كشفت دراسة لتقييم القطاع العقاري في دبي أن عقارات دبي حققت معدلات تعافي متقدمة منذ نهاية العام الاخير مروراً بالنصف الأول من العام الجاري وتبرز العقارات المكتملة بوصفها الأكثر مقاومة لحركة التصحيح السعري.

وأوضحت الدراسة التي أنجزتها «هامبتنز إنترناشونال» المتخصصة بتزويد الخدمات العقارية بالتفاهم مع « البيان الاقتصادي» أن تأثيرات حركة التصحيح السعري التي طالت أسعار العديد من المشاريع العقارية كانت متفاوتة الأثر بين عقارات وأخرى.

فقد تعرضت أسعار العقارات تحت التنفيذ الى تراجع قاس فيما حافظت المكتملة في العديد من المشاريع على صلابة أسعارها خاصة تلك التي بيعت من دون مبالغة في أسعارها حتى في ذروة السوق الطلب على العقار عامي 2006 و2007.

وأشارت هامبتنز التي اختارت مشروعي مرسى دبي والمدينة العالمية كعينة لدراستها « قصة مدينتين» إلى أن أقصى تراجع سجلته أسعار تلك العقارات بلغ 11% مقارنة بأسعار الذروة التي سجلتها قبيل الأزمة المالية العالمية.

تحسن ملحوظ

وعكست الدراسة التي استمرت ثمانية أشهر، مدى تعافي السوق عبر تصحيحات واضحة للأسعار في أهم المشاريع في المنطقة. وتتكامل الدراسة مع التقرير الاقتصادي الذي صدر مؤخراً حول الإمارات، والذي سلط الضوء على مساهمة القطاع العقاري بنسبة 2 .8% في إجمالي الناتج المحلي، ليكون بذلك من أبرز القطاعات الاقتصادية غير النفطية في الدولة.

وتقارن دراسة «قصة مدينتين» الذي أعدته «هامبتنز» بين الأسعار واتجاهات الطلب بين «مرسى دبي» و»إنترناشيونال سيتي»، وكلاهما من المجمعات السكنية الأكثر استقطاباً للعملاء العقاريين في المدينة.

ويشير التقرير إلى أن أسعار المنازل في «مرسى دبي» تتراوح بين 800 و1000 درهم للقدم المربع، بتراجع بلغ 11% فقط عن أعلى مستويات سجلته في مرحلة الذروة في النصف الثاني من 2008 وأوائل 2009.

واستقرت الأسعار على ما يبدو حالياً على 1000 درهم للقدم المربع في «مرسى دبي»، و800 درهم للقدم المربع في «إنترناشيونال سيتي». وأشار التقرير إلى تحسن ملحوظ في الأسعار، وأنه «بالمقارنة بدول أخرى، فإن تصحيح الأسعار يؤكد مناعة السوق العقارية بدبي في مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية».

استقرار الأسعار

ويقول التقرير بأن الأسعار في «إنترناشيونال سيتي» شهدت استقراراً أيضاً في الفترة من منتصف 2009 وحتى بدايات 2010، لتبدأ بدورها بالتصاعد. يقول التقرير: «لقد كان تقلب الأسعار في (إنترناشيونال سيتي) أشد مما هو الحال عليه في (مرسى دبي)، إلا أن العنصر المشترك هو تحسن الوضع في المشروعين بشكل عام».

والجدير بالذكر أن حجم التعاملات قد استقر أيضاً خلال هذه الفترة بعد تراجع حاد في الأشهر الستة الأخيرة من 2008 في «مرسى دبي»، في حين وصلت إلى ذروتها في «إنترناشيونال سيتي» أوائل العام 2009، قبل أن تعاود التراجع في العام الماضي.

زيادة متسارعة

وذكر التقرير أن حجم التعاملات في «مرسى دبي» قد استقر الآن على نحو 150 تعاملاً في الشهر، مع زيادة متسارعة منذ فبراير 2010. وكان حجم التعامل في «إنترناشيونال سيتي» بصورة مستمرة أكبر مما هو عليه في «مرسى دبي»، ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه في المرحلة المقبلة.

وتكمن المفاجأة الحقيقية في عدم وجود ارتباط بين حجم التعاملات والأسعار في «مرسى دبي»، ويلفت التقرير إلى أن السبب الرئيسي يتمثل في عدم قبول البائعين خفض الأسعار، مما أدى بدوره إلى استقرارها مقابل تراجع حجم التعاملات. ويمكن القول إن منحنى حجم التعاملات هو من النوع ط، مما يعني زيادة مرتقبة خلال عام 2010.

خفض الفوائد

ولفت التقرير إلى عامل في غاية الأهمية ساهم في حفز الحركة في السوق، وهو خفض أسعار الفوائد من قبل «أبوظبي للتمويل» إلى 99 .4% كحد أدنى. وإذا ما اتبعت المصارف في دبي المنهج ذاته، فإن تكاليف الاقتراض ستنخفض وستنتعش حركة السوق.

ودعا التقرير المصارف إلى التركيز بشكل أكبر على الوضع المالي للعميل بدلاً من الاهتمام بقيمة العقار. «لقد كان التركيز على قيمة العقار واحداً من العوامل الرئيسية التي أدت إلى أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، وقد ثبت بالتجربة العملية أن هذا الأسلوب حافل بالأخطاء».

وفي معرض تأكيده على أهمية دور المصارف في القطاع، كشف تقرير «قصة مدينتين» إلى أن المصارف والمؤسسات المالية كانت الأكثر تأثراً بتداعيات الأزمة. «وهو ما أدى إلى تكاسل في العمل على مواجهة المشكلات القائمة، في حين يبدو الوضع الراهن وكأنه مرحلة انتظار وأمل بعودة القيمة التي فقدت. ومن هذا المنطلق فإننا نقترح أن يكون دور المصارف أكثر فعالية في عملية الإصلاح المطلوبة».

تعتبر «هامبتنز» من الشركات الرائدة في قطاع الخدمات العقارية، ولديها أكثر من 85 مكتباً حول العالم، وتتمتع بخبرة تزيد على 140 عاماً وسمعة لا تضاهى في مجال مهنية الأداء والخبرة والابتكار، إضافة إلى شبكة دولية من المكاتب ومحفظة من أهم المشاريع العقارية العالمية التي تقوم بتمثيلها.

وتقدم الشركة طيفاً متكاملاً من الخدمات ومنها مبيعات العقارات السكنية، وتأجير العقارات السكنية والتجارية، وإدارة العقارات إضافة إلى خدمات التقييم والأبحاث ودراسات الجدوى وخدمات استشارية مستقلة للرهن العقاري.

دبي ـ مشرق علي حيدر