أكد البنك المركزي الصيني أمس أنه سيبقى على سعر صرف مستقر للعملة المحلية وأنه لا يتوقع حدوث تغييرات كبيرة في قيمة اليوان، بعد يوم من إعلانه السماح بمرونة أكبر في سعر صرف العملة المحلية. وقال البنك المركزي الصيني ان تصحيح معدل سعر صرف اليوان الصيني لن يتم دفعة واحدة.
وفي تعقيب له على إعلان يوم السبت، سعى البنك المركزي إلى تهدئة المخاوف بشأن تعزيز قيمة اليوان بدرجة كبيرة، وهو ما قد يؤثر على الصادرات الصينية. وقال البنك في بيان على موقعه الالكتروني «في الوقت الحالي لا توجد قاعدة لتقلب كبير أو تغيير في سعر صرف الرينمنبي (اليوان)».
وشدد البيان على أن إبقاء سعر الصرف على «مستوى مقبول ومتوازن» من شأنه أن يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمساعدة في إعادة هيكلة الاقتصادي الصيني في ظل التركيز بشكل كبير على الخدمات والاستهلاك.
وأعلن البنك المركزي الصيني يوم السبت أنه من المحتمل وقف ربط اليوان بالدولار الأميركي المستمر منذ عامين والذي يمثل مصدرا كبيرا للخلاف بين الدولتين، لكنه استبعد أي رفع لقيمة العملة المحلية على نطاق واسع. ورحب الرئيس الأميركي باراك أوباما بالإعلان الصيني، وقال إنه سيساعد في حماية التعافي الاقتصادي، بينما أكدت المفوضية الأوروبية إنه سيعود بالفائدة على كل من «الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي».
وفي إعلانه، لم يذكر البنك المركزي الصيني أي تعديلات محددة في السياسة الاقتصادية للبلاد، لكن سيتابع تأثير القرار على الأسواق يوم الإثنين. وصرح المسؤولون الصينيون منذ فترة طويلة بأن إصلاحات سياسة العملة المحلية اليوان ستكون تدريجية.
ويأتي الإعلان، الذي جاء قبيل وقت قصير من جولة للرئيس الصيني هو جينتاو في تورونتو بكندا لحضور قمة مجموعة العشرين للاقتصادات الرائدة في العالم، عقب تحذيرات من بيجين الأسبوع الجاري من التركيز بشكل أساسي على السياسات الخاصة بعملتها خلال الاجتماع. وتعرضت الصين لضغوط كبيرة لإدخال إصلاحات في هذا المجال من الدول الأعضاء في مجموعة العشرين بينها جنوب أفريقيا والبرازيل وكذلك الولايات المتحدة ودول في الاتحاد الأوروبي، والتي تؤكد جميعها أن اليوان يجري خفض قيمته عمدا لجعل الصادرات الصينية رخيصة الثمن بشكل غير منصف.
وقال الخبير الاقتصادي بالبنك الصناعي جيانغ شو إن توقيت الإعلان الصيني لجعل سعر صرف العملة المحلية أكثر مرونة يمثل محاولة لتفادي الانتقادات التي ستتعرض لها بيجين خلال الاجتماع.
بيد أن العديد من الخبراء الصينيين والمعلقين في منتديات الانترنت انتقدوا الإعلان بوصفه خضوعا للضغوط الأجنبية سيضر في نهاية المطاف بقطاع الصادرات الهام في الصين.
وقال زاو شيشونغ نائب عميد كلية المال بجامعة رنمين «من وجهة النظر الاقتصادية، فإن رفع قيمة الرينمنبي (اليوان) سيكون له تأثير مؤكد على الصادرات، لكن من حيث الجانب السياسي وسياسة الاقتصاد الكلي يمكن أن ينظر إليه على أنه نتيجة للحاجة إلى إحداث توازن».
(وكالات)
