دفعت الاحتجاجات العمالية الأخيرة في الصين الى الاعتقاد بأن زمن اليد العاملة الرخيصة قد يكون ولى بالنسبة للمستثمرين الاجانب الذين شيدوا مصانع في الصين. والتحركات الاجتماعية الاخيرة التي حصلت في مصانع في الصين وحظيت بتغطية اعلامية واسعة كلها كانت في شركات اجنبية، حيث كان الموظفون يراهنون على تعامل افضل من قبل ارباب عملهم وحظيوا كما يبدو بمباركة السلطات.

وأدت سلسلة من عمليات الانتحار في شركتي فوكسكون التايوانية العملاقة وهوندا اليابانية الى رفع الاجور بشكل ملحوظ، لا سيما ان هاتين الشركتين كانتا حريصتين على مواصلة وتيرة الانتاج والحفاظ على سمعتهما في آن واحد.

واعتبر باتريك شوفانك الخبير الاقتصادي في جامعة تسينغهوا في بكين ان العمال يعتقدون على الارجح ان بإمكانهم لفت النظر لأوضاعهم اكثر من خلال شركة اجنبية، لا سيما عندما تكون معروفة. وأضاف ان تلك المجموعات حريصة على سمعتها في بلدانها وخارجها، بينما لا يأبه مصنع صابون صيني على الارجح بصورته في العالم.

وبعد انتحار 11 من عمالها الصينيين ضاعفت فوكسكون مزودة كبرى شركات التكنولوجيا مثل آبل وديل وسوني وباناسونيك وهوندا رواتب عمالها، في حين صدرت نداءات الى مقاطعة عالمية لجهاز اي فون لشركة آبل.

ومنحت هوندا زيادة في الرواتب بنسبة 24% في اكبر مصانعها للتركيب في حين استأنف عمال هوندا لوك التي تنتج اقفال ومفاتيح السيارات العمل بعد رفع رواتبهم بنسبة لم يكشف عنها. وكذلك اضطرت شركة مكونات الهواتف ميري الكترونكس التايوانية الى رفع رواتبها بسرعة من 17% لنحو سبعة آلاف عامل في مصنعها شنزهين، جنوب الصين لإنهاء الاضراب.

ويرى شوفانك ان النزاعات الحالية تذكر بنكسات نايكي مطلع التسعينيات عندما تعرضت المجموعة الاميركية العملاقة الى انتقادات بشان ظروف العمل في مصانعها الآسيوية. وقال ان نايكي لم تكن مستهدفة لأنها كانت الاسوأ، بل لأنها المجموعة التي كانت تحظى بأكبر شهرة، وكان الناشطون يعتقدون بأن ذلك سيلفت النظر اكثر وأن نايكي ستسرع في معالجة الازمة.

كذلك يعرف العمال ايضا كيف يعولون على دعم اكبر من السلطات عندما يقفون في وجه ارباب العمل الاجانب بدلا من الصينيين، كما يرى جوفري كروثال الناطق باسم تشاينا لايبور بولتين في هونغ كونغ. واوضح ان اصحاب المصانع الصينية لديهم علاقات افضل بالمسؤولين الرسميين واظن ان هذا يفسر كثيرا ذلك.

واثارت الاحتجاجات الاجتماعية ضجة كبيرة في الصين خلال الاسابيع الاخيرة. حتى ان رئيس الوزراء وين جياباو الذي كان قلقا على ما يبدو من مخاطر انتشارها دعا الى تحسين رواتب العمال المهاجرين الذين يعتبرون من انجز المعجزة الاقتصادية الصينية، لكنهم غالبا ما ظلوا المنسيين في النمو.

ومن جهتها ركزت وسائل الاعلام التي يراقبها الحزب الشيوعي تغطياتها على الشركات ذات الرساميل الاجنبية حتى انها اعطت الانطباع بأن الهدوء يسود في المصانع الصينية. وقال كروثال ان بشكل عام لا تحظى الاضرابات في الصين بتغطية اعلامية.

وقال مارك وليامز المحلل في كابيتال ايكونوميكز في لندن يبدو ان الحكومة تأمل في رفع الرواتب وتوفير ظروف عمل افضل للعمال الصينيين، لكن اذا دفعت التحركات الاجتماعية بالاجانب الى مراجعة استثماراتهم في الصين فإن الحكومة ستضع حدا على الارجح للاحتجاجات.

(وكالات)