تجددت الضغوط الاميركية على شركة النفط البريطانية «بي.بي» أمس، لبذل المزيد من الجهود لاحتواء بقعة النفط في خليج المكسيك في الوقت الذي حاولت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا تجنب أزمة ربما تضر بالعلاقات بين البلدين بسبب هذه القضية.
ووضعت «بي.بي» عملاق الطاقة البريطاني غطاء لاحتواء النفط المتسرب من بئر واقعة في عمق الخليج هذا الشهر، لكن النفط ما زال يتسرب الى المحيط ملوثا الشواطئ ومواطن أحياء برية وبحرية ومهددا قطاعي السياحة والصيد.
وقال الاميرال جيمس واطسون من خفر السواحل الاميركي لشركة «بي.بي» في خطاب أرسل في 11 يونيو وأعلن عنه أمس الأول، ان خطتها لاحتواء البقعة لم تحقق النتائج المرجوة ولم تتضمن إجراءات احتياطية كافية في حالة الفشل أو وقوع مشكلات أخرى. وأمهل الشركة يومين للتوصل الى حل.
وسائل اضافية
وقال واطسون في الخطاب: على «بي.بي» أن تحدد خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة وسائل إضافية لاحتواء التسرب يمكن العمل بها واستغلالها بكفاءة.
وتسربت ملايين الجالونات من النفط الى خليج المكسيك منذ انفجار وقع في حفار بحري يوم 20 ابريل، مما أسفر عن مقتل 11 عاملا وانفجار البئر التابعة لشركة «بي.بي». ويقدر التسرب الذي تمكنت الشركة من احتواء جزء منه بنحو 40 ألف برميل يوميا.
وتزايدت مشاعر الاحباط تجاه طريقة التعامل مع البقعة في الولايات المتحدة، ودعا أعضاء بالكونجرس الرئيس الاميركي باراك أوباما لاتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه «بي.بي» التي فقدت عشرات المليارات من الدولارات من قيمتها السوقية خلال الازمة المستمرة منذ 55 يوما.
لكن مسؤولين كبارا بالشركة التي تتخذ من لندن مقرا لها حاولوا تعزيز موقف شركتهم وحذروا من الاثر الاقتصادي لزعزعة استقرار شركة تمثل نسبا كبيرة من استثمارات صناديق معاشات التقاعد في بريطانيا.
علاقات البلدين
وفي مكالمة هاتفية استغرقت 30 دقيقة بين أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس الأول، قلل الزعيمان من التوترات التي تسببت فيها بقعة النفط، وأكدا العلاقة الوثيقة بين البلدين، لكن مسؤولا أميركيا قال ان أوباما سيصر على أن تدفع «بي.بي» تكاليف تنظيف البقعة والتعويضات التي ستجري المطالبة بها بسبب التسرب.كما أكد الزعيمان مجددا ثقتهما في قوة العلاقات بين البلدين.
وقال مكتب كاميرون، عبر الرئيس أوباما لرئيس الوزراء عن رأيه القاطع بأن «بي.بي» شركة عالمية متعددة الجنسيات وبأن الاحباط إزاء بقعة النفط ليس له علاقة بالهوية الوطنية. ويواجه كاميرون الذي تولى منصبه الشهر الماضي ضغوطا في بريطانيا لبذل المزيد من الجهود لحماية شركة تمثل أرباحها الموزعة 12 في المئة من كل الارباح التي تدفعها الشركات البريطانية للمساهمين.وتتوقع «بي.بي» أن يبلغ اجمالي تكلفة تنظيف البقعة ما بين ثلاثة وستة مليارات دولار، ويتوقع الكثير من المحللين أن تكون التكلفة أكبر.
شد وجذب
ودعت الصحف البريطانية في المقابل ان يتصدى رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي يدافع عن ضرورة وجود «بريتش بتروليوم قوية ماليا» لاوباما وسط مخاوف من ان يؤدي التبادل الكلامي الى توتر بين البلدين.
وفي لندن اعلنت ناطقة باسم مقر الحكومة البريطانية ان رئيس الوزراء شدد على الاهمية الاقتصادية لبريتش بتروليوم للولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول اخرى. واضافت ان الرئيس الاميركي قال بوضوح انه ليس هناك اي مصلحة في تقويض قيمة «بريتش بتروليوم».
ورد البيت الأبيض بأن اوباما بحث مع كاميرون في تأثير البقعة النفطية في خليج المكسيك، واكد ان بريتش بتروليوم يجب ان تفعل ما بوسعها لمعالجة الوضع.
من جهة اخرى اكدت السلطات البريطانية ان كاميرون سيتوجه في العشرين من يوليو الى الولايات المتحدة للمرة الاولى بصفته رئيسا للوزراء وسيجري مباحثات مع الرئيس اوباما.وقبل هذه الزيارة، سيلتقي الرجلان في قمة مجموعة الثماني في موسكوكا (كندا) في 25 و26 يونيو وفي قمة مجموعة العشرين في تورونتو في 26 و27 يونيو.
حجم التسرب
ويقول مسؤولون أميركيون ان جمع كميات النفط والغاز المتسربة الى الخليج استقر فيما يبدو عند 15400 برميل يوميا أي أقل من نصف الكميات المتسربة يوميا.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال ان مطالبات الولايات المطلة على الخليج بتعويضات مالية من شركة «بي.بي» تتزايد مع امتداد بقعة النفط الى الخطوط الساحلية لتلك الولايات بشل أضر بالسياحة والصيد.
توزيعات الأرباح
من جهة أخرى قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج أمس، ان شركة الطاقة العملاقة «بي.بي» التي تتعرض لضغوط في الولايات المتحدة لتعليق توزيعات أرباحها كي تدفع تعويضات عن تسرب نفطي ضخم هي التي ستقرر توزيعاتها.
وأبلغ هيج هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ردا على سؤال ان كان الحديث سيتوقف عن إلزام «بي.بي» البريطانية بمشاورة الساسة الاميركيين بشأن سياستها لتوزيعات الارباح «بي.بي» هي التي ستقرر بشأن توزيعات أرباحها النقدية بالتأكيد.
وقال هيج انه يجب على «بي.بي» بذل قصارى جهدها لوقف هذا التسرب النفطي والتعامل معه على نحو مرض وبشكل دائم وأن تقوم بكل ما بوسعها للحد من التداعيات.ولفت ان الحكومة البريطانية تقدم كميات كبيرة من المشتتات الكيمائية الى الولايات المتحدة للمساعدة في علاج اثار التسرب.
تحذيرات متزايدة
إلى ذلك حذر خبراء من أن بقعة النفط التي تطفو على خليج المكسيك قد تكون لها آثار خطيرة وضارة جداً وبخاصة على العمال والغطاسين الذين يحاولون إزالتها للحفاظ على البيئة.
وذكر موقع «ديسكفري نيوز» أن العمال والغطاسين الذين يقومون بأعمال التنظيف معرضون للإصابة بأمراض في الجلد والرئتين والدماغ بسبب المواد الكيميائية الخطرة في بقعة النفط.وأوضح خبراء أن النفط الخام هو عبارة عن مزيج معقد من البتروكيمياويات التي قد تؤثر على الدماغ والجلد والجهاز العصبي.
وأشار هؤلاء إلى أن العوارض الأولية التي سيشعر بها هؤلاء هي الدوخة والإحساس الشديد بالنشوة والغثيان واضطراب الرؤية والصداع الذي تسببه مواد البنزين والتولين والاكسلينز والغازولين، محذرين من أن الآثار الطويلة الأمد لهذه المشكلة قد يكون من بينها الإصابة بسرطان الدم وبعض أنواع السرطان الأخرى.
(وكالات)