أكد محمد المعلم، نائب الرئيس الأول والمدير العام لموانئ دبي العالمية،الإمارات، أن ميناء جبل علي يخدم أكثر من مليار شخص في المنطقة، التي يخدمها منطقة الشرق الأوسط وشيه القارة الهندية ودول شرق آسيا، مشيراً إلى أنه تم تركيب بوابات إلكترونية للميناء لتوفير الوقت والجهد والتسهيل على العملاء، إذ أنه يدخل ويخرج من ميناء جبل علي يومياً أكثر من 3 آلاف شاحنة.
وقال المعلم - في حوار خاص للبيان - إن مشاركة ميناء جبل علي في مشروع دبي لوجيستكس كوريدور تهدف لأن تخرج الشاحنة من ميناء جبل علي لتصل إلى مطار آل مكتوم في زمن لا يزيد على 40 دقيقة، موضحاً أن إدارة الميناء تدرس تقليص تلك المدة إلى أقل وقت ممكن للاستفادة منه في فترة انتعاش السوق.وأضاف أن ميناء جبل علي يدرس خطة سيتم تنفيذها في المستقبل لإنشاء ما يسمى بمشروع الميناء الجاف داخل المنطقة الحرة بجبل علي، حيث تنتقل البضائع بمجرد وصولها إلى ميناء جبل علي للميناء الجاف، ويأتي العملاء لاستلام بضائعهم منها بدلاً من استلامها من الميناء، مؤكداً أن المشروع سوف يوفر الكثير من الوقت والجهد، كما أنه سيقلل من ازدحام الميناء. وفيما يلي نص الحوار::الحركة الملاحيةالتوسعات في ميناء جبل، ماذا أضافت حتى الآن، وما هو العائد المتوقع منها؟بالعودة إلى الفترة بين 2001 و2008، كانت هناك طفرة كبيرة في الحركة الملاحية في المنطقة بشكل عام وفي دبي بشكل خاص، وحيث أن ميناء جبل علي يعد ميناء محوريا يخدم دول المنطقة كلها، فقد بدأنا منذ العام 2003 في التفكير في عمل توسعات في الميناء.
وبالإضافة إلى محطة الحاويات الأولى التي تصل سعتها إلى 9 ملايين حاوية، فقد قررنا بناء محطة الحاويات 2 بطاقة استيعابية تصل إلى 5 ملايين حاوية. وكانت الشركة قررت بناء محطة الحاويات الجديدة على مرحلتين بسعة 5 .2 مليون حاوية لكل مرحلة.
لكن النمو المتسارع والمستمر الذي تحقق في حركة الملاحة في الميناء، جعلنا نبني المحطة الجديدة على مرحلة واحدة، ما جعل الطاقة الاستيعابية لميناء جبل علي تصل إلى أكثر من 14 مليون حاوية في بداية شهر يوليو من العام 2007، وهو ما سوف يؤهلنا للاستفادة السريعة عند تعافي السوق مرة أخرى وانتعاشه بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، كما أنه سيعزز مكانة ميناء جبل علي كميناء محوري ومنصة لعمليتي التصدير وإعادة التصدير في المنطقة.
الأزمة المالية
إلى أي درجة تأثرت أعمالكم بالأزمة المالية العالمية التي ضربت أسواق العالم؟
أثرت الأزمة المالية على كافة أسواق العالم وغالبية القطاعات، ومن ضمن تلك القطاعات كان قطاع الملاحة، إذ إن القطاع تأثر عالمياً بتداعيات الأزمة المالية، وبالطبع فقد تأثرت أعمالنا تباعاً لما حدث للقطاع، وبالرغم من ذلك التأثر.
فقد استمر ميناء جبل علي في تحقيق معدلات نمو تعد مقبولة مقارنة بأداء القطاع على مستوى العالم مما يعد إنجازاً في ظل الأزمة. ونحن اليوم في كامل الاستعداد من حيث الطاقة الاستيعابية والتجهيزات في الميناء لمواكبة النمو واستباق الطلب ما بعد زوال الأزمة.
مليار شخص
ما حجم الدول والأشخاص الذين يخدمها ميناء جبل علي؟ وكيف تتم آلية إعادة التصدير؟
نحن دائماً نأخذ عدد الأشخاص الذين يخدمهم الميناء بعين الإعتبار ونعتبره مقياسا، حيث يصل عدد الذين يخدمهم الميناء بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أكثر من مليار شخص موزعين في الدول المحيطة بدولة الإمارات مثل دول مجلس التعاون الخليجي، والعراق.
بالإضافة إلى دول شرق آسيا والهند وباكستان وإيران، ودول شرق أفريقيا والدول العربية الأخرى التي تقع سواء في آسيا أو في أفريقيا، وتعد الصين أكثر الدول المصدرة للبضائع عن طريق ميناء جبل علي سواء للاستخدام المحلي أو لإعادة التصدير، بالإضافة إلى باقي دول آسيا، وتتم عمليات إعادة التصدير باستيراد البضائع في حاويات من بلد المنشأ في بواخر كبيرة.
ثم يتم توزيعها إلى دول المنطقة عن طريق سفن صغيرة، وبعد تفريغها في الدول المستوردة تعود السفن الصغيرة محملة بالبضائع التي يراد تصديرها من تلك الدول إلى دبي ليتم تحميلها على سفن حاويات وإعادة تصديرها.
مؤشرات للتفاؤل
ماذا عن النمو المتوقع في قطاع النقل البحري خلال الفترة المقبلة؟
هناك مؤشرات للتفاؤل نظرا لما حققناه في الربع الأول من العام الجاري الذي شهد نمواً مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، لكننا نرى أنه لا تزال هناك حالة من الحذر من قبل شركات الملاحة والشحن البحري، وذلك بسبب عدم التعافي الكامل للسوق من آثار الأزمة المالية العالمية في دول العالم.
لكنني أعتقد أننا لم نتأثر في المنطقة بنفس درجة تأثر بعض مناطق العالم الأخرى مثل أوروبا وأمريكا، إذ أن نسبة تراجع أحجام المناولة في الإمارات خلال العام 2009 بلغت 6% مقارنة بالعام 2008 ، في حين سجلت المناطق الأخرى حول العالم نسب تراجع أكبر، ما يدل على أن منطقتنا تعد إحدى أقل المناطق تضرراً في قطاع الملاحة البحرية عالمياً.
زمن نقل الحاويات
ما هي آخر التطورات في مشروع «دبي لوجيستكس كوريدور»؟ والذي يفترض أن يختصر زمن نقل الحاويات من الميناء الى مطار آل مكتوم؟
المشروع قائم والجسر الذي يربط الميناء والمنطقة الحرة بالممر موجود، لكن فريق العمل الذي يمثل جميع الأطراف المعنية مثل الميناء والمنطقة الحرة والجمارك والمطار والمدينة اللوجستية، يعمل حاليا على دراسة آلية تنفيذ المشروع.
وبالنسبة إلينا، في موانئ دبي العالمية، فإن الهدف الذي نسعى لتحقيقه من خلال هذا المشروع هو تقليص الوقت الذي تستغرقه عملية نقل الحاويات من أماكنها في الميناء إلى المدينة اللوجستية إلى 40 دقيقة مبدئيا، لكننا نتمنى تقليصه إلى زمن أقل في المستقبل لتحقيق سهولة وسرعة نقل البضائع.
وقد سبق لموانئ دبي العالمية أن طبقت هذا النموذج بين ميناء راشد ومطار دبي الحالي، لكن بعد الانتقال إلى ميناء جبل علي أصبحت عملية ايصال البضائع إلى المطار تستغرق عدة ساعات كنتيجة لازدحام الطرق، مما أوجد الحاجة لهكذا مشروع .
حيث سيكون هناك شارع مخصص للشاحنات التي تنقل البضائع يربط بين ميناء جبل علي والمنطقة الحرة ومطار آل مكتوم بغرض تقليص الوقت والجهد وتسهيل عمليات إعادة التصدير في دبي، مما سوف يعزز من مكانة الإمارة كمنصة لوجستية مهمة لباقي دول ومدن المنطقة، وقد بدأنا باتخاذ عدد من التدابير ووضع آليات جديدة لخدمة ذلك المشروع، بالإضافة إلى تبني الحلول التكنولوجية الفعالة مثل البوابات الإلكترونية وغيرها.
توفير الوقت والجهد
وماذا عن البوابات الإلكترونية الموجودة في ميناء جبل علي؟
إبتكرنا البوابات الإلكترونية في ميناء جبل علي بغرض توفير الوقت والجهد، إذ أن الشاحنات التي تدخل وتخرج الميناء لا تضطر إلى الوقوف عند كل بوابة بغرض إظهار الأوراق أو المستندات الخاصة بالشحنة عند استخدام النظام الجديد، ولكن كل ما عليها هو أن تضع ملصقا إلكترونيا يتم تحديثه داخل الميناء وتتم عملية قراءته إلكترونياً من قبل البوابات الإلكترونية الموجودة في الميناء بدون تدخل العنصر البشري.
وبالإضافة إلى مساهمة تلك العملية في توفير الوقت وتوصيل البضائع بأقصى سرعة ممكنة إلى التجار، فإنها أيضاً سوف تخدم مشروع «دبي لوجيستكس كوريدور» من حيث سرعة عبور الشاحنة إلى المطار وبالتالي تسهيل عمليات إعادة التصدير.
ونحن أول ميناء في المنطقة كلها يستخدم البوابات الإلكترونية، والتي تتسم بعملية الدقة، إذ أن نسبة الخطأ في تلك البوابات تكاد تكون معدومة، كما أنها تعطينا الوقت الذي مرت فيه كل شاحنة بالدقيقة والثانية أيضاً، حيث يدخل ميناء جبل علي يومياً أكثر من 3 آلاف شاحنة، ما يعني أن عملية القراءة تتم لحوالي 6 آلاف حركة شاحنات يومياً بواسطة البوابات الإلكترونية، ما سوف يستغرق وقتاً كثيراً إذا تم التعامل مع تلك الشاحنات بالطريقة التقليدية.
كم عدد الرافعات في ميناء جبل علي؟
لدينا في جبل علي أكثر من 50 رافعة تعد من أكثر الرافعات تطوراً في العالم.
ماذا عن التوطين في موانئ دبي الإمارات؟
نحن في موانئ دبي الإمارات نولي التوطين اهتماماً كبيراً، فنسبة التوطين عندنا في الإدارة العليا هي 71%، أما في مدراء الأقسام، فتصل نسبة التوطين إلى 65%، في ما تصل نسبة التوطين في مستوى المشرفين إلى 37%.
ونحن مستمرون في عملية التوطين، لكننا نبدأ من المستويات العليا وصولاً إلى صغار الموظفين، كما أن لدينا أكثر من 100 متدرب إماراتي نقوم بتدريبهم بصفة مستمرة ليكونوا جاهزين للعمل، في ما أن هناك 23 مواطنا أرسلتهم إدارة موانئ دبي الإمارات إلى الخارج ليقوموا بالتدريب على وظيفة قبطان ومشرف بحري، وتستغرق الدورة نحو 6 سنوات.
كيف تقيمون آداء الموانئ في دبي بصفة عامة؟
نحن في موانئ دبي نعمل على أن نكون دائماً ضمن أفضل الموانئ في العالم من حيث عمليات السرعة والأتمتة والمناولة وآداء العمل، وتلك هي الثقافة التي زرعها داخلنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي تجعلنا فخورين دائماً بما تنجز أيادينا تحت مظلة تلك القيادة الحكيمة.
مشروع
ميناء جاف داخل المنطقة الحرة
حول آخر الجهود التي تقوم بها موانئ دبي بالتعاون مع المنطقة الحرة لجبل علي في سبيل خدمة العملاء قال محمد المعلم، نائب الرئيس الأول والمدير العام لموانئ دبي العالمية،الإمارات: لدينا خطة مستقبلية بالتعاون مع المنطقة الحرة لإنشاء ما يسمى بالميناء الجاف داخل المنطقة الحرة.
ويتضمن المشروع تجهيز منطقة تقع في وسط المنطقة الحرة لنقل البضائع إليها، حيث يأتي التجار العاملون داخل المنطقة الحرة لاستلام بضائعهم من الميناء الجاف بدلاً من القدوم إلى الميناء، ما يوفر الوقت والجهد ويخفف من حدة ازدحام الميناء، وسوف نقوم بتركيب البوابات الإلكترونية في هذا المكان أيضا.
بوابة
تنسيق مستمر مع الجمارك
أكد محمد المعلم، نائب الرئيس الأول والمدير العام لموانئ دبي العالمية، الإمارات قائلاً، :نحن ننسق مع الجمارك بشكل مستمر، وذلك عن طريق بوابة دبي التجارية، وهي عبارة عن تحويل المعاملات الورقية إلى معاملات إلكترونية، كما أنها تسهل على التجار وتجعلهم ينجزون كافة المعاملات إلكترونياً عن طريق اسم مستخدم وكلمة سر.
بالإضافة إلى ربط البنوك بتلك البوابة بحيث يقوم المتعامل بدفع الرسوم بكل سهولة ويسر عن طريق البنك الذي يتعامل معه، ما يوفر الوقت والجهد في تخليص المعاملات، إذ أن العميل يستطيع تخليص المعاملة من أي مكان في العالم، وبعد ذلك يقوم العميل بإخطار شركة النقل الخاصة به إلكترونياً لتقوم بنقل بضاعته بعد دفع الرسوم، وهناك 30 ألف شركة مسجلة في بوابة دبي التجارية.
وفيما يتعلق بمجمع تخليص البضائع في المنطقة الحرة، قال المعلم: افتتح هذا المجمع للتسهيل على تجار التجزئة وصغار التجار الذين يشتركون أحياناً في حاوية واحدة، حيث يتم تقسيم البضائع الخاصة بكل تاجر على حدة، ويهدف ذلك المجمع إلى زيادة التخصص، إذ أن التخصص من شأنه أن يوفر الوقت والجهد على الميناء والعملاء على حد سواء.
انطباعات
وفود متواصلة لتبادل الخبرات
لفت محمد المعلم إلى أن الوفود التي زارت الميناء ساهمت بشكل كبير في تبادل الخبرات، كما أن كافة الوفود التي زارت ميناء جبل علي أبدت إعجابها بطريقة العمل في الميناء، فنحن نعتبر أول ميناء في العالم يستخدم الرافعات التي ترفع 4 حاويات في نفس الوقت.
وعندما أتى وفد من سنغافورة لزيارة الميناء، وجدوا تلك الفكرة مطبقة عندنا، فأعجبوا بالفكرة ونقلوها عن ميناء جبل علي، ما يدفعنا على الثقة بأنفسنا والمضي قدماً في طريق النمو.
دبي - هادي فاروق

