يثق القائمون على بورصة دبي للذهب والسلع في قدرة عقود العملات الآجلة الجديدة التي يجري تداولها بدءا من اليوم على جذب أحجام تداول وسيولة تكفي لانتعاش وازدهار المتاجرة على هذه العقود، وتنطلق هذه الثقة من جملة حسابات ارتكزت عليها تقديرات البورصة فيما يتعلق بأفق نمو تداول هذه العقود.

حيث لم يأت إطلاق عقود العملات الجديدة من فراغ، بل جاء تعبيرا عن استجابة البورصة لطلبات أعضائها والسوق في الشرق الأوسط، فضلا عن أنها تتيح بيئة تنظيمية مألوفة ومعتادة بالنسبة للمتداولين في الشرق الأوسط، وذلك مقابل رسوم تعتبر تنافسية بالمقارنة مع البورصات الأخرى، وهو ما يسهم في الحفاظ على الأموال في المنطقة.

بدلا من توجيهها إلى الأسواق الخارجية ويتساءل هنا أيريك هاشم المدير التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع للمتداولين في حديث خاص ل «البيان الاقتصادي» بقوله: لماذا سيذهب المتداولون والمستثمرون إلى الأسواق الأخرى، إذا كانوا سيجنون فوائد ومزايا عديدة من جراء مباشرتهم للتداول على هذه المنتجات في بورصة دبي للسلع ؟

وتطلق بورصة دبي للذهب والسلع بدءا من اليوم ثلاثة عقود آجلة جديدة للعملات وهي الفرنك السويسري )DCHF(، الدولار الاسترالي )DAUD( والدولار الكندي (ء) وجميعها مقابل الدولار الأميركي. وستتم مقاصة وتسوية هذه العقود من خلال شركة دبي لمقاصة السلع.

ورغم عدم استساغة إيريك هاشك المدير التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع وضع تقديرات معينة بشأن توقعاته لأحجام التداول بإشارته إلى أن البورصة لا تضع تقديرات من هذا القبيل بشأن ما تدرجه من عقود آجلة، إلا أنه يؤمن ايمانا جازما بأن التداول على هذه العقود سيأخذ منحى النمو المنتظم وبوتيرة سريعة على غرار الحال بالنسبة لعقود العملات القائمة.

طلبات السوق

وتستند ثقة القائمين على بورصة دبي للذهب والسلع في قدرتها على جذب سيولة كافية لعقود العملات الجديدة إلى كون إطلاق مثل هذه العقود يعد في المحك النهائي تعبيرا عن استجابة البورصة لطلبات السوق، ويسلط أريك هاشم، المدير التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع على هذه النقطة بإشارته إلى أن البورصة تلقت قبل عملية الإدراج طلبات كثيرة من أعضائها.

فضلا عن سوق الشرق الأوسط، علي وجه الخصوص، بأن يتم النظر إلى إدراج فئة جديدة من العملات الدولية المرتبطة بشكل وثيق مع تجارة السلع، ومن ثم، جاء إطلاق هذه العقود كاستجابة من جانب البورصة لهذه الآراء وتلك الطلبات.

وتحتفظ البورصة ـ والكلام مازال له ـ بعلاقات عمل وثيقة مع أعضائها الذين يصل عددهم إلى حوالي 220 عضوا، وذلك من خلال التواصل معهم والتعرف على أفكارهم وآرائهم، وفي إطار هذا النمط من العلاقات، قد يبدي البعض منهم الرغبة بإدراج منتجات معينة، باعتبار أنها تمتلك إمكانيات نجاح كبيرة.

وذلك على غرار الحال بالنسبة لعقود العملات الجديدة، وتقوم البورصة، من جانبها، بدراسة هذه الأفكار للنظر في جدواها، وتتم الاستجابة لهذه الطلبات فور الانتهاء من عمليات التحضير التي تسبق كل عملية إدراج جديدة.

ويكمن السبب في رأي أيريك هاشم وراء إبداء بعض الأعضاء الرغبة في قيد الفئة الجديدة من العملات الدولية في كون هؤلاء لديهم عملاء منخرطين في مباشرة أنشطة تتعلق بتجارة التجزئة أو الأسهم والذين ربما يتطلعون إلى خيارات استثمارية بديلة يوجهوا إليها استثماراتهم، كما أن بعض الأعضاء يتطلعون إلى المتاجرة في بعض المنتجات، كالمنتجات الغذائية، وباعتبار دبي تعد مركزا مهما لتجارة الاستيراد والتصدير.

فان هؤلاء يكونون منكشفين أمام الدولار الكندي والفرنك السويسري والدولار الأسترالي، وبالتالي، فهم يريدون التحوط حيال المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار، وذلك من خلال استخدام أدوات استثمارية تعين على الإدارة الكفؤه للمخاطر.

الخبرات السابقة

ويستند تفاؤل البورصة بشأن إمكانية العقود الجديدة على تسجيل نمو متواصل في أحجام تداولها إلى الخبرة التي اكتسبتها سابقا من جراء قيامها بإدراج عقود العملات، ويستعرض أيريك هاشم ملامح هذه الخبرة بقوله: إذا ما نظرنا إلى ما فعلناه في العام الماضي.

نجد أننا حققنا نموا في تدول عقود العملات الآجلة بنسبة 70%، وتوفر البورصة حاليا عقود اليورو/الدولار الأميركي، الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي والين/الدولار الأميركي والروبية الهندية/الدولار الأميركي الآجلة.

وقد نما التداول على هذه العقود بشكل متواصل ومنتظم، ومن ثم، فمن المتوقع رؤية هذا الاتجاه بالنسبة لعقود العملات الجديدة، بالنظر إلى أن هناك طلبا كبيرا ومتناميا على هذه النوعية من المنتجات، كما أن هناك أعدادا متزايدة من العملاء يباشرون التداول عليها، فضلا عن أن هناك أعدادا متزايدة من العملاء يبدون اهتماما بالعملات التي يتم تنظيمها وتسويتها داخل المنطقة.

وليس هذا مدعاة إلى القول بأنه من المتوقع أن يتم التداول على هذه العقود بأحجام كبيرة في مستهل عملية إدراجها، ولكننا بناء على خبرتنا في هذا المجال، يمكننا الاستنتاج بأن الإدراج يكون مجديا طالما كان طلبا، وبغض النظر عما إذا كان حجم التداول صغيرا أو كبيرا، حيث يجب أن نتحلى بنظرة طويلة الأجل في تقديرنا للأمور.

ويذكر في هذه المناسبة، أن البورصة حققت في الفترة من يناير حتى أبريل من العام الجاري ؟ وبحسب البيانات المعلنة - ارتفاعا مميزا على أحجام التداول بنسبة 94%، حيث بلغ مجموع العقود المتداولة خلال هذه الفترة 700 .602 عقد، بقيمة 7 .35 مليار دولار أميركي. وجاء هذا النمو مدعوماً من قبل عقود العملات والذهب الآجلة.

وارتفعت أحجام عقود الذهب المتداولة بنسبة 51%، وشهدت عقود العملات الآجلة نمواً وأحجام تداول قياسية، حيث ارتفعت أحجام عقود اليورو/دولار وعقود الجنيه الإسترليني/دولار بنسبة 46% و393% على التوالي.

وبلغ النمو على عقود الروبيه الهندية/دولار والين الياباني/دولار 276% و1789% على التوالي. وبشكل عام، سجلت عقود العملات الآجلة مجتمعة 302 .429 عقداً بزيادة بلغت 133% عن نفس الفترة من العام المنصرم.

الارتباط بالسلع

ويتمثل العامل الآخر المعزز لتفاؤل البورصة في احتذاء عقود العملات الجديدة حذو أداء عقود العملات القائمة بالفعل في كون هذه العقود الجديدة ترتبط بشكل وثيق مع تحركات أسعار السلع، ويتناول أيريك هاشم هذا البعد بقوله: أن عقود العملات الجديدة.

جنبا إلى جنب مع عقود العملات الأجنبية الموجودة حالياً، ستوفر للمشاركين في السوق فرصاً واحتمالات كثيرة للتحوط والاستثمار، فعند الدخول في مجال الاستيراد والتصدير يعتبر التحوط أمرا مهما لحماية قيمة التعرض من العملات الأجنبية والتحكم في التدفقات النقدية.

أساسا، يمكن التحوط ضد مخاطر الفوركس المشاركين من تحديد أسعار عقود التعامل وتثبيت هوامش الربح، بالإضافة إلى إزالة المخاطر عن طريق التعامل من خلال بورصة وشركة مقاصة منظمة مثل بورصة دبي للذهب والسلع. وهذا يساعد على الحصول على أسعار أفضل مع الموردين والعملاء.

وتابع حديثه قائلا: إن الهدف من إطلاق عقود العملات الأجنبية الجديدة هو إضافة على النجاح التي حققته حافظة العملات الحالية وتلبية للطلب المتزايد من قبل المشاركين في السوق. هذه وستكون بورصة دبي للذهب والسلع بورصة العقود الآجلة الوحيدة خارج الولايات المتحدة وأوروبا التي توفر ستة عقود من العملات الأكثر سيولة في العالم.

مزايا تنافسية

علاوة على ما سبق، تتمتع البورصة بمزايا تكسبها وضعا تنافسيا متفردا مقارنة بالبورصات الأخرى التي يجري فيها تداول مثل هذه العقود، فهي البورصة الوحيدة في المنطقة التي يجري فيها تداول مثل هذه المنتجات، وهو وضع من شأنه أن يكسب البورصة طابعا متميزا ومتفردا، ويتطرق أيريك هاشم في حديثه إلى هذا الجانب بقوله: نحن نتيح لمستثمرينا وعملائنا إمكانية المتاجرة على هذه المنتجات في المنطقة.

حيث يكون في مقدورهم المتاجرة في بيئة تداول منظمة على نحو مألوف ومعتاد بالنسبة لهم، إذ أنهم يباشرون عمليات في سياق بيئة التداول التنظيمية لدولة الإمارات، وليس دولة أخرى كاليابان والولايات المتحدة، ومن ثم، فهم على علم ودراية كاملين بهذه البيئة، ونحن بدورنا نقدم لهم الفرصة بأن يعملوا ضمن بيئة تنظيمية، هم على دراية بها بالفعل، وإذا كان الأمر، فلماذا يذهبون إلى الأسواق الأخرى؟

ويجيب على هذا التساؤل بقوله: نحن نعرض منتجات في البورصة تعبر عن اقتصاديات الشرق الأوسط، ففي مطلع بداية عمل البورصة، أدرجنا عقود الذهب الآجلة، وفي هذا المجال تعتبر دبي مركزا لتجارة الذهب، كما قمنا في العام التالي على انطلاق البورصة بإدراج عقود النفط الآجلة، ويعتبر النفط قوة محركة لاقتصاديات المنطقة.

ونحن الآن بصدد توسيع محفظتنا من عقود العملات، بالنظر إلى حقيقة أن منطقة الشرق الأوسط ترتبط بعلاقات تجارية على جانبي الاستيراد والتصدير مع مختلف دول العالم وبالتالي، نحن نعرض على المستثمرين فرصا لمباشرة الأعمال هنا في المنطقة، ونتقاضى في هذا المجال رسوم تداول تنافسية.

تطوير السوق

ويقع على عاتق البورصة ، بحسب أيريك هاشم ؟ مسؤولية توفير بيئة تداول تتيح للأعضاء ولمجتمع التداول إمكانية الاستثمار وإدارة المخاطر، وهو ما يحقق للبورصة مزايا وفوائد على صعيد استقطاب أحجام أكبر من السيولة.

الأمر الذي من شأنه أن يضعها في مركز يمكنها من تقديم المزيد من الخدمات، والارتقاء بجودتها، وبالتالي، الحصول على رسوم تسهم في زيادة دخلها، ويشبه هذا الوضع كثيرا نظرية الأواني المستطرقة، حيث يتجسد تزايد الاهتمام بتجارة المشتقات في صورة تزايد مستويات السيولة التي تترجم بدورها في هيئة تقديم خدمات أكثر جودة وتنوعا، ويصب كل هذا باتجاه زيادة الدخل الذي تحققه البورصة.

وفي المحك النهائي، تعتبر البورصة من وجهة نظر أيريك هاشم، جهة مزودة لخدمات تتقاضى مقابلها رسوما تمثل مصدرا رئيسيا لدخلها وعوائدها، بيد أنه ليس من الضروري أن تقوم البورصة بإدراج منتجات بغرض تقاضي رسوما مقابلها.

حيث تحتاج بعض المنتجات بعض الوقت لتحقق نموا في أحجام تداولها، وبالتالي، يناط بالبورصة مسؤولية تطوير السوق، وذلك من خلال العمل على زيادة أحجام التداول، ومن ثم، تكون في موقع يؤهلها لتقديم المزيد من الخدمات، وذلك على نحو يمكنها من زيادة مردودها.

ولم يحبذ أيريك هاشم الكشف عن توقعات البورصة بالنسبة لأفق نمو أحجام التداول على عقود العملات الجديدة، رغم إجراء البورصة مناقشات بشأن هذا الموضوع، واكتفى بالقول بأن البورصة تتطلع بوضوح إلى تحقيق نمو مضطرد في احجام التداول.

باعتبار أن أعضاء البورصة قد قدروا بأن هناك اهتماما كبيرا بمثل هذه العقود، ومن ثم، تتوقع البورصة أن يسجل التداول على هذه العقود نموا سريعا، ورغم عدم وضع تقديرات محددة بشأن أحجام التداول المتوقعة، إلا أن البورصة تتوقع أن يشهد التداول على عقود العملات الجديدة نموا متواصلا على مدار الوقت.

الموافقة التنظيمية

قال إيريك هاشم المدير التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع أن عقود العملات الجديدة قد حصلت على موافقة هيئة الأوراق المالية والسلع وهي الجهة المنظمة لعمل البورصة، فضلا عن موافقة المصرف المركزي الإماراتي، باعتبار أن العقود الجديدة تتعلق بالعملات.

وأشار إلى أن موافقة الجهة المنظمة تعتبر ضرورية لإدراج أي منتجات يجري التداول عليها بالبورصة، حيث من المتعين أن توافق هذه الجهات قبل الإعلان عن أي إدراج جديد.وقد أسهمت الإرشادات التوجيهية من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع في تنويع الخدمات المالية التي تقدمها البورصة للمنطقة في مجال إدارة المخاطر والاستثمار.

المتداولون الإقليميون

قدر أيريك هاشم المدير التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع أن البورصة لا تستهدف المتداولين الإقليميين في إطلاقها لعقود العملات الجديدة، حيث إن قاعدة العضوية بالبورصة مفتوحة لكافة اللاعبين طالما تنطبق عليهم القواعد التنظيمية المعمول بها.

وقال أيريك إن قاعدة العضوية تضم فئات مختلفة من اللاعبين، بما في ذلك المصارف العالمية وغرف المقاصة وبيوت الصرافة وغير ذلك من اللاعبين في مجال أسواق صرف العملات.وقال أيريك هاشم إن البورصة لا تستهدف في عملها فئة أو مجموعة بعينها، بل تتيح الفرصة لأي طرف أن يصبح عضوا فيها، طالما تنطبق عليه القواعد التنظيمية المتبعة.

دبي: مجدي عبيد