انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي خلال هذا الأسبوع بنسبة 44, 0% ليغلق على مستوى 44, 461, 2 نقطة وشهدت القيمة السوقية إنخفاضاً بقيمة 63, 0 مليار درهم لتصل إلى 93, 362 مليار درهم وقد تم التداول بقيمة إجمالية أسبوعية بلغت 06, 1 مليار درهم توزعت على 400, 15 صفقة.
وقد سجل مؤشر قطاع البنوك إرتفاعاً بنسبة 39, 1% يليه مؤشر التأمين بنسبة 78, 0% أما مؤشر قطاع الخدمات فقد سجل إنخفاضاً بنسبة 91, 1% كما مؤشر الصناعات فقد انخفض بنسبة 33, 1%.
وذكر التقرير الأسبوعي لشركة شعاع للأوراق المالية، أن القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة بالسوق نهاية الأسبوع الماضي أنخفضت إلى 260, 122, 930, 362 درهم، مع إنخفاض مؤشر الهيئة الأسبوعي لأسواق الإمارات بنسبة بلغت 4, 0% عن الأسبوع الذي سبقه، لينخفض المؤشر منذ بداية العام بنسبة 2, 11%.
وارتفعت تداولات الأسبوع الماضي بنسبة بلغت 8, 23% إلى 030, 594, 059, 1 درهم موزعة على 407, 15 صفقات وبعدد 450, 362, 723 سهما، مقارنة بالأسبوع الذي سبقه التي بلغت 793, 623, 855 درهما موزعة على 506, 13 صفقات وبعدد 969, 751, 572 سهما، وارتفع معدل التداول اليومي الى 9, 211 مليون درهم يومياً تقريباً مقارنة بمعدل 1, 171 مليون درهم يوميا تقريباً عن الأسبوع الذي سبقه .
وتركزت ما نسبته 7, 61% من التداولات الإجمالية في سوق دبي المالي مقابل 3, 38% في أبوظبي للأوراق المالية، كما تركزت معظم التداولات الأسبوعية في قطاع العقار والخدمات والصناعة بنسبة 90% من إجمالي التداولات، وما نسبته 4, 9% في قطاع البنوك والخدمات المالية، وما نسبته 6, 0% في قطاع التأمين. تركز ما نسبته 1, 65% من التداولات الإجمالية على الأسهم الخمسة الأولى الأكثر تداولاً (3 شركات من قطاع العقار و 2 من قطاع الخدمات والاستثمار).
حركة الأسواق
وذكر التقرير الأسبوعي لشركة شعاع للأوراق المالية، أن أسواق المال المحلية استطاعت أن تسجيل ارتفاعاً على صعيد إجمالي أحجام التداول اليومي، والتي تجاوزت 9, 211 مليون درهم يوميا، مع انخفاض في أسعار الأسهم، والتي وصلت إلى مستويات سعريه متدنية، حيث أصبح من الصعب جدا على المستثمرين تقبل ادنى من الأسعار الحالية، ليفسر ذلك الانخفاض في إجمالي أحجام التداول منذ بداية العام الحالي .
ونتيجة لذلك كانت المحصلة النهائية تراجع المؤشرات في كلا السوقين إلى نقاط الدعم الأساسية، والتي تعتبر من الحواجز النفسية لدى المستثمرين ، حيث لا يزال الكثير منهم يراقب تحركات الأسعار نحو الأسفل وذلك لتحديد نقاط الارتداد القوية المغرية للدخول، ليتسنى لهم تحقيق أرباح، من خلال التداول المتفاعل مع جملة الأخبار الاقتصادية الايجابية على المستوى المحلي، والتي تصادف نهاية الربع الثاني لنتائج أعمال الشركات والبنوك المحلية .
إن الأسواق المحلية لم تشهد مثل هذا التراجع الحاصل والغير منطقي بشكل عام، في مثل هذه الأوقات من العام المالي، والتي في العادة تشهد مزيداً من الارتفاع في أحجام التداول والأسعار، للآن بعض الشركات تكون قد أظهرت نسب نمو تعتبر مقدمة للنتائج المستقبلية القادمة، كما أن الإعلان عن مشاريع سيتم تنفيذها في العام التالي، يكون له تأثير قوي في زيادة النشاط المتنامي لحركة الأسواق المالية في هذا الوقت .
اما على صعيد دخول صناديق الاستثمار، وخاصة الاستثمار المؤسساتي الرسمي، ومحافظ الشركات، تأتي في العادة بعد النتائج المالية لنصف العام، على اعتبار أن الأرباح القادمة من نتائج أعمال الشركات المدرجة في الأسواق، ستكون في العادة ضمن التزامات متدنية تتمثل في الكلفة التشغيلية فقط، لتلك الأعمال .
في رأي شعاع للأوراق المالية إن الانتظار لتحديد مستويات الدخول الأمن أصبحت الأقرب إلى النقاط الهامة التي استطاعت الأسواق أن تتمسك فيها مع نهاية الأسبوع الماضي، كما انه لم يتبق أمام الاستثمار الطويل المربح المتزامن مع نهاية العام، كثير من الوقت من اجل إعادة الدخول، ومن المتوقع أن يكون النشاط بداية الشهر القادم .
وقال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي أن الاسواق واصلت نزيف القيمة السوقية بتداولات منخفضة بمتوسط يومي خلال حزيران بلغ 225 مليونا، الأمر الذي أوصل معامل كفاءة التداولات إلى ادنى مستوى له على الإطلاق تاريخيا.
فقد أنخفض هذا المعامل الذي يعكس العلاقة بين قيمة التداولات وتغير القيمة السوقية إلى 24, 0- متراجعا من مستويات عالية كان عليها في السابق تتراوح ما بين 13 - 1 خلال الأعوام السابقة. ويعكس هذا المؤشر الذي نطلقه للمرة الأولى، مدى تأثير التداولات سلبا أو إيجابا على القيمة السوقية.
بمعنى آخر فإن هذا المعامل يوضح تأثير الدرهم الواحد من التداولات على القيمة السوقية ارتفاعا أو انخفاضا. وقد وصلت الحال في شهر حزيران الحالي إلى أن تؤثر 24 فلسا في تغير القيمة السوقية بمقدار درهم واحد سواء بالارتفاع أو بالانخفاض بعد أن كان الارتفاع أو الانخفاض في القيمة السوقية بمقدار درهم واحد يتطلب تداولات بمقدار 13 درهما في شهر كانون ثاني من العام 2008.
هبوط معمل كفاءة التداولات إلى أدنى من واحد، لم تشهده أسواق الأمارات إلا في شهر شباط من العام الحالي للمرة الأولى وتكرر حدوثه بشدة اكبر في يونيو الحالي .
كفاءة التداول
نحن أمام ظاهرة تفاقم تأثير معامل كفاءة التداول لشهر يونيو الحالي والتي تعني على سبيل المثال، إن التداولات الحالية بمتوسط 240 مليون درهم ستؤدي إلى تغير ما قيمته مليار درهم من القيمة السوقية.
فإذا كان الاتجاه هبوطيا فإن خسائر القيمة السوقية ستكون مليار لكل 240 مليونا تداول. التداولات الصغيرة التي يقوم بها مضاربون بعد أن خلت لهم الأسواق من المستثمرين تؤثر بشكل كبير على أداء الأسواق.
لا أحد ينكر أن المضاربات هي جزء لا يتجزأ من لعبة الأسواق في كل أنحاء العالم وأن لا أحد يملك الحق في الاعتراض على المضاربات في الظروف السلبية، كون المضاربة مطلوبة في الظروف الايجابية للأسواق ولكن في ظل خلو الأسواق من المستثمرين واقتصار التداولات على المضاربين، أصبح من غير المنطقي القبول بواقع أن تداولات صغيرة تفقد السوق أقيام كبيرة.
وتؤدي إلى استمرار إفقار حملة الأسهم نفسيا بسبب الخسائر الدفترية. المؤشر ينخفض بقوه عندما يبيع شخص ما ولا يوجد مشترين في سعر العرض فيضطر البائع إلى الانتقال إلى السعر الأدنى فإن لم يجد مشتريا فينتقل للأدنى ولذلك فان أي مبلغ بيع في ظل عدم وجود مشتر، يهبط بالسوق وبالسعر والقيمة السوقية بصورة حادة.
إذن وبالعودة إلى أساس المشكلة أو أسباب فراغ السوق من المستثمرين واقتصارها على المضاربين والمتمثلة بتراجع السيولة إلى حدود كبيره لدى المستثمرين فإن جوهر المشكلة يكمن في تشدد المصارف تجاه عمليات الإقراض وقيامها بالإقراض السلبي الذي يعني إطفاء جزء من القروض السابقة في بعض الأحيان في ظل جفاف السيولة لدى الأفراد والمؤسسات بسبب انخفاض أقيام الأصول وبالذات العقارية والتي أدت إلى جفاف السيولة للذين قاموا بتطويرها أو بشرائها ولم يتمكنوا من بيعها.
وبما إن المصارف لم تتمكن من تعويض الدورة المالية للاقتصاد لكونها لم تتمكن من إيجاد مصادر تمويل في الأسواق الدولية لتقديم قروض وتسهيلات تعوض المطورين والمستثمرين عن النقص في السيولة الناجم عن انسداد مصادر السيولة ، فقد تعمقت مشكلات السيولة لدى المصارف بسبب تأخر المدينين من الأفراد والمؤسسات في الوفاء بالتزاماتها تجاه البنوك.
ولذا فقد اتخذت المصارف بدورها موقف حذر تجاه الإقراض. وهكذا بدأت دورة حلزونية الاتجاه نحو الداخل من العلاقة بين تراجع قيم الأصول وتشدد الإقراض المصرفي بضمان معظم أنواع الأصول.
من هنا ومع عدم إنكار التحسن في كفاءة رأس مال المصارف ، فإن لا أحد يمكنه أن يتجاهل المشكلات التي تعاني منها المصارف المحلية والمتمثلة بنقص حاد في السيولة وذلك بالرغم من تحسن كفاءة رأس المال وارتفاعها إلى فوق 20%.
فوفقا لتصريحات مسؤولين في المصرف المركزي ، (فإن التحفظ في سياسة الإقراض لدى البنوك يعود غالبا إلى تبني البنوك سياسات حذرة، بسبب التزاماتها من جهة، ونظرا لأن الأوضاع اختلفت في الأسواق العالمية، فلم يعد بإمكان الأسواق العالمية توفير تمويل سهل وسريع للبنوك). الجدول والرسم البياني أدناه يوضحان تطور الإقراض المصرفي على أساس شهري للفترة من أيلول 2008 وحتى نيسان 2010.
التزامات سد الفجوة
في الواقع فإن التزامات المصارف التي أشار لها المصرف المركزي إضافة إلى التزامها بسد الفجوة بين القروض والودائع هي التي تثقل كاهل النشاط المصرفي الإقراضي وتجعله يضغط على السيولة المحلية لمواجهة هذه الالتزامات وبالذات الخارجية منها.
فخلال الفترة التي أعقبت الأزمة العالمية في 2008 وحتى نهاية تشرين ثاني 2009 قلصت المصارف الفجوة بين الودائع والقروض بمقدار 61 مليارا للتتراجع الفجوة إلى 4, 24 مليار درهم من 4, 85 مليار في أيلول 2008 وذلك بفضل نمو الودائع بنسبة 6, 186% عن القروض.
وخلال هذه الفترة نفسها سددت المصارف أيضا التزامات خارجية وفقا لتصريحات المركزية الإماراتي بمقدار 8, 14 مليارا. أما في الفترة التالية وحتى نيسان من العام الحالي فقد سددت المصارف 10مليارات درهم التزامات خارجية فيما فشلت في تقليص الفجوة بين القروض والودائع التي ارتفعت بمقدار 2, 25 مليارا نتيجة لتراجع الودائع بمقدار 4, 30 مليارا وإطفاء قروض بمقدار 2, 5 مليارات .
ولكن وبما أن اصل الفجوة بين القروض والودائع هي في معظمها قروض خارجية وبما أن تقلص القروض الخارجية حتى نهاية 2009 كان اقل من مقدار تقلص الفجوة بين القروض والودائع فمعنى ذلك أن المصارف تقوم بتسديد التزامات محلية إلى جانب الالتزامات الخارجية. ولان القروض الخارجية المسددة لحد نهاية شباط وفقا للمركزي هي 8, 24 مليارا من اصل 8, 85 مليارا ، فان من المتوقع استمرار تقلص القروض الممنوحة من قبل المصارف بل واستمرار توجهها نحو إطفاء ما يمكن من القروض.
في نفس الوقت فلا بد من الإشارة إلى أن قناعة المسؤولين في البنك المركزي ووزارة المالية بأن أوضاع المصارف (جيدة) ، لا تبشر باحتمالات زيادة الودائع الحكومية والتي استقرت منذ الرابع 2008 عندما تدخلت الدولة من خلال وزارة المالية وقامت بضخ 50 مليار درهم في مصارف الدولة و 16 مليارا في مصارف ابوظبي عبر سندات اشتراها البنك المركزي.
لقد أصبح واضحا وبما لا يقبل الشك ، أن فجوة القروض والودائع هي التي تشكل ضغطا على السيولة سواء لتسديد الالتزامات الخارجية بمواعيد استحقاقاتها أو لتسديد التزامات المحلية. هذه الفجوة تتسع وتتقلص بموجب تأثير تغيرات عرض النقد الأوسع والتي هي الودائع الحكومية والتي أدت زيادتها الربع الرابع من العام 2008 الى تقلص الفجوة.
كفاءة رأس المال
أخيراً لا بد من التذكير بأن كفاءة رأس المال المرتفعة والتي تغطي بصورة ممتازة المخاطر التقليدية التي قد تتعرض لها المصارف ، قد لا يستطيع أن يحول دون المخاطر التقليدية اذا ما استمر معامل كفاءة التداولات بالتراجع حيث سيؤدي الى تراجعات أكثر حدة في الأسواق، مما قد يعرض المصارف إلى المزيد من الخسائر نتيجة تراجع قيمة الأسهم الضامنة لقروض مصرفية كما قد يعرض البنوك الى المزيد من تلكؤ الزبائن في سداد مختلف انواع القروض الأخرى.
خلاصة القول إن المصارف ليست بوضع جيد وأنها بحاجة ماسة المزيد من الدعم من خلال قيام السلطة النقدية بشراء سندات مضمونة برهون عقارية تصدرها المصارف.
وإلا فهي لن تكون بمأمن عما يجري في أسواق الأسهم. كما أن أسواق الأسهم التي تمر بأسوأ أوضاعها ليست بمعزل عن تأثيرات سلبية سوف تعكسها على كل النشاطات الأخرى بما في ذلك مزيد من الانعكاس السلبي على أسعار العقار والذي بدوره سينعكس مجددا على المصارف. حلقة مترابطة وعلينا أن ننظر للأمر من زاوية شمولية.
دبي - «البيان»
