ادى تراجع اليورو والتهديد بعدم الاستقرار المالي الى أن تتخذ الحكومة الصينية منهجا حذرا من تعديل سعر الصرف، غير أن ما يثير السخرية أن تراجع اليورو يمثل فرصة ذهبية للصين لزيادة مرونة سياسة سعر الصرف. وينبغي على الصن أن تفعل ذلك الآن ولا تنتظر تفاقم الازمة. وما يدهش الكثيرين ان الصين ينبغي أن تترك عملتها المحلية تتراجع بدلا من الارتفاع.

لا تحبذ السلطات الصينية رفع قيمة عملتها المحلية ردا على الضغوط العالمية لتفعل ذلك لأن الاسواق عندما تقتنع بأن العملة الصينية سوف ترتفع حتى تدريجيا سيشجع ذلك على المضاربة.

وعلى مدى العقد الماضي اشارت التقديرات الى أن 20-40 % من التدفقات المالية على الصين هي اموال ساخنة تأتي على أمل ارتفاع قيمة العملة سواء تدريجيا أو بقرارات محسوبة. تعزز تلك التدفقات المالية الضغوط من أجل رفع قيمة العملة وتؤدي الى نتائج سلبية تحاول الصين معالجتها بصعوبة حاليا.

وتشمل العواقب الوخيمة فرط السيولة وتراجع اسعار الفائدة الى أقل من المناسب للمساعدة في رفع الاستثمارات، خاصة في العقارات الى مستويات غير مسبوقة ورفع احتمالات الانهيار في قيمة الاصول. اسعار المنازل في بكين وشانغهاي مبالغ فيها ويستمر الطلب في الارتفاع بشكل لا يبدو أنه سيتوقف في أي وقت.

وتضاعفت قيمة الوحدة العقارية في كثير من الاماكن في العام الماضي لكن الايجارات ثابتة. وتبقى الشقق خالية حيث ينتظر المالكون بيع عقاراتهم سريعا. وفي ظل هذه الظروف فإن المراهنة من طرف واحد على رفع قيمة العملة الصينية أمر لا تحبذه الصين.

هناك مشكلتان بشأن سعر الصرف الصيني اولا قيمة العملة وثانيا مرونتها. ومن المهم دائما معالجة مسألة المرونة اولا بدلا من الذعر من قيمة العملة. تستطيع الصين وبقية العالم تحقيق مكاسب من تبني بكين سعر صرف مرن.

وقد تم ربط العملة الصينية بالدولار لنحو عامين ومنذ نوفمبر تراجعت قيمة اليورو بنسبة 20% تقريبا مقابل العملة الصينية. وفي ظل أهمية السوق الأوربية للصين وشرق آسيا عموما ، فإن ارتفاع العملة الصينية بشدة امام اليورو يتيح للصين نافذة لبدء عملية السماح للعملة المحلية بالحركة في نطاق اوسع.

وأشار المسؤولون الصينيون علنا الى أنهم سوف يسمحون بذلك. مبدئيا يمكن للعملة الصينية أن تنخفض قليلا امام الدولار قبل أن ترتفع بفعل الخلل المؤقت في منطقة اليورو. وهدف الصين الرئيسي هو التحول الى نظام سعر صرف أكثر مرونة ليس به أي انحياز نحو الارتفاع أو الانخفاض.