إن إعلان طيران الامارات عن طلبية شراء 32 طائرة أيرباص 380 في هذا الوقت بالذات له دلالات كثيرة ومعانٍ عميقة. فالوقت الحالي هو الانسب للتفاوض والحصول على خصم سعري كبير لقيمة الصفقة المعلن عنها رسميا، والبالغة 11 مليار دولار.

فشركات الطيران اليوم تستطيع الحصول على اسعار مغرية ليست هي الأسعار المعلنة نفسها، وفي الوقت نفسه، فإن شركة «ايرباص» بحاجة ماسة الى مثل هذه الصفقة كي تثبت لسوق الطيران ان احد عملائها - الذي جرب عشرا من طائراتها الى الان- يتقدم ثانية بطلب للحصول على 32 طائرة جديدة، وهذا برهان على جودة - وجدوى- استخدام هذا النوع من الطائرات.

فشركة ايرباص التي استقبلت طلبات لشراء 234 طائرة حول العالم من 17 عميلاً ، فشلت في بيع طائرة واحدة لأي شركة طيران اميركية، لذلك لابد ان تحرص على استمرار جهودها للدخول الى هذه السوق الكبيرة.

وإذا كانت طيران الامارات تخطط لنقل 40 مليون مسافر خلال السنوات القادمة، فإن هذا الرقم الكبير لايمكن ان يتحقق الا بهذه الطائرات العملاقة التي تعادل سعة ركاب الواحدة منها 3 او 4 اضعاف سعة ركاب الطائرة التقليدية، ومع الطلبية الاخيرة، فان طيران الامارات سيكون لها 90 طائرة من هذا النوع العملاق.

ان التقدم للحصول على هذه الصفقة في مثل هذه الظروف لابد ان يولد قناعة مفادها: أن الادارة العليا لمجموعة طيران الامارات متأكدة من ان انفاق هذا المبلغ سيكون له مردود ايجابي كبير لها.

فجميع المحللين في قطاع الطيران لديهم تصورات تؤكد ان الكثير من شركات الطيران لن يتمكن من الاستمرار في التحليق لمدة طويلة بسبب الازمة المالية والخسائر المتراكمة، ففي القارة الاوروبية، يقال ان ثلاث خطوط طيران رئيسية هي التي ستسيطر على الاجواء ، منها لوفتهانزا والخطوط البريطانية ، و في منطقة آسيا ، فإن الصدارة ستكون للصقور الثلاث «الامارات، والاتحاد، والقطرية».

واذا ماتركنا التحديات المالية، والعائد على الاستثمار في الوقت الراهن، فان استقطاب الكفاءات للحفاظ على مستوى الخدمة المعهودة هو التحدي الكبير الذي اعتقد انه سيكون الاختبار القادم لطيران الامارات، فالاستفادة من توافر الكفاءات المستغنى عنها من بقية الخطوط العالمية نتيجة الازمة المالية ليس بالضرورة ان يكون هو الحل المثالي.

كما ان رفع - والتحكم- باسعار التذاكر لمحاولة الحصول على اعلى الايرادات في أقصر وقت لتغطية نفقات الاستثمار قد يفقدها شريحة مهمة من الذين يتمنون استمرار التمتع بخدماتها المتميزة، وسهولة وصولها الى العديد من الدول والمدن ضمن باقة خدماتها المقدمة حاليا.