أكد أليكس كريمر، مؤلف كتاب بين فقر المكان وازدهار الشعوب، على أهمية تكامل أهداف التنمية المكانية مع التوجه الشامل للقضايا الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، كما عرض لكيفية تجاوز منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لأزمة التباينات المكانية، وذلك خلال جلسة نقاش أقيمت بكلية دبي للإدارة الحكومية. كما أبرز كريمر خلال هذه الجلسة المكانة الهامة لدبي بوصفها نموذجاً مثالياً للمدن التي تواصل مساعيها المستمرة كمركز عالمي للأعمال يشجع على الاستدامة وتبني النماذج المدنية.

وركزت هذه الجلسة التي شهدت مشاركة نخبة من أبرز القادة الفكريين، حول قضايا سياسات تعزيز التنمية البشرية، بالإضافة لربط وتعزيز المجمعات الاقتصادية في المناطق المتخلفة، وتحديد الإجراءات المؤسسية للتنمية المحلية والمكانية. وتضمنت جلسة نقاش طرح موضوعات تتعلق بالوقاية الصحية والاجتماعية، والنقل، والاتصالات، وروابط تقنية المعلومات، والمؤسسات والأنظمة الخاصة بالتنمية المحلية عبر التخطيط المكاني للتنمية، بالإضافة لتسليطها الضوء على الحاجة لاعتماد توزيع المصادر المالية، واللامركزية، والتنوع، وإعداد البرامج الخاصة بكل منطقة.

وقال أليكس كريمر: عرضت جلسة النقاش التي استمرت لمدة يومين عدداً من النماذج الناجحة على المستوى الإقليمي بالإضافة للممارسات العملية التي من شأنها التغلب على التباينات الجغرافية. ويمكن ربط المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها مناطق محددة في المنطقة مع مشاكل مشابهه يواجهها عدد أخر من البلدان. كما يمكن لهذه البلدان التي نجحت في تجاوز اختلافاتها المعيشية التركيز بشكل أفضل على تنمية رأس المال البشري، والتواصل والمنافسة المحلية.

وأضاف كريمر: تعد دبي نموذجاً مثالياً في هذا المجال وذلك على الرغم من تواجد عدد من السلبيات، إلا أنها تمكنت من تجاوز المشكلات عبر زيادة الوعي بين السكان، وتواصلها مع العالم والربط بين الشركات والحكومات. وعلى الرغم من عدم وجود نماذج مشابهة لبلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا أنه علينا أن ننظر إلى النماذج الناجحة واستخلاص العبر منها والتعلم من دروسها المستفادة.

وتزامنت جلسة النقاش مع إطلاق تقرير البنك الدولي في كلية دبي للإدارة الحكومية والذي حمل عنوان بين فقر المكان وازدهار الشعوب، كيف يمكن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن تتغلب على التباينات المكانية. وقدم التقرير أجندة للسياسات التي تهدف لسدالثغرات في التنمية بين المناطق المزدهرة و المتخلفة، بالإضافة للحد من التباينات بين المناطق على ضوء التكتلات النامية في منطقة الشرق الأوسط.

حضر الفعالية أعضاء من جمعية الأبحاث والسياسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتضمنت قامة الحضور لهذه الفعالية التي استمرت لمدة يومين كل من شمشاد اختر، نائب رئيس البنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والدكتور طارق يوسف، عميد كلية دبي للإدارة الحكومية، بالإضافة لعدد من أبرز الشخصيات.

وقال الدكتور طارق يوسف: يقدم كل من تقرير البنك الدولي وجلسة نقاش التي تناولت التباينات الاجتماعية عدداً من القضايا الهامة التي تعتبر فريدةً من نوعها على مستوى منطقة الشرق الأوسط. ويسرنا أن نتوجه بالشكر للبنك الدولي لإطلاقه هذا التقرير وإقامته لجلسة النقاش التي امتدت على مدة يومين في كلية دبي للإدارة الحكومية، حيث تعد هذه الجلسة بمثابة المنصة لصانعي السياسيات للتواصل وسد الثغرات في المعايير المعتمدة على مستوى المنطقة.

دبي- «البيان»