيل تنفيذ آلية التنمية النفطية في الدولة .
ومن أهمها إطلاق أول مدينة في العالم خالية من الانبعاثات الكربونية في مدينة مصدر لتنمية مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة وبدء استخدام الجهات الرسمية للطاقة الشمسية في أنظمتها على نطاق محدود .
واستضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أيرينا وبناء حدائق محمد بن راشد الشاسعة في دبي الذي يعمل على مكافحة التصحر وزيادة البقعة الخضراء في الدولة وتشكيل اللجنة الوطنية العليا الدائمة لآلية التنمية النظيفة عام 2004 وقرار الحكومة بإلغاء الوقود الذي يحتوي الرصاص واستبداله بنوعين جديدين من الوقود الخالي من الرصاص.
أبوظبي ـ «البيان»
