افتتح معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني أمس، في أبوظبي، فعاليات ملتقى الإيكاو لعمليات البحث والإنقاذ في الطيران المدني العالمي الذي تستضيفه وتنظمه الهيئة العامة للطيران المدني بالتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي الايكاو .
ويعد الملتقى الأضخم على مستوى مشاركة الوفود الرفيعة من عدد كبير من الدول المنضوية تحت مظلة منظمة الطيران المدني الدولي والهيئات الفاعلة في حقل الطيران المدني على المستوى الإقليمي والدولي إضافة إلى حضور كامل ولأول مرة لأعضاء مجلس منظمة الطيران المدني الدولي.
واستهل الملتقى الذي يقام في فندق فيرمونت باب البحر على مدار يومين تحت شعار (تقوية شبكة الأمان التي تشكل الملاذ الأخير) فعالياته بكلمة للمنصوري أعلن فيها التزام الإمارات من خلال الهيئة العامة للطيران المدني بتأسيس لجنة تنسيق إقليمية لدول الخليج في مجال البحث والإنقاذ.
مقترحاً أن تضم ممثلين من جميع هذه الدول، بالإضافة إلى عضو من مكتب الايكاو الإقليمي إلى جانب مندوبين من القوات المسلحة التي تمتلك الصلاحيات للعمل في مجال البحث والإنقاذ في هذه الدول.
وقال ان ما تم تحقيقه من إنجازات في قطاع الطيران المدني بالدولة واضح للجميع فقدرته العالية على تسريع وتيرة النمو للعديد من القطاعات الأخرى المتصلة به مثل قطاعي السياحة والتجارة اكبر مثال.
وتشهد على ذلك أرقام النمو العالية التي تتمتع بها تلك القطاعات كما استطاع ترسيخ مكانة الإمارات على خارطة الطيران المدني الدولي، فهناك ما يزيد على الخمسين مليون مسافر مروا من خلال مطارات الدولة في العام 2009 .
بالإضافة إلى تحقيق معدل نمو في الحركة الجوية بلغ 5.9% وقمنا في الإمارات بتطوير قدراتنا على البحث والإنقاذ، وتعزيزها بشكل دائم بالتعاون مع القوات المسلحة والقيادة العامة لشرطة دبي كمقدمين لخدمات البحث والإنقاذ وتم تجهيز مركز تنسيق البحث والإنقاذ وفق أحدث الأنظمة ويتم تشغيله من قبل طاقم محترف وتشمل قدراته تغطية جميع إقليم معلومات الطيران لدولة الإمارات، بل ويتعداها.
تطور جوهري
وأشار إلى أن العلاقة بين الإمارات ومنظمة الطيران المدني الدولي تطورت بشكل جوهري خصوصاً بعد انضمامها لعضوية المجلس، مؤكداً الحرص على تعزيز دور هذه المنظمة وتقويتها، حيث قامت الإمارات في سبيل ذلك بسلسلة من المبادرات بالتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي سيكون لها تأثيرات إيجابية في الطيران المدني في جميع أنحاء الدول الأعضاء في المنظمة.
وقال: أصبحنا جهة رئيسية ممولة في برامج السلامة والأمن والبيئة التي تديرها الايكاو، كما قمنا بتقديم دعم خاص لتعزيز خدمات البحث والإنقاذ في الطيران المدني، إضافة إلى قيامنا حالياً بتمويل مشروع الإيكاو للبحث والإنقاذ في دول جنوب أفريقيا، الذي يهدف الى تعزيز التدابير المتعلقة بالبحث والإنقاذ الإقليمي لنحو 14 دولة تشكل إقليم جنوب قارة أفريقيا وتديره أحد فرقنا المتخصصة.
صندوق
ثم ألقى محمد العلج المدير العام للهيئة العربية للطيران المدني أيضاً، كلمة خلال هذه الجلسة الافتتاحية أشاد فيها بدور الإمارات في تعزيز عمليات البحث والإنقاذ والتطور المشهود في قطاع الطيران المدني، داعياً المجتمع الدولي لمساعدة الدول التي تواجه العقبات في إمكانياتها الذاتية في عمليات البحث والإنقاذ من خلال إيجاد صندوق تضطلع منظمة الطيران المدني الدولي الإيكاو بالإشراف عليه.
يهدف إلى تأهيل الأشخاص العاملين في عمليات البحث والإنقاذ والتكثيف من الدورات للمسؤولين عن الأزمات إضافة إلى التدريب العملي لتحديد نقاط الضعف والقوة وتوعية جميع العاملين في إنقاذ الضحايا في مجال الإسعافات في موقع الحوادث وأيضاً وضع مخطط زمني دقيق للتدخل أثناء عمليات البحث والإنقاذ ضمن مرجعية قانونية واضحة.
ويعد هذا الملتقى الدولي الأول للبحث والإنقاذ في تاريخ منظمة الطيران المدني الدولي الإيكاو، حيث تم تصميمه ووضع التصورات الخاصة به بشكل مشترك بين الإيكاو والهيئة العامة للطيران المدني لدولة الإمارات، إدراكاً منهما لما تتطلبة عمليات البحث والإنقاذ الدولية من اهتمام عاجل وتوفير الدعم الفني والإجراءات المناسبة للتنفيذ.
4 جلسات
وشهد اليوم الأول أربع جلسات ألقت الضوء على مجموعة من الموضوعات والقضايا ذات الصلة بالهدف الرئيسي للمنتدى، حيث جاءت الجلسة الأولى تحت عنوان أهمية جهود البحث والإنقاذ في عمليات الطيران المدني الحديثة..
هل هي دفاع أمني أم جدار واهٍ، والتي أدارها السيد أوس الخنجري مدير إدارة أمن الطيران والبنية التحتية في الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات وتحدث فيها كريس دالتون رئيس قسم إدارة الحركة الجوية ومكتب الملاحة الجوية في منظمة الطيران المدني الدولي.
وبريان داي مفتش عمليات البحث والإنقاذ في الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات، والكابتن ريك فالديز ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات طياري شركات النقل الجوي، والمهندس جهاد فقير المدير الإقليمي لمكتب منظمة الطيران المدني الدولي في الشرق الأوسط.
أما الجلسة الثانية فجاءت تحت عنوان التفاوت في النشاط الدولي، وأدارها السيد بوباكار دجيبو السكرتير العام لمفوضية الطيران المدني الإفريقي.
وشارك فيها كل من بريان داي ودايف إدواردز رئيس مجلس إدارة مجموعة العمل المشتركة منظمة الطيران المدني الدولي والهيئة الدولية البحرية لعمليات البحث والإنقاذ وخبير عمليات البحث والإنقاذ في قوات البحرية الأميركية وتشارلز نورفال مدير أول لمركز الملاحة والمراقبة الجوية في جنوب افريقيا.
وتناولت الجلسة الثالثة مناقشة دراسة حول عمليات البحث والانقاذ دروس نستفيد منها أدراها تشارلز نورفال وشارك فيها فيليب رافاناود دايف إدواردز ومايك براتون رئيس عمليات البحث والإنقاذ في وحدة البحث والإنقاذ الأسترالية في هيئة الأمن البحري الأسترالية.
واختتم اليوم الأول فعالياته بالجلسة الرابعة التي جاءت تحت عنوان التقنيات المستخدمة في الإنقاذ التي أدارها مايك براتون وشارك فيها أجاي ميهتا مدير برامج نظم البحث والإنقاذ الدولية عبر الأقمار الصناعية والمعروفة اختصارا ب«كوسباسألاسارسات» .
وممثل لمجلس كوسباس سارسات وآندي فولر نائب المدير العام ورئيس العمليات في المنظمة الدولية للأقمار الصناعية المتحركة، ومايك دونالد مدير التقنيات المدمجة سكرتارية وحدة البحث والإنقاذ الوطنية في كندا وعضو مجموعة العمل المشتركة منظمة الطيران المدني الدولي والهيئة الدولية البحرية لعمليات البحث والإنقاذ.
قصور وثغرات كبيرة
في كلمة لروبرتو كوبيه غونزالس رئيس مجلس منظمة الطيران المدني الدولي، ألقاها نيابة عنه أوف أليو نائب الإيكاو وممثل نيجيريا في مجلس منظمة الطيران المدني الدولي.
لفت الانتباه فيها إلى أن هناك نتائج مخيبة للآمال وأوجه قصور وثغرات كثيرة كشف عنها نظام الرقابة على السلامة الذي تابعته الإيكاو في عدد من الدول في عمليات البحث والإنقاذ.
ولا سيما في مجالات التدريب والتعاون والأطر القانونية والتنسيق وغيرها. وقال إن الملتقى يتيح الفرصة لتطوير العديد من المبادرات والوصول إلى نتائج تسهم في تعزيز القدرات لتحديد مواقع الحوادث فوراً وإنقاذ الناجين على وجه السرعة ويطور نظام التحقيق في هذا الحوادث عبر الاستفادة من المعطيات المتاحة في المواقع التي تجري فيها الحوادث..
مؤكداً أن الملتقى يسهم في ردم الفجوة ما بين الخدمات المقدمة حالياً في عمليات البحث والإنقاذ وما هو مطلوب في الواقع كما شدد على أهمية التعاون بين السلطات المدنية والعسكرية وبين الدول والجهات المعنيةفي مجالات البحث والإنقاذ من أجل شراكة وتعاون في هذا المجال.
