أكدت تانيا درنياكا مديرة التخطيط الإستراتيجي لشركة أوغيلفي نور أن قطاع «الحلال» وحده تبلغ قيمته 1 .2 تريليون دولار أمريكي على مستوى العالم وينمو بقيمة 500 مليار دولار سنوياً.

وقالت المسؤولة في الشركة - التابعة لمجموعة أوغيلفي آند ماذر العالمية المتخصصة في تطوير العلامات التجارية الإسلامية - إن الدراسة الحديثة التي أجرتها أوغلفي آند ماذر بشأن «التسويق الإسلامي للعلامات».تشير إلى أن الجيل الجديد من المسلمين يعيد تعريف معنى أن يكون المرء مسلماً عصرياً، مما يخلق مفاهيم جديدة للفخر بالدين، والتقدم الاقتصادي، والشعور بالانتماء العالمي وأضافت أن التقرير يكشف عن الكثير من السلوكيات النمطية المتعلقة بمواقف المسلمين تجاه العلامات واتصالاتها التسويقية.فعلى سبيل المثال، رغم وجود الملصقات التي تثبت أن المنتج «حلال»، إلا أن هذه الملصقات لم تعد دليلاً كافياً لإقناع المستهلكين المسلمين الجدد بأن الشركة التي توفر المنتج تدير أعمالها بما يتوافق مع القيم الإسلامية.

دوافع المستهلكين

وأضافت أنه وبعد عامين من الدراسة التي أجرتها «أوغلفي آند ماذر» بالتعاون مع شركة «تي إن إس»، كشفت النتائج دوافع المستهلكين المسلمين في ظل الخلفية الواسعة من التنوع العرقي والاقتصادي والسياسي والديني في العالم الإسلامي.

وترى درنياكا أن هذه الدراسة تكتسب أهمية خاصة نظراً لخطر ظاهرة مقاطعة المستهلكين المسلمين لبعض العلامات التجارية في حال تمت إثارتهم بشكل سلبي. فعلى سبيل المثال، بالرغم من الإمكانات الاقتصادية الواضحة لهذا السوق، إلا أن العلامات التجارية العاليمة غالباً ما تتجاهل استقطاب المستهلكين المسلمين تلافياً لسوء الفهم. وتهدف أوغلفي نور إلى توضيح هذه النقطة الخلافية من خلال تسليط الضوء على الأساليب الملائمة لاستقطاب المستهلكين المسلمين المعاصرين.

وفيما يلي نص الحوار :

ما الهدف من تأسيس أوغيلفي نور وما مدى مساهمتها في تطوير العلامات التجارية الإسلامية ؟

أوغيلفي نور تعتبر أول شركة عالمية متعددة الاتجاهات للتسويق الإسلامي للعلامات تتخذ من دبي مقرا لها وهي شركة تقع تحت مظلة المجموعة العالمية «أوغيلفي آند ماذر» المتخصصة في تطوير العلامات التجارية الإسلامية والتي تركز في نشاطها على تطوير العلامات التجارية الإسلامية، وتستقي خبراتها من عمق واتساع الشبكة العالمية للمجموعة.

وتختص أوغيلفي نور في تقديم الاستشارة والنصائح العملية فيما يتعلق بتطوير العلامات التجارية للشركات الراغبة بالاندماج مع فئة المستهلكين المسلمين حول العالم بطريقة أكثر تفاعلاً وكفاءة حيث يمثل المستهلكين المسلمين شريحة هامة جداً بالنسبة للمُسوِّقين.

قطاع «الحلال»

ما حجم الاستهلاك الإسلامي مقارنة بالاستهلاك العالمي وما هي توقعاتكم المستقبلية له ؟

قطاع «الحلال» وحده تبلغ قيمته 1 .2 تريليون دولار أمريكي على مستوى العالم وينمو بقيمة 500 مليار دولار سنوياً . ويقدر عدد المسلمين حول العالم بنحو 5 .1 إلى 8 .1 مليار مسلم يمثلون نحو 24% من تعداد سكان العالم.

وبحلول عام 2050 سيكون أكثر من نصف سكان العالم من المسلمين. ومن جهة أخرى، فإن 52% من المجتمع المسلم هم بعمر 24 سنة أو أقل، مما يشير إلى مدى التأثير الثقافي الهائل الذي سيحدثه المسلمون خلال السنوات المقبلة. وقد بدأ الشباب المسلم بالفعل بإحداث تأثير على العادات الاستهلاكية لمجتمعاتهم الإسلامية على النطاق الأوسع.

توجهت مؤخرا دول غربية إلى الاهتمام بالصيرفة الإسلامية ومنتجات الغذاء الحلال . كيف تنظرين للأمر ؟

السكان المسلمون يعتبرون الأسرع نمواً والأكثر ديناميكية في العالم. ولكي تتمكن الشركات العالمية من الحفاظ على معدلات نموها ودعمها فإن عليها أن تدرك الفرص التي يتيحها فهم المستهلك المسلم وتعزيز مشاركته بشكل أكثر فعالية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن بإمكان هذه الشركات إدراك خطورة وخطأ عدم مشاركة هذه الفئة من المستهلكين بفعالية.

«العلامات والإسلام والمستهلكون المسلمون الجدد» أين تكمن أهمية هذه الدراسة التي أجريتموها، وما الغرض منها في المقام الأول ؟

أصبح هذا الأمر ذا أهمية خاصة بالنسبة للشركات العالمية ويمكن لأحكام وقيم الشريعة الإسلامية أن توفر للعلامات التجارية خارطة طريق توجهها نحو الممارسات التي من شأنها تعزيز مصداقيتها لدى جميع المستهلكين.

ويوافق 32% من المستهلكين المسلمين على أن الاحترام والمسؤولية تبقى أسس العلامة التجارية الجيدة. والواقع أن القيم الإسلامية قادرة على دعم أهداف المسؤولية الاجتماعية لشركات في العالم الإسلامي والغربي على حد سواء. فقيم الشفافية والانضباط والتواضع والنقاء تحظى بقبول عالمي لا يقتصر على مجتمع بعينه.

تحفظات مشروعة

وجود الملصقات التي تثبت أن المنتج «حلال»، هل هي كافية لإقناع المستهلكين بأن المنتج بالفعل حلال ؟

يبدي المستهلك المسلم الجديد تحفظاً بشأن المنتجات التي لا يعرفها. فإضافة ختم «حلال» أو «موافق للشريعة الإسلامية» ليس كافياً بالنسبة لهذه الفئة من المستهلكين، حيث أنهم يطرحون مزيداً من الأسئلة ولا ترضيهم الإجابات المزينة.

هل حددتم الاتجاهات السلوكية والمفاهيم التي من شأنها أن تكون ذات قيمة للمسوِّقين فيما يتعلق بتطوير علاقات هادفة مع السوق العالمي الناشئ ؟

كشفت الدراسة عن عدم ضرورة أن تكون العلامة التجارية إسلامية المنشأ لكي تحظى بقبول المستهلك المسلم. فطالما أن العلامة والجهة المالكة لها تتمتع بسمعة طيبة ضمن المجتمعات المسلمة التي تتواجد فيها، وطالما أنها تنخرط بشكل إيجابي وفاعل في المجتمع، فإن العلامة التجارية قادرة على تحقيق النجاح وتأسيس علاقة طويلة الأجل وقاعدة عملاء يشعرون بالولاء تجاه العلامة.

كما تشير الدراسة إلى أن نجاح العلامة التجارية لا يرتبط بأصلها ومنشأها قدر ارتباطه واعتماده على ما إذا كانت العلامة تنسجم وتلبي متطلبات المستهلك المسلم الجديد من خلال عروض مخصصة ورسائل ملائمة.

8 عوامل

كيف يمكن للشركات المتميزة الحصول على حصة في السوق الإسلامي مع تحقيق مبادرات الاستدامة؟

يقدم تقرير أوغيلفي نور دراسة حول قيم الشريعة الإسلامية وكيف يريد المستهلكون أن يروا تجسيدها في العلامات التجارية، على شكل مجموعة من الأدوات التي تساعد في تحقيق النجاح للعلامة التجارية وتركز على العوامل الثمانية التالية.

كما تتضمن قائمة هامة تشمل ما يجوز وما لا يجوز القيام به في هذا المجال:

1ـ دور العلامة التجارية في المجتمع: وهذا يشمل كافة نواحي المواطنة على مستوى الشركات

2 ـ المنتج: ويتضمن مجموعة العروض والمحتويات وعمليات التصنيع

3 ـ قصة العلامة التجارية واستراتيجية العلاقات العامة: بالتركيز على الطرق التي يمكن أن توظفها العلامة التجارية عن الحديث عن نفسها لتحظى بقبول أكبر لدى المستهلك المسلم

4 ـ ممارسات الأعمال: كافة نواحي تشغيل وإدارة أعمال الشركة داخلياً

5 ـ الهوية المرئية: المتطلبات المحددة بالنسبة للمستهلك المسلم فيما يتعلق بالمعلومات المرئية وقبول العلامة

6 ـ توصيل العلامة المرئية: نموذج نجاح يستند إلى خبرة أوغيلفي على مدى عقود في الأسواق الإسلامية

7 ـ اعتماد من جهة خارجية: الجهات التي يجب الدخول في شراكات معها وتلك التي يجب تجنبها

8 ـ خدمات العملاء والتوصيل: مدى أهمية توفير هذه الخدمات بالطريقة الصحيحة، وكيفية تنفيذ ذلك.

نتائج

المستهلكون بحاجة إلى مزيد من الوضوح

قالت تانيا درنياكا مديرة التخطيط الإستراتيجي لشركة أوغيلفي نور إن مجموعة أوغيلفي آند ماذر العالمية عندما أجرت دراسة حول الأهمية النسبية لمطابقة أحكام الشريعة فيما يتعلق بفئات معينة، قامت بتحليل النتائج من حيث إصرار المستهلكين على شراء المنتجات الحلال.

ووجدت أن فئات منتجات الطعام والشراب والعناية الشخصية تعتبر الأكثر أهمية، خاصة بالمقارنة بفئات الخدمات المالية والتأمين وهو ما توقعته الدراسة والتي تقول أنه كلما كان استهلاك المنتجات أكثر ارتباطاً بالجسم كلما زاد اهتمام المستهلكين بمطابقتها لأحكام الشريعة.

وبالإضافة إلى ذلك ترى أبحاث المجموعة بإن هناك نوعاً من الالتباس والخلط فيما يتعلق بالخدمات المالية وإلى أي مدى تكون موافقة للشريعة.

وهو ما يعتبر نتيجة لتعقيد عروض الخدمات المالية المطروحة (بالمقارنة مع سهولة فهم المنتجات الغذائية ومكوناتها لما تتسم به من بساطة)، كما يعتبر في بعض الحالات نتيجة لصعوبة فهم مبدأ عمل التوافق مع أحكام الشريعة فيما يتعلق بالخدمات المصرفية. ويحتاج المستهلكون إلى مزيد من الوضوح الذي يعتبر العامل الرئيسي.

دراسة

العقيدة تؤثر على العادات الاستهلاكية للمسلمين

أوضحت تانيا درنياكا مديرة التخطيط الإستراتيجي لشركة أوغيلفي نور أن الهدف من دراسة «العلامات التجارية والإسلام والمستهلك المسلم الجديد»، والتي أجرتها أوغيلفي نور بالشراكة مع مؤسسة الدراسات العالمية شخس، هو التعمق في حياة المسلمين كمستهلكين، وبشكل خاص في تأثير العقيدة الإسلامية على العادات الاستهلاكية ووجهات النظر والعلاقات المرتبطة بالعلامات التجارية.

وكان من أبرز نتائج هذه الدراسة الإشارة إلى ظهور جيل جديد فتي من المستهلكين المسلمين، منهم عدد كبير يفخر بمعتقداته ويحرص على اختيار العلامات التجارية التي تتماشى مع قيمه الإسلامية. وعلى سبيل المثال، وافق 62% ممن شملتهم الدراسة على العبارة التالية: أنا فخور بكوني مسلماً. هذه النسبة المرتفعة تعكس مدى فخر الجيل الجديد من المستهلكين المسلمين بدينهم في المقام الأول.

كما تظهر الدراسة خطأ العديد من التعميمات النمطية الشائعة عالمياً فيما يتعلق بالشباب المسلم، وتبين أن هذا الجيل الجديد لا يجد أي تعارض بين ممارسة تعاليم دينه وتحقيق التقدم والنجاح في العالم الحديث.

وبالإضافة إلى ذلك، تشير نتائج الدراسة إلى أن هذا الجيل الجديد التقدمي والمثقف لا يقبل الأمور على علاتها، بل يسعى إلى الحصول على أكبر قدر من المعلومات حول العلامة التجارية ومدى توافقها مع أحكام الشريعة، وحول ممارسات أعمال الشركات التي تملك العلامات التجارية إن أمكن.

دبي- كفاية أولير