أظهر استطلاع لرويترز أمس أن توقعات النمو لاقتصادات خليجية وعربية رئيسية تدهورت قليلا في 2010 اذ مازالت التقلبات مستمرة في أسعار النفط في أعقاب مشاكل الديون الاوروبية ومازال النمو منخفضا في قطاع الائتمان. وفي حين ستسجل معظم الاقتصادات نموا في النصف الادنى من خانة الاحاد سيواصل الاقتصاد القطري النمو القوي متفوقا بنسبة كبيرة على سائر اقتصادات أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم.

وبحسب متوسط توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت رويترز اراءهم في الفترة من العاشر الى السابع عشر من يونيو ستسجل قطر أكبر دولة

مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم نموا حقيقيا في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 1 .16 بالمئة في 2010 بفضل زيادة انتاج الغاز والانفاق الحكومي. والرقم المتوقع للنمو لم يتغير في ابريل بينما توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد القطري بنسبة 5 .18 بالمئة.

وعلى عكس سائر أنحاء العالم من المتوقع أن يواصل الانفاق الحكومي المرتفع تعزيز اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الست المصدرة للنفط التي من المتوقع أيضا أن تتأثر بتقلب أسعار النفط وتراجع نمو الائتمان.

وقال جون سفاكياناكيس كبير خبراء الاقتصاد في البنك السعودي الفرنسي كريدي اجريكول في الرياض: التقلب وحالة عدم اليقين العالمية وأسعار النفط التي تراجعت الى 63 دولارا للبرميل في بضعة أسابيع كانت عوامل مهمة. وقد تعافت الان لكن المعنويات متقلبة بشكل متزايد. وأضاف: توقعات القطاع الخاص حذرة للغاية في ظل حالة عدم اليقين في أوروبا والبنوك العالمية مازالت تعزف عن المخاطر بدرجة كبيرة.

ومن المتوقع أن تسجل السعودية أكبر اقتصاد عربي وأكبر دولة مصدرة للنفط في العالم نموا بنسبة 7 .3 بالمئة انخفاضا من 9 .3 بالمئة في توقعات ابريل لكنه يظل أعلى من النمو بنسبة 6 .0 بالمئة المسجل في 2009. تراجعت التوقعات لاقتصاد الامارات إلى 1 .2 بالمئة هذا العام.

ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الكويتي ثلاثة بالمئة في 2010 وهو تعاف أبطأ من توقعات المحللين في ابريل ودون توقعات البنك المركزي

لنمو بين أربعة وخمسة بالمئة. ومن المتوقع أن تشهد سلطنة عمان والبحرين نموا بنسبة أربعة و1 .3 بالمئة في تحسن طفيف عن ابريل. ومن المتوقع أن يتراجع التضخم هذا العام مقارنة مع توقعات ابريل في معظم الدول الخليجية بسبب صعود مؤشر الدولار لكن المحللين رفعوا توقعاتهم للتضخم في 2010 في السعودية حيث سجل نمو أسعار المستهلكين أعلى مستوى على مدار عام في مايو.

وأظهر الاستطلاع أن من المتوقع تسارع نمو الاقتصاد المصري على مدى العامين القادمين مع استمرار أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان في تحقيق أداء يتجاوز دولا أخرى عديدة في المنطقة. وتوقع الاستطلاع الذي شمل اراء 11 خبيرا اقتصاديا نمو الناتج المحلي الاجمالي لمصر 2 .5 في المئة في السنة المالية المنتهية في يونيو 2011 بناء على متوسط التوقعات في حين توقع تسعة خبراء اقتصاديين نمو الاقتصاد 3 .5 في المئة في السنة المالية التالية.

وقال محمد أبو باشا المحلل لدى المجموعة المالية هيرميس: حتى يتسارع النمو الاقتصادي ليتجاوز 8 .5 الى ستة في المئة نحتاج حقيقة أن نرى اقتصادا أقوى في أوروبا والارجح ألا يحدث ذلك.

وقال خبراء ان الاقتصاد المصري يحتاج نموا بأكثر من ستة في المئة لخلق وظائف كافية لقوة العمل المتزايدة وخفض معدلات الفقر في البلاد. واستفاد اقتصاد مصر من خفض الرسوم الجمركية لما يزيد على خمس سنوات وبيع شركات حكومية وتحرير قوانين الاستثمار واصلاحات أخرى.

وسببت الازمة المالية رغم ذلك أضرارا لايرادات قناة السويس والاستثمارات الاجنبية. وهبط النمو الى 7 .4 في المئة العام الماضي وتوقع استطلاع سابق أن ينمو الاقتصاد بمعدل مماثل في النسة المالية التي تنتهي هذا الشهر.

وكان وزير التنمية الاقتصادية عثمان محمد عثمان قال في مايو ان الناتج المحلي الاجمالي يمكن أن ينمو نحو 3 .5 في المئة هذا العام وستة في المئة على مدى العام الذي ينتهي في يونيو 2011. وتمكنت السياحة التي تسهم بنحو 11 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي من الصمود نسبيا في مواجهة الازمة وتراجعت ايراداتها 1 .2 في المئة فقط

في 2009. وأقرت مصر أيضا انفاقا تحفيزيا بنحو 34 مليار جنيه مصري أي نحو ستة مليارات دولار على ثلاث مراحل منذ تفجر الازمة الاقتصادية العالمية وهو يستهدف بشكل رئيسي البنية التحتية.

وقالت ريهام الدسوقي الخبيرة الاقتصادية في بنك الاستثمار بلتون فاينانشال: أحدثت حزمة المحفزات المالية أثرا وبصفة خاصة الشريحة الاولى منها التي بلغت 15 مليار جنيه.

وتوقع الاستطلاع أيضا أن يصل التضخم الى 9 .10 في المئة في السنة المالية القادمة ثم ينخفض الى 5 .8 في المئة في السنة التالية. وبناء على ذلك يتوقع محللون أن يخفض البنك المركزي المصري سعر الفائدة لاجل ليلة واحدة الى 9 .8 في المئة في السنة المالية القادمة ثم الى 5 .8 في المئة في السنة التالية. ومن المتوقع أن يرتفع الجنيه المصري أمام الدولار الى 50 .5 العام القادم مقارنة مع 68 .5 جنيهات للدولار الان. ويتوقع أن يضعف الجنيه بعد ذلك الى 58 .5 جنيهات مقابل الدولار.

صندوق النقد العربي يتوقع 4%

قال جاسم المناعي مدير عام صندوق النقد العربي ان نمو الاقتصادات العربية سيتسارع الى أربعة بالمئة على الاقل في المتوسط هذا العام مع ارتفاع أسعار النفط في حين لن يكون لازمة ديون منطقة اليورو أثر يذكر. وقال المناع بعد اجتماع لمجلس الادارة ان النمو الاقتصادي لن يقل عن أربعة بالمئة هذا العام وقد يزيد عن ذلك في بعض الدول العربية.

واضاف أن الناتج المحلي الاجمالي في الدول الاعضاء بالصندوق وعددها 22 نما بمعدل 2 .3 بالمئة في المتوسط في العام الماضي وأن أسعار النفط عند مستوى نحو 70 دولارا للبرميل كان لها أثر ايجابي على النمو. وقال المناع انه لا يوجد تراجع في الطلب على النفط وان اسعاره لم تنخفض مضيفا انه لا يتوقع أثرا سلبيا لكن السياحة وبعض الصادرات ربما يتأثران بشكل طفيف.