هناك العديد من المهتمين بقضايا البيئة يتساءلون فيما لو حدث التسرب النفطي لشركة «بريتش بتروليوم» في دولة ما غير الولايات المتحدة الأميركية، فكم سيكون حجم التعويض؟ .. ان تعويضاً بعشرين مليار دولار مبلغ كبير بالتأكيد، وعلى الرغم من ان تحرك البيت الأبيض بقيادة اوباما حول هذه القضية كان لكسب الرأي العام الداخلي اكثر من الاهتمام بقيمة التعويض، إلا أن الحدث كشف ان الشركات العالمية تتعامل مع الدول على وفق سياسة الكيل بمكيالين، كما كشف ان الحكومات تتعامل مع الشركات من منطلق السياسة نفسها.
ان احتياطي النفط لدى شركة «بريتيش بتروليوم» وحده قادر على تلبية متطلبات الولايات المتحدة من النفط لمدة عامين .. لكن مع هذا، فإن الشركة أدركت أنها لن تتمكن من ممارسة عملها تحت ضغط الاعلام والرأي العام، بالتالي اتفقت مع حكومة الولايات المتحدة على دفع تعويض بقيمة 20 مليار دولار للتخفيف من ذلك الضغط، وهو مبلغ لا يتوافر لدى الكثير من حكومات العالم في هذا الوقت فضلا عن الشركات الكبيرة المعروفة.
وهنا تظهر قوة وهيمنة الشركات العالمية على النظام المالي العالمي، وقدراتها في تحريكه بالشكل الذي يتماشى مع مصالحها. فمع ضخامة حجم المبلغ إلا انه يظل قليلا بالمقارنة مع حجم امكاناتها، صحيح ان قيمة السهم انخفضت الى النصف تقريبا خلال هذه المدة القليلة، لكن لو حسبنا ارباحها خلال العام الماضي عندما سجلت 17 مليار دولار، فإن تعويضاً بعشرين مليار دولار لن يشكل تهديداً ماليا حقيقياً لها.
اما اذا كان التخوف من انخفاض احتياطي موجودات الشركة من الحقل المتسرب، فإن ذلك ايضا يبدو في غير محله، فالحقل يحتوي على ملياري جالون من النفط تقريبا، ومع حجم التسرب الحالي، فإن الحقل سينضب بعد اربع سنوات من الآن إذا استمر التسرب بنفس الوتيرة الى ذلك الوقت.
والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا هو: من سيعوض مواطني بقية دول العالم التي تقوم الشركات برمي نفاياتها في شواطئها، أو التي يستنشق اطفالها الهواء الملوث من عوادم مصانع الشركات ؟
