اعلن وزير المال البريطاني جورج اوزبورن أمس ان مشروع الموازنة الذي سيقدمه الثلاثاء في البرلمان سيتضمن فرض رسوم ضريبية على المصارف عملا بما وعدت به الحكومة.وقال اوزبورن في مقابلة بثتها شبكة (بي.بي.سي وان) يتعين على كل مكونات المجتمع المساهمة في خفض العجز العام وسأطلب من المصارف ان تدفع مساهمة.

وكان استحداث هذا الرسم الذي لم يحدد الوزير وسائل استيفائه، مدرجا في برنامج التحالف الذي يضم المحافظين والديمقراطيين الاحرار بعد الانتخابات التشريعية في السادس من مايو.وكان رئيس الوزراء الجديد ديفيد كاميرون تعهد باستحداث ضريبة مماثلة، حتى لو لم يتوافر توافق دولي حول المسألة، فيما كان سلفه العمالي غوردن براون يرفض التصرف بمفرده.

وتقول الصحافة ان هذا الرسم الذي يفترض ان يقتطع من رقم اعمال المصارف، يمكن ان يسمح بتوفير مليار الى ثلاثة مليارات جنيه استرليني سنويا (2. 1 الى 6. 3 مليارات يورو). ورفض اوزبورن تقديم تفاصيل عن التدابير الاخرى التي يمكن ان يعلنها في موازنته، لكنه اكد انه سيمزج خفض النفقات مع ارتفاع الضرائب.واضاف انه اذا لم نفعل شيئا فستتجه البلاد نحو الخراب، وان اتخاذ تدابير صعبة فيلاامر لا مفر منه. واكد اوزبورن انه سيبحث في المساعدات الاجتماعية التي باتت خارج السيطرة تماما كما قال.

توقعات

ويتوقع ان تواجه الدول الثرية والناشئة في مجموعة العشرين صعوبات جمة للتفاهم على مبدأ فرض ضريبة خاصة على القطاع المصرفي اثناء قمة تورونتو (كندا)، لكن هذا الامر لن يمنع الاميركيين والاوروبيين من تطبيقها.

وتستضيف كندا من 25 الى 27 يونيو قمتين للدول الصناعية الكبرى في مجموعة الثماني والدول الثرية والناشئة في مجموعة العشرين بهدف تعزيز التعاون الدولي في وقت تزداد فيه الشكوك بشأن انتعاش الاقتصاد العالمي.ومشروع فرض ضريبة مصرفية بشكل منسق يشكل موضوعا تتباين بشأنه المواقف بشكل صارخ داخل مجموعة العشرين.

فمن جهة، اعدت الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا وبريطانيا مشاريع تنص على فرض ضريبة وتريد دفع شركائها للانضمام اليها. ومن جهة اخرى، ترى بلدان مثل كندا التي تستضيف القمة، والبرازيل واستراليا والهند، ان مصارفها يجب ان لا تدفع ثمن اخطاء ارتكبتها مؤسسات مالية اجنبية.

تسوية

وفي هذه الظروف، سيتعين على رؤساء الدول والحكومات العمل من اجل التوصل في تورونتو الى تسوية غامضة بشكل كاف لارضاء الجميع.واقر رئيس رئيس مجموعة اليورو (يوروغروب) جان كلود يونكر الخميس بانه يعتقد انه لن يتم التوصل الى اي شيء على مستوى قمة مجموعة العشرين.

وكان اشير الى تسوية ممكنة في بيان الاجتماع الوزاري في بوسان بكوريا الجنوبية في الخامس من يونيو. واشار ذلك البيان الى «جملة مواقف» وضرورة الاخذ بالحسبان الظروف الخاصة والامكانات المتوفرة امام كل بلد.

وهذه الضريبة هي من اهداف مجموعة العشرين اثناء قمتها السابقة التي انعقدت في بيتسبرغ بالولايات المتحدة في سبتمبر الماضي. وارادت المجموعة انذاك بان يدرس صندوق النقد الدولي الطريقة التي تمكن القطاع المالي من تأمين مساهمة عادلة وجوهرية تجعله يدفع العبء المتوجب على تدخلات الدول لاصلاح النظام المصرفي.

اقتراحات

وبعد سبعة اشهر، جاء صندوق النقد الدولي بمقترحات مبتكرة. فقد اوصى بفرض ضريبتين: الاولى ضريبة الاسهام في الاستقرار المالي التي تزداد مع المخاطر التي يتخذها كل مصرف، واخرى ضريبة على الانشطة المالية وهي نوع من ضريبة مضافة على قطاع لا تشمله الى حد كبير.

ويرى المعارضون لهذين المقترحين ان فرض الضريبة ينسي الاساسي وهو تشديد الالتزامات بما يتعلق بالاصول الصافية (اجمالي الاصول ناقص اجمالي الديون) لدى المصارف. وهذه الحجة لها وزنها عندما تصدر عن دول تخضع مصارفها لمراقبة شديدة ولم تعاني كثيرا من الازمة في القطاع العقاري الاميركي.

لكنها حجة لا يريد الاوروبيون سماعها. وقد اتفقت الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الخميس في بروكسل على مبدأ هذه الضريبة.وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل سيكون من المهم جدا تبادل وجهات النظر. فالمانيا وفرنسا على سبيل المثال تؤيدان تماما ان يطلب من اولئك الذين تسببوا بالازمة ان يدفعوا اكثر.

وتنوي الولايات المتحدة من جهتها اعتبارا من ميزانية 2010-2011 فرض ضريبة بحوالى 15. 0% على اصول المصارف الكبرى لجعلها تسدد تكاليف عملية انقاذ القطاع المالي.لكن يبدو ان واشنطن وضعت في الاسابيع الاخيرة الموضوع في مركز ثانوي، ومن غير المؤكد قطعا ان يأخذها الكونغرس على عاتقه.

(وكالات)