أوضح خبراء إن زيادة الأجور لعمال المصانع في الصين لن تدفع بالضرورة أسعار التجزئة للارتفاع في الغرب مشيرين إلى أن تلك الزيادة قد تحسن بشكل أكبر اقتصاد البلاد عموما. وكانت الإضرابات التي شهدتها الصين مؤخرا لزيادة أجور العمال قد زادت من المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار على المستهلكين في الخارج للهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر والمنتجات الصناعية الأخرى.

لكن وفقا لتقديرات تشكل تكلفة العمالة ما بين 5 إلى 10% فقط من السعر النهائي لمعظم السلع الصناعية. وحتى أن الزيادة الكبيرة في الأجور سوف يكون لها تأثير ضئيل على نفقات التشغيل ويتم تعويضها بشكل أكبر من خلال تحسين الإنتاجية.

ودفعت كل من زيادات الأجور والتقارير بوجود نقص عمالة في دلتا نهر بيرل والتغيرات السكانية المتوقعة مع انضمام عدد أقل من الشباب للقوة العاملة إلى الخوف من انتهاء عهد العمالة الرخيصة في الصين والنمو المرتبط بها. وجاء في تحليل أصدرته مؤخرا مؤسسة سويس انفستمنت هاوس يو بي إس المالية: من وجهة نظرنا المخاوف تتزايد بشكل مبالغ فيه.

وقال خبراء صينيون إن زيادة الأجور لن تتسبب في هجرة المصانع إلى دول أخرى باستثناء محتمل يتعلق ببعض القطاعات الأكثر كثافة من ناحية العمالة. وأوضح الخبراء أنه من المرجح جدا أن تتجه مصانع الإنتاج إلى مناطق أخرى أكثر فقرا في الصين حيث لا تزال الأجور المتدنية مقبولة هناك.

وبينما يرفض الخبراء المخاوف المرتبطة بزيادة الأجور فإنهم قالوا أيضا إن الأجور الكبيرة سوف تساعد الصين من خلال زيادة الاستهلاك المحلي وخفض اعتمادها على الصادرات. وقال بين سيمبفيندورفر الخبير الاقتصادي الصيني لدى شركة رويال بنك أوف سكوتلاند جروب المالية إن التغيير يجب أن يحظى بالترحيب.

وأضاف أن العمالة رخيصة للغاية في الصين وفي بقية آسيا ما يجعل من الصعوبة التحول إلى نموذج النمو الذي يقوده الاستهلاك. ويتفق في ذلك تقرير يو بي إس الذي قال إن ارتفاع الأجور سيساهم في زيادة دخل الأسر عموما وتعزيز الاستهلاك مضيفا أن مثل تلك التطورات ستتماشى مع الهدف الرسمي للحكومة بإعادة التوازن للاقتصاد المحلي.

ويطالب العمال في أنحاء الصين بزيادة الأجور متأثرين في ذلك بنجاح الإضرابات الأخيرة في مصانع تابعة لشركة هوندا موتور اليابانية للسيارات. وكانت شركة فوكسكون تكنولوجي جروب لإنتاج الأجهزة الالكترونية قد زادت بشكل كبير أيضا أجور عمالها بعد سلسلة من حوادث الانتحار بمصنعها في مدينة شينشين بجنوب شرق البلاد.

وأعرب رئيس الوزراء الصيني وين جياباو عن تعاطفه مع العمال المهاجرين رغم إدراكه للمشاكل المحتملة للعمالة المهاجرة من الريف بحثا عن عمل في مصانع المدن الكبرى. وقال للعمال في موقع إنشاء لخط أنفاق في بكين الأسبوع الماضي إن العمال المهاجرين ينبغي رعايتهم وحمايتهم وتقديم الاحترام لهم خاصة جيل الشباب.

وقام نحو 20 إقليما ومدنا كبيرة بالفعل بزيادة الحد الأدنى للأجور بها بنسبة وصلت إلى 28% ليصل الأجر إلى 1200 يوان أو 175 دولارا في الشهر. وتعرض الاتحاد العمالي الرسمي الذي كان على مر التاريخ يقف إلى جانب أرباب العمل والحكومة لضغوط متزايدة لبحث شكاوى العمال.

وقالت صحيفة تشاينا ديلي في تعليق مهم لها إن نقابات العمال لم تفعل سوى القليل لحماية مصالح العمال. وأضافت أن النقابات أصبحت أكثر اهتماما بشأن التقليل من شكاوى الموظفين من أجل انسجام العلاقات مع الإدارات.

وتتخوف الصين من حدوث انتفاضة محتملة أو حركة عمالية مستقلة مدركة دور نقابة التضامن المستقلة البولندية في تقويض النظام المدعوم من الاتحاد السوفيتي هناك في ثمانينات القرن الماضي.

والمضربون الصينيون الآن أكثر تنظيما ويعرفون حقوقهم ويتواصلون فيما بينهم عبر الهواتف المحمولة والرسائل القصيرة ويعرفون بالضبط ما يحصل عليه نظراؤهم من العمال في اليابان أو أي مكان آخر وذلك بفضل شبكة الانترنت.