اكدت وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين ان التقييم الائتماني السيادي للامارات وشركاتها جيد جدا، مشيرة الى انه بمقارنة التقييم الائتماني السيادي لدولة الامارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه عام مع التقييم الائتماني السيادي لاوروبا والاميركتين تكون المقارنة لصالح دول مجلس التعاون.

وارجع الدكتور جهاد النقلة مدير عام وكالة موديز لخدمات المستثمرين للشرق الاوسط في تصريحات صحافية امس على هامش المؤتمر السنوي الخليجي الخامس للوكالة بابوظبي ارجع هذا التقييم الجيد الى استمرار النمو الايجابي لدولة الامارات ودول مجلس التعاون الاخرى على الرغم من الازمة المالية العالمية التي ادت الى نتائج سلبية على اقتصادات معظم دول العالم.

واضاف ان ما ساعد على بث روح التفاؤل استقرار اسعار النفط عالميا ووجود فوائض في موازنات دول مجلس التعاون والتوسع الكبير في الانفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية.واكد النقلة ان بنوك الامارات استطاعت المحافظة على متانة وضعها المالي وتجاوز الازمة المالية العالمية بنسبة نجاح كبيرة بفضل الدعم الحكومي السريع القوي الذي لم يجعل الثقة بالقطاع المصرفي الاماراتي تهتز واستمر في النمو والتعافي.

واعرب عن اعتقاده بان التحدي الرئيسي الذي يواجه البنوك العاملة بالامارات في المرحلة الراهنة تنقية محافظ قروضها من القروض المتعثرة وخفض نسبة القروض الى الودائع الى اقل من 100% مع ااستمرار تحسين وتنمية موجوداتها وتحسين مؤشرات السيولة لديها مما سيمكنها من استمرار النمو بنجاح وتجاوز الازمة باقل خسائر ممكنة.

وقال ان دول الشرق الاوسط تمكنت من اجتياز الازمة المالية وان كان ذلك بدرجات متفاوتة، مشيرا الى ان اقتصادات المنطقة بصفة عامة والدول المصدرة للنفط بصفة خاصة تشهد تحسنا مدعوما بالتحسن المطرد لاسعار النفط التي تستقر حاليا حول 80 دولارا للبرميل.

واضاف انه مع ذلك ظلت وكالة موديز طوال هذه الفترة المتقلبة تبذل جهودها لرصد الجدارة الائتمانية لمصدري ادوات الدين في المنطقة كما قامت باصدار العديد من الدراسات والتقارير المتخصصة حول التطورات الاقتصادية فيها.

من جانبه اكد فيصل حجازي مدير تطوير الاعمال وخدمات التصنيف والتمويل الاسلامي بوكالة موديز لخدمات المستثمرين للشرق الاوسط اكد ان امارة دبي توفر حاليا فرصا استثمارية متميزة مع انخفاض القيم الايجارية وكذلك القيم العقارية السوقية الى مستويات مغرية للغاية تحتاج لرؤوس اموال ذكية لاستغلال هذه الفرص الرائعة في ظل مناخ استثماري جاذب وتوافر كافة الامكانيات للنجاح خصوصا فيما يتعلق بالبنية التحتية المتوافقة مع اعلى المعايير العالمية.

وقال ان موافقة 60% من المقرضين على عروض «دبي العالمية» من شأنه ان يدفع الحركة الاقتصادية خطوات اكبر للامام خصوصا وان 40% المتبقية موزعة على بنوك عديدة، مؤكدا ان البدء الفعلي في التحصيل واعادة الهيكلة سيعود بفوائد عديدة على «دبي العالمية» والبنوك في الوقت نفسه وسيمكن كل الاطراف من تجاوز اثار الازمة المالية العالمية بنجاح، معربا عن تفاؤله بمستقبل الاقتصاد الاماراتي الذي يتمتع بالمرونة والديناميكية.

وركز المؤتمر على مناقشة التطورات المتعلقة بالجهات السيادية في الشرق الاوسط والافاق والتوقعات الائتمانية لمصارف الشرق الاوسط والمصارف الاسلامية بالمنطقة وقطاع الائتمان بالنسبة للشركات بدول مجلس التعاون ونظرة عامة على قطاع الشركات من القطاع العقاري الى قطاع الشركات القابضة والمحركات الرئيسية لقطاع الائتمان وتمويل مشاريع البنية التحتية في دول مجلس التعاون وظهور سوابق جديدة والتوريق والتمويل الاسلامي اضافة الى حلقة نقاش حول «الاعسار واعادة الهيكلة والتعافي في منطقة دول مجلس التعاون».

ووفقا لتقرير وزع على هامش المؤتمر قالت وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين إن المصارف العربية استطاعت أن تعزل نفسها نسبياً عن تداعيات الاختلالات المالية العالمية الأخيرة والركود الذي أعقبها، مشيرة الى أن بنوك المنطقة لا تزال تواجه تحديات تختلف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى.

وقال أنور حسون نائب كبير مسؤولي الائتمان في مكتب «موديز» في باريس ان الأسباب الرئيسية لمرونة البنوك العربية خلال الأزمة هي قدرة البنوك التقليدية والإسلامية على التكيف مع ضعف الاقتصاد الكلي وتعرضها بحد أدنى للرهون العقارية والدعم الحكومي والتدخل في بعض الأحيان وبعض الخصوصيات المحلية والإقليمية.

وأوضح التقرير العوامل التي سمحت لمعظم البنوك العربية بالمحافظة على استقرار جدارتها الائتمانية خلال الاضطرابات المالية، مشيرا الى أن أبرزها عامل واحد رئيسي هو التعرض المنخفض للرهون العقارية ومشتقات الديون باستثناء تعرضها بنسبة ضئيلة لبنوك الاستثمار العالمية المضطربة.

وذكر التقرير ان المشهد المالي في العالم العربي بدأ بالتغير قبل الأزمة ولكن الوضع الحالي يتطلب الإسراع في إجراء تعديلات، مشيرا إلى أن البنوك لن ترى فوائد هذه التعديلات في المدى القريب وإنما على المدى البعيد، مشيرا الى ان التحديات التي تواجه القطاع المصرفي تختلف بشكل كبير من منطقة إلى آخرى مما يعكس التنوع الكبير في الخدمات المصرفية في العالم العربي على الرغم من تزايد الأعمال التجارية والمالية والاقتصادية بين دول المنطقة.

تقرير

ومن جهة أخرى قالت وكالة موديز لخدمة المستثمرين في تقرير حديث لها حول قطاع الشركات الخليجي إن البيئة الائتمانية ستظل تشكل تحديا بالنسبة لبعض شركات المصدرة المهددة بالتعثر والتي تواجه ضرورة معالجتها لديون ضخمة مستحقة في العام 2012.

وفي هذا السياق، يقول مارتن كولهازي، مساعد نائب المدير ومحلل لدى موديز الشرق الأوسط:إن إجمالي الديون المستحقة في العام 2012 تشكل تحديا رئيسيا لشركات الخليج، حيث يحين آجال استحقاق نحو 28 مليار دولار ما يقارب خمسا مما يقدر بنحو 145 مليار دولار من مجموع الديون المستحقة في ذلك العام.

ويضيف كولهازي قائلاً:وإذ تلاحظ وكالة موديز الغياب الواضح للمحفزات التي يمكن أن تساهم في استقرار البيئة الائتمانية في المنطقة. ويتطلب تحقيق الاستقرار عددا من العوامل المباشرة وغير المباشرة.

وتتمثل العوامل غير المباشرة الرئيسية التي تساهم في تحقيق الاستقرار في استعادة الثقة، وتحسين الشفافية من خلال زيادة المعلومات المفصح عنها.

أما العوامل المباشرة التي يمكن أن توفر الزخم اللازم لتحقيق الاستقرار فتشمل تحسين الإطار التنظيمي، خاصة نظام الإعسار أو عدم الملاءة، واستقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة فرص الوصول إلى أسواق رأس المال، واستئناف الإقراض المصرفي.

البنوك العربية تجنبت الأزمة العالمية

قال تقرير عن مؤسسة موديز العالمية لخدمة المستثمرين ان البنوك العربية بما فيها الخليجية استطاعت ان تنجو من الازمة الائتمانية والكساد العالمي الاخير لأنها كانت معزولة ومحمية من آثار تلك الازمة.

وأوضح انور حسون نائب اول رئيس قسم الائتمان في مكتب موديز في باريس، أن اسباب ذلك هي، اولا قدرة التكامل بين البنوك الاسلامية والتقليدية على التنويع في اطار الاقتصاد الكلي.

وثانيا لم تكن البنوك في الشرق الاوسط وشمال افريقيا معرضة بشكل كبير للاصول ذات العلاقة بالازمة. وثالثا استفادت البنوك من الدعم الحكومي والتدخل احيانا. ورابعا الاختلاف بين البنوك في الخصائص المحلية والاقليمية.

ابوظبي-عبد الفتاح منتصر

(البيان)