كما تعترف الآن لم تكن شركة بريتش بتروليوم تملك الأدوات اللازمة لاحتواء تسرب النفط في المياه العميقة. وفشلها في التعامل مع هذا الخطر ينبغي أن يثير تساؤلات الآن حول نهجها تجاه مخاطر أخرى من أهمها انخفاض الإنتاج العالمي من النفط في وقت أقرب مما يُتوقع عموما، ما يوقع الاقتصادات المعتمدة على النفط في فجوة متسعة بين العرض والطلب.
ويثير اقتراب المرحلة التي تصل فيها إمدادات النفط العالمية إلى مداها؛ ذروة النفط كما تعرف غالبا، قلق أعداد متزايدة من الناس. إلا أن بريتش بتروليوم قللت حتى الآن من أهمية هذه المخاوف مشجعة جهود صناعة النفط لطمأنة المجتمع بشأن ذروة النفط. وجاءت الكارثة التي حدثت في خليج المكسيك لتثير شكوكا بشأن جدوى الإنتاج في المياه العميقة، الذي تستند إليه توقعات الصناعة.
وفي كل عام تنشر بريتش بتروليوم تقريراً عبارة عن تقييم للمخاطر في حال جاءت ذروة النفط قبل الأوان. وبصورة دائمة، يشير الاستعراض الإحصائي السنوي للطاقة الذي تصدره برتيش بتروليوم، إلى احتياطيات ثابتة تغطي احتياجات نحو 40 عاما، وإلى أن التطورات التكنولوجية ستؤدي إلى إيجاد وإنتاج مزيد من النفط، وأن أسعار النفط المرتفعة ستموِّل عمليات التنقيب والبنية التحتية اللازمة، وأن العرض العالمي من النفط سيواصل ارتفاعه لعدة عقود.
وفي كل عام، يقول القلقون بشأن ذروة النفط إنهم يشكّون في إحصائيات الاحتياطيات للدول المنتجة للنفط في منظمة أوبك، المذكورة في استعراض بريتش بتروليوم، وأن التكنولوجيا لا يمكن أن تساعد إلا على إبطاء الاستنزاف وليس عكس مساره، وأن أسعار النفط المرتفعة لا تساعد حين يستغرق الأمر سنوات عديدة لاستخراج نفط جديد من مواقع غريبة، وأن العرض العالمي يتجه نحو انخفاض وشيك.
وفي الثاني من يونيو اليوم الذي واجهت فيه بريتش بتروليوم تحقيقا جنائيا في إدارتها مخاطر الإنتاج في المياه العميقة، اعترف توني هيوارد، الرئيس التنفيدي للشركة، بأنه كان على الشركة إيجاد طرق جديدة تماما للتعامل مع المخاطر قليلة الاحتمال ذات التأثير الكبير. وبما أنها نشرت اليوم استعراضها لإحصائيات الطاقة، فإن السؤال المطروح: هل تجد بريتش بتروليوم طرقاً جديدة تماما للتعامل مع الخطر ذي التأثير الكبير، أي ذروة النفط؟ لا تقدم السوابق كثيرا من التشجيع. فعند نشر استعراض بريتش بتروليوم العام الماضي، قال هيوارد: تؤكد بياناتنا أن لدى العالم احتياطيات مثبتة كافية لتلبية احتياجات العالم لعدة عقود مقبلة.
يجب على عالم الأعمال إعادة كتابة تقييم المخاطر بصورة أكثر عمومية. فقد خذلت صناعتان المجتمع. الأولى هي الصناعة المصرفية الاستثمارية التي قالت للعالم إنها أوجدت فئة أصول جديدة في المشتقات المعقدة. ومن بين أفعالها الضارة للتعامل مع هذا الخطأ الكبير، أنها أفسدت وكالات التصنيف الخاصة بها. والثانية هي صناعة النفط التي أخبرت العالم بأن لديها أصولاً كبيرة في المياه العميقة، قابلة للإنتاج دون مخاطر تذكر.
جيرمي ليجيت
