تعهد مايكل وانج رئيس الجديد لمحاكم مركز دبي المالي العالمي بالعمل على جعل محاكم مركز دبي المالي العالمي نبراسا ومرشدا في المنطقة، وذلك على نحو يوطد مكانة دبي كمركز دولي لتسوية المنازعات التجارية، مشيرا إلى أنه سيعمل على تأكيد الوضعية المتميزة والمتفردة التي تتمتع بها المحاكم.
بوصفها جزءا من النظام القضائي لدولة الإمارات وإمارة دبي من جانب، وباعتبارها احدى حلقات سلطة مركز دبي المالي العالمي من جانب آخر، وهو ما سيستلزم العمل على تعزيز وضعيتها المتميزة بأن تكون محاكم دولية من ناحية القوانين والأنظمة، وأن تكون في الوقت ذاته جزءًا مكملا للنظام القضائي الوطني.
وقال مايكل وانج في حديث خاص لـ «البيان الاقتصادي» إن دبي تتمتع بالفعل بوضعية المركز الدولي لتسوية المنازعات، وإنها في مقدمة المتسابقين على هذه المكانة في منطقة الشرق والخليج، وذلك من ناحية القوانين والأنظمة والإمكانيات، بل إنه لا يوجد على صعيد العالم ما يماثل محاكم مركز دبي المالي العالمي.
ولفت مايكل وانج إلى أن الهدف الأسمى للمحاكم هو تقديم العدالة وفقا للقانون، وأنه يتم الحكم على الأداء باستخدام نظم الإدارة الحديثة، والتأكد من استيفاء المعايير الموضوعة في تقييم الأداء.
مشيرا إلى أن دبي نجحت قبل غيرها في تحقيق الريادة كمركز دولي لتسوية المنازعات التجارية، حيث يعتبر مستقبل محاكم مركز دبي المالي العالمي ومركز دبي الدولي للتحكيم ومركز التحكيم المشرك بين محكمة لندن للتحكيم الدولي ومركز دبي المالي العالمي واعد للغاية.
وأكد وانج أن محاكم مركز دبي المالي العالمي ليست في موقع المنافسة مع الآخرين، بل تعمل على سد الفجوة لتلبية احتياجات دبي ويشعر المتعاملون مع المحاكم بالراحة بالنسبة لاستخدام اللغة وإمكانية اختيار المحامي الذي يمثلهم، وهكذا تقوم المحكمة بتقديم خدمة للأجانب بلغة يألفونها؛ لذا تشعر الشركات الأجنبية بأنه يمكنها الاستثمار والعمل في مناخ مألوف لها».
خدمة المستثمرين
وتابع بقوله: تتمثل احدى المشاكل التي تواجه المستثمر الأجنبي في عدم رغبته في اللجوء إلى المحاكم عندما يثور نزاعاً يتعلق باستثماراته، بالنظر إلى عدم قدرته على فهم اللغة المستخدمة في هذه المحاكم، حيث إنه يكون بحاجة إلى اختيار محاميه، وفهم ما يدور بشأن النزاع الذي هو طرف فيه.
وبالتالي، تكون لديه إمكانية المشاركة في المداولات الخاصة بقضيته، ومن ثم، يحبذ المستثمر الأجنبي اللجوء إلى التحكيم عوضا عن اللجوء إلى المحاكم، حيث يكون بإمكانه اختيار هيئة الدفاع ولغة المداولات، ومن ثم، عملت العديد من الدول على تأسيس أشكال معينة من المحاكم الدولية لخدمة المستثمرين الأجانب، وتلك هي المهمة الرئيسية المناط لمحاكم مركز دبي المالي العالمي .
وهي تمكين المستثمرين من رفع قضايا باللغة التي يفهمونها، وبالطبع، تعتبر اللغة الإنجليزية المعمول بها في محاكم مركز دبي المالي العالمي هي لغة الأعمال الدولية.
لا منافسة
وخلص مايكل وانج إلى القول: نحن لا ننافس محاكم دبي، حيث قامت حكومة دبي بتأسيس محاكم مركز دبي المالي العالمي بغرض خدمة المستثمرين الأجانب، بحيث يباشر هؤلاء أعمالهم على نفس النهج الذي يتبعونه في بلدانهم الأصلية.
وهم في هذا الصدد لن يتمتعوا فقط بميزة توافر نظام قضائي يرتكز على أفضل الممارسات الدولية كما هو الحال في لندن ونيويورك وغيرها من مدن المال العالمية، بل يتمتعون كذلك بتوافر نظام قضائي يتيح لهم إمكانية المشاركة الكاملة فيه.
وأكد مايكل وانج أهمية محاكم مركز دبي المالي العالمي عن مثيلاتها في لندن أو نيويورك قائلا : نحن نعطي المستثمر خيارا إضافيا، ونحن في واقع الأمر لا ننظر إلى هذه المسألة من منطلق التنافس، ولكننا نقدم الخيار لهؤلاء الذين يرغبون في مباشرة الأعمال ضمن بيئة أعمال مألوفة ومعتادة بالنسبة لهم.
فنحن ليس لدينا سلطة قضائية في ما يتعلق بأصحاب الأعمال الموجودين في دبي، ولكن إذا ما اختار هؤلاء القيام بالأعمال داخل سلطة مركز دبي المالي العالمي، فهم بالتبعية سيختارون محاكم مركز دبي المالي العالمي للحصول على خدمة العدالة في تسوية منازعاتهم.
وتابع بقوله: يمكن لأصحاب الأعمال أن يضعوا ضمن العقود التي يوقعون عليها بندا ينص مثلا على اللجوء إلى محاكم لندن لتسوية أي نزاع يثور بالنسبة لهذه العقود، ولكننا نعمل على جعل محاكم مركز دبي المالي العالمي على نفس وضعية المحاكم في لندن، إن لم تكن في وضعية أفضل، وهذا أمر بإمكاننا أن نفعله.
خصائص متفردة
وشرح مايكل وانج المزايا التي تمتلكها محاكم مركز دبي المالي العالمي مقارنة بمثيلاتها في مراكز المال المتقدمة بقوله: تضم محاكم مركز دبي المالي العالمي نخبة من أفضل القضاة الذين يملكون سيراً مهنية ثرية بالخبرات من مختلف السلطات القضائية كالولايات المتحدة وسنغافورة، وتجعل هذه النخبة المتميزة من القضاة محاكم مركز دبي المالي العالمي في موقع أفضل من مثيلاتها في لندن أو نيويورك، حيث تدعم هذه النخبة السمة الدولية للمحاكم.
واستبعد مايكل وانج أن تكون مسألة الكفاءة تحدياً يواجه محاكم مركز دبي المالي العالمي قائلا: من الناحية الواقعية، لا تعتبر مسألة الكفاءة مشكلة مثارة حتى الآن في محاكم مركز دبي المالي العالمي، حيث إن كافة المحاكم الموجودة في دول العالم تواجه مشاكل تتعلق بالكفاءة، وذلك لأنها محاكم قديمة تتعامل مع آلاف القضايا، وهي تواجه تحديا رئيسيا يتمثل في كيفية النظر في هذه القضايا خلال وقت وجيز.
فعلى سبيل المثال، في البرازيل، تنظر احدى المحاكم هناك والتي تضم 27 قاضيا في حوالي 250 ألف قضية سنويا، فيما نظرت محاكم مركز دبي المالي العالمي التي تضم 9 قضاة خلال العام الماضي في حوالي 100قضية، يتعلق ثلثاها بالدعاوى الصغيرةك.
وبالتالي، ليس من الصعب على محاكم مركز دبي المالي العالمي أن تكون كفوءة وفاعلة في تسوية القضايا المعروضة عليها في وقت وجيز، وفي بعض الحالات، يكون القضاة مستعدون للنظر في القضايا، فيما لا يكون المحامون مستعدين، وفي حالات أخرى.
تكون القضايا بحاجة إلى بعض الوقت لتسوية بعض المسائل الإجرائية، وبالتالي، لا تعتبر الكفاءة مشكلة تواجه محاكم مركز دبي المالي العالمي حتى الآن، ولكن القضية هنا تتعلق بكيفية ضمان أن النظام الذي تم وضعة يعمل بالطريقة المفترض أن يعمل بها، فضلا عن كيفية جعله يعمل على نحو أفضل.
بحيث يكون في المقدور التعامل مع القضايا المعروضة على المحاكم بشكل فعال وملائم، وحتى الآن، نحن بمقدورنا أن ننجز هذا الهدف، ونحن مستعدون للنظر في عدد أكبر من القضايا.
وبسؤاله عن نوعية الضعف الموجود في نظام عمل المحاكم إذا لم يكن هناك ضعف هيكلي، أجاب مايكل وانج بقوله: نحن محظوظون بأننا في موقع يؤهلنا لمعرفة أوجه النجاح والكفاءة في النظام لتعميم وتوسيع تطبيقاته، على سبيل المثال، النجاح الذي حققه نظام محاكم الدعاوي الصغيرة، وبالتالي، فقد تم تشييد البيت (أي المحاكم)، وسوف يكون علينا بناء ملحقاته، ولا تتعلق المسألة هنا بالتحسينات في النظام، بقدر ما تتعلق بالأفكار والمبادرات الجديدة.
فنحن نتطلع بشكل منتظم إلى النظر في تحسين التكنولوجيات المعمول بها في المحاكم
ووضع مايكل وانج ضمن أولوياته استقطاب المزيد من القضايا، وأوضح هذه النقطة بقوله: يعتبر العمل على استقطاب المزيد من القضايا إحدى أولوياتنا، وبمرور الوقت، ومع تزايد عدد القضايا المرفوعة لدينا، ستكون بعض القضايا أكثر تعقيدا.
وهذا سوف يمثل اختبارا لقدراتنا وإمكانياتنا، وبالتالي، يكون من المتعين علينا البرهنة على أننا بمقدورنا التعامل ليس مع القضايا البسيطة فحسب، وإنما كذلك القضايا المعقدة، ونحن على ثقة بأنه بمقدورنا أن نفعل ذلك، وحتى الآن لم يكتمل مركز دبي المالي العالمي، ومع اكتماله، سيصل عدد سكانه إلى حوالي 40 ألف نسمة، وبالتالي، سنكون في وضع يؤهلنا لجذب المزيد من القضايا، بحكم أننا في المركز نتعامل مع كافة القضايا.
دبي- مجدي عبيد
