قالت صحيفة تلغراف في عددها الصادر أمس، إن اقتصاد دبي، وبعد سبعة أشهر من إعلان مجموعة دبي العالمية اعتزامها إعادة الهيكلة، بدأ في استرداد عافيته بصورة تدريجية.
ففي 20 مايو توصلت المجموعة إلى اتفاق لإعادة هيكلة ديونها، في وقت توقع فيه تقرير لمجموعة سيتي جروب لعام 2010، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لدبي بحدود 7,4% في عام 2011.
وفي الآونة ذاتها أعرب مارك بيرز، الرئيس التنفيذي لواحدة من أنشط المجموعات الاقتصادية في الخليج، وهي مجموعة العمل البريطانية عن تفاؤله الشديد باقتصاد دبي.
فقد قال، لو تخيلنا أن بلدان العالم تجري في سباق محموم، فإن أفضل وسيلة هي اعتبار الأزمة المالية العالمية بمنزلة زلزال. مضيفا أن بعض البلدان كانت تلهث هاربة عند حدوث الزلزال. والبلدان التي كانت تجري بخطى وئيدة أحست بالزلزال، لكنها واصلت المشي. أما البلدان التي كانت تعدو عدوا فهي التي تأثرت.
ودبي التي كانت تتحرك بوتيرة متسارعة من التوسع، كانت بلا شك تعدو عدوا، وقد تأثرت، لكنه أعرب عن أمله بأن الطاقة ذاتها التي مكنتها من العدو، ستشد من عضدها للجري من جديد. وأكد بيرز على القول، إننا نلمس بين رجال الأعمال البريطانيين المنتمين إلى مجموعة العمل البريطانية، حماسا لشحذ الهمم، والنهوض بالاقتصاد من جديد.
وكانت مجموعة العمل البريطانية تأسست في عام 1987 بهدف تشجيع تطوير العلاقات التجارية بين الإمارات وبريطانيا، آخذة على عاتقها سلسلة من الأنشطة، من تنظيم الفعاليات، إلى تركيز الجهود لنحو 70 ألف بريطاني للعيش والعمل في دبي.
وأضاف بيرز، إنه لم يكن واثقا من مستقبل المجموعة عند حدوث الأزمة المالية، غير أنه فوجئ بارتفاع عدد المشتركين حيث تضم في عضويتها الآن قرابة 16 ألف عضو، مما يجعل منه أكبر ناد اقتصادي في العالم.
وفي السياق ذاته أكد بيرز تفاؤله بمستقبل دبي، وهو أكثر ميلا للتأكيد على الأوجه الإيجابية فيما يخص رجال الأعمال البريطانيين. مضيفا أن التسونامي الاقتصادي الذي هز العالم، جعل وجه دبي أكثر نصوعا في أوجه عدة، مؤكدا وجود تحسن فيما لو استمرت الأمور في مسارها الحالي.
وقال إننا سنبدأ من الآن وصاعدا في مشاهدة نمو أكثر ثباتا، وأقل مخاطرة، ليس فيما يتعلق ببناء ما هو اكبر، وأسرع والأكثر جمالا. مشيرا إلى وجود مزايا أخرى أكثر جلاء.
فقبل الأزمة كان إسكان العاملين باهظا للغاية، حيث كانت كلفة القدم المربع تبلغ أكثر من ويست إند،أما الآن فقد أصبحت أكثر معقولية، مما يجعل من دبي مكانا أكثر تنافسية لمزاولة الأعمال.
وقال بيرز المولع بالتشبيهات. لو تخيلنا العالم كتابا، فإن دبي هي قلب ذلك الكتاب. مضيفا إنه مهما حدث، فإننا ما زلنا في مكان يمكننا المتاجرة فيه مع الصفحات اليسرى من الشرق، والصفحات اليمنى من الغرب. مضيفا أن الديون مقارنة بدول أخرى ليست ضخمة، وأن تلك الأمور كثيرا ما تحدث، لكنها أحداث منعزلة.
وحول ما إذا كانت الصحف البريطانية بالغت في طرح الأزمة، قال بيرز، إن رده المهذب هو أنها أخذت الأحداث وأخرجتها عن سياقها، وأسرفت في تضخيمها. مضيفا أن الناس يريدون أن تكون لهم تفسيراتهم الخاصة، غير أن كثيرا من الصحافيين في رأيه، أرادوا أن يروا أزمة متفجرة.
وفند « بيرز» المزاعم القائلة بأن دبي تفتقد للشفافية في تعاملاتها الرسمية، قائلا، إن حكومة دبي تنشر الإحصائيات الضرورية، وأنها ترفع تقاريرها إلى البنك الدولي، معربا عن يقينه بأن الأشخاص الذين يقولون تلك الأشياء لا ينظرون إلى الأمور نظرة صحيحة. وأضاف أن اللغة الرسمية لتلك التقارير هي اللغة العربية، لكن يمكن الحصول عليها.
وقال بيرز إن المواطنين البريطانيين الذين جاؤوا إلى دبي بهدف بناء حياة لهم ولعائلاتهم ما زالوا مقيمين فيها، ربما كان الوضع صعبا بالنسبة للبعض، غير أنهم ما زالوا في مكان عظيم لإقامة المشاريع. وخلص بيرز إلى القول إن دبي، راحت تنهض من جديد، وتنفض عنها غبار الأزمة، وهي ماضية في طريقها.
دبي- وائل الخطيب
