باتت جميع التحليلات التي تقدم من اجل تشخيص الأوضاع في أسواق الأسهم المحلية غير مقنعة من وجهة نظر العديد من المتابعين لما يجري من حالة عدم استقرار وشح في السيولة التي تسيطر على التعاملات منذ فترة طويلة. الأمر الذي ساهم في عزوف الكثير من المتعاملين عن التداول والاكتفاء بالمراقبة نظرا لعدم قدرتهم على تحمل أية مخاطرة قد تساهم في تكبدهم المزيد من الخسائر.
وقال عميد كنعان المدير العام لشركة الجزيرة للخدمات المالية إن أحجام السيولة المتداولة ما زالت هزيلة والأداء السلبي المسيطر على التعاملات منذ فترة طويلة لا يليق بأسواقنا المحلية التي على ما يبدو فقدت خصوصيتها بعدما أصبحت تابعة للأسواق الخارجية في الهبوط فقط فيما هي غير معنية بالتحسن الذي تشهده تلك الأسواق.
وأكد أن المخاوف لاتزال مسيطرة على سلوك المتعاملين الذي لم يعد لديهم استعداد لتحمل أية مخاطر في ظل حالة الضبابية التي لا تمكنهم من تحديد توجهات الأسواق خلال الأيام المقبلة. مشيرا الى ارتفاع نسبة المخاطرة في الأسواق يوما بعد يوم وهو شعور يتعمق في أذهان الشريحة الأكبر من المتعاملين مع مرور الوقت.
وأوضح أن جميع القراءات التي تقدم لتشخيص الأوضاع التي تمر بها الأسواق غير مقنعة الأمر الذي يستدعي دراسة نقاط الضعف التي يعاني منها السوق ومعالجتها بأسرع وقت ممكن حفاظا على هيبة هذه القناة الاستثمارية. مشيرا الى أن دعم الأسواق ليس أولوية في الوقت الراهن كما يبدو للمتابع.
عزوف المستثمرين
من جانبه قال محسن الخطيب المحلل المالي إن الأوضاع في الأسواق باتت سيئة للغاية وقد
أنهت أسواق الإمارات أسبوعها الثاني عشر على التوالي متراجعة، و لكن ما ميز الأسبوع الأخير أن أحجام وقيم التداولات تراجعت الى حد كبير، حيث لم تصل في السوقين الى 900 مليون درهم في ظل بيعضعيف من المستثمرين الأجانبوعزوف واضح من المستثمرين عن الشراء .
وتفضيلهم الاحتفاظ بسيولتهم أو توجيهها الى استثمارات أقل مخاطر في ظل استمرار تأثر الأسواق المالية في العالم و منها أسواق الأمارات بالمخاوف والقلق من أن يتأثر نمو الاقتصاد العالمي بشكل سلبي من جراء أزمة الديون السيادية في أوروبا وهي التي تفرض على الحكومات الأوروبية اتخاذ إجراءات قاسية للتقشف وتخفيض الإنفاق الى أدنى حد الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على قدرة بعض الاقتصادات في العالم ونسب النمو المتوقعة.
وأكد أن تراجع مستوى الثقة وارتفاع مستوى مخاطر الائتمان وبالتالي ارتفاع تكلفة الأموال خاصة في منطقة اليورو التي شاهدنا نتائجها خلال الشهرين الماضيين حيث فقد اليورو أكثر من 20% من قيمتهجراء البيع على اليورو وأسواق المال دفع المستثمرين للتوجه الى الاستثمارات و الملاذات الآمنة أو الأقل مخاطر مثل الذهب.وواضح انه أمام هذا الوضع انخفضت أسعار السلع ومن ضمنها النفط أكثر من 10% خاصة جراء ارتفاع الدولار. وتوقع تباطؤ الطلب العالمي على تلك السلع.
نفسية المستثمرين
وبخصوص أسواق المال في الإمارات ومعظم دول العالم قال الخطيب: إن ارتفاع أسعار الدولار ومعه الدرهم عادة ما يؤثر على تدفقات السيولة الأجنبية لأن المستثمرين الأجانب سوف يضطرون لشراء الدرهم والدولار بسعر مرتفع مقابل عملاتهم، إضافة الى أنتذبذب وانخفاض أسعار النفط يؤثر سلبيا في نفسية المستثمرين.
وأكد أنالأسواق تعرضت وماتزال الى عمليات بيع ضعيفة ومحدودة ولكنها أثرت بشكل كبير في مستويات الدعم للأسواق واخترقتها نظرا لانعدام شهية المستثمرين على الشراء واتخاذ معظمهم موقف الحذر والترقب مع تغيير بعض المستثمرين لتوجهاتهم الاستثمارية اليأفق أكثر أمنا واقل مخاطر. ولكن من الملاحظ أن أسواق الإمارات كانت أكثر تأثرا وخسارة من غيرها بل ربما أكثر منبعض الأسواق المعنية بشكل مباشر بالأزمات الحالية،حيث فقدت الأسواق الكثير من نقاطها تحت تأثير أزمة ديون مجموعة دبي العالمية والحملة الإعلامية والمبالغة وبث الشائعات ولكن هذه الأزمة حاليا أصبحت أو تكاد تكون في عداد الذكريات ويفترض للأسواق أن تستعيد على الأقل جزءا مما فقدته سابقا.
وقال: اعتقد أن الأسواق لاتزال بحاجة الى حزمة من المنتجات والضوابط بحيث تحصنها ولا تتركها سهلة وطيعة أمام أية أزمة أو أية ضغوط بيع سواء للمستثمرين الأجانب أو المحليين، إضافة الى الإسراعباعتماد العمل بنظام صانع السوق وتوفير المنتجات والمشتقات الاستثمارية التي تمكنها من القيام بدورها بشكل فعال. ولا شك أن تعزيز الشفافية و الإفصاح والتوسع في تطبيق إجراءات الحوكمة يوفر الأساس لأي استثمار ناجح.
أبوظبي ـ ناصر عارف
