خلُص المشاركون في ملتقى أبوظبي والصين الاقتصادي الذي نظمته شركة انستيتوشيونال انفستور للمؤتمرات بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي في مدينة شنغهاي الصينية إلى أن ما يجمع بين أبوظبي والصين أكبر من مجرد استكشاف واقتسام الفرص الاستثمارية الهائلة المتاحة لدى الجانبين.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين أبوظبي والصين 21 مليار دولار في 2009 بزيادة تجاوزت 160% خلال خمس سنوات مشيرا إلى تسجيل نحو 3000 مشروع صيني لدى وزارة الاقتصاد والمناطق التجارية الحرة في الإمارات وبلغ حجم الاستثمار في المشاريع المشتركة 12 مليار دولار فيما تتنامى الاستثمارات الإماراتية في الصين حيث أصبحت الأولى بين الدول العربية بأكثر من 650 مشروع في الصين.
وخلال المؤتمر ترأس أوليفر كورنوك المحرر الإقليمي لمنطقة الخليج لدى مؤسسة أكسفورد بزنس جروب للأبحاث والنشر والاستشارات الاقتصادية المتخصصة عدداً من الجلسات الحوارية مشيرا إلى أن الجميع يتحدث منذ فترة طويلة عن الصعود القوي للصين كشريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي مؤكداً أن هذه الفعالية خير برهان على هذه الحقيقة.
وقال كورنوك إن العديد من المشاركين تحدثوا عن أهمية مثل هذه الفعاليات في تعميق الفهم المتبادل بين الجانبين وقال إنه كان واضحاً بالنسبة له نجاح الفعالية في تبديد الكثير من الاعتقادات الخاطئة وأن المؤتمر كشف عن رغبة الوفود المشاركة من الطرفين التوجّه نحو مزيد من اسكشاف الفرص المتاحة في اقتصاد كلا الجانبين.
وترأس أوليفر كورنوك الجلسة الافتتاحية للملتقى والتي عقدت تحت عنوان البناء على الفرص التجارية والاستثمارية وألقى مايكل تومالين الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني الضوء على المستقبل الإقتصادي لإمارة أبوظبي وضمت الجلسة مشاركين من القطاعين العام والخاص تناولوا مجموعة واسعة من الموضوعات وخاصة الدور المحوري لرؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 وكيف ترسم مسيرة التنمية في الإمارة وأهدافها واستراتيجيتها الرئيسة.
وحضر الملتقى ممثلاً لحكومة أبوظبي كل من أحمد أبوغيدا مدير إدارة التخطيط الإقتصادي في دائرة التنمية الاقتصادية وفهد الرقباني نائب مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي واستطاعا طرح رؤية مفصّلة حول تطوير السياسات وتنفيذها أمام الوفود الصينية المشاركة علاوة على الدور الحيوي للحكومة في التنظيم وتسهيل الإجراءات.
ومن جهة أخرى تحدث ناظم فواز القدسي الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للاستثمار وديكلان هيجارتي المدير الإداري لبنك إتش إس بي سي أبوظبي وجيريمي باريش الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد أبوظبي والعين عن تنفيذ الرؤية الاقتصادية على المستوى العملي. وتناولت أسئلة الحضور استفسارات من بعض رجال الأعمال الصينيين حول سبل الدخول إلى سوق أبوظبي وتلقوا استشارات عملية من المشاركين في منصة الحوار.
وتعرضت الجلسة الحوارية التي حملت عنوان تطوير إمكانات التقنية العالية إلى تطلع الإمارة إلى تطوير الصناعات القائمة على المعرفة إضافة إلى الدروس المستفادة من المكانة الرائدة للصين كمركز هام للتطور والأبحاث التقنية وتطوير الصناعات القائمة على العلم.
وأوضح أحمد الكليلي مدير عام لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا دور رؤية 2030 في صياغة توجه الإمارة واستخدم إبراهيم عجمي الرئيس التنفيذي لشركة إستثمار التكنولوجيا المتطورة كمثال على نمو وإمكانات المؤسسات العاملة في القطاع وألقى إيهاب غطاس الرئيس المساعد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة هواوي تكنولوجيز الضوء على بعض الفرص التي استفادت منها شركات صينية مثل شركته.
وفي ضوء تنامي اهتمام الصين بتبني ممارسات أكثر استدامة تحدث رئيس استثمار المشروع في شركة أبوظبي لطاقة المستقبل مصدر أليكس أوه سينيدي عن مبادرة مصدر وكونها تأتي في صدارة الإبتكار التقني ونجاحها في استقطاب اهتمام الكثير من الوفود المشاركة في الملتقى.
ومن بين الجلسات الحوارية التي تناولت إمكانات التعاون بين الجانبين جلسة بعد الظهيرة التي انعقدت تحت عنوان إمكانات النقل والبنية التحتية المتكاملة ولاقت اهتماماً كبيراً في أوساط الحضور الذين تحدث الكثير منهم عن الدور الذي قامت به الصين خلال السنوات الأخيرة في العديد من مشاريع البنية التحتية وخبراتها الواسعة في تنفيذ تلك المشاريع.
وضمت منصة الحوار كل من محمد حارب اليوسف المدير التنفيذي (الطيران) في دائرة النقل وأحمد المزروعي المدير التنفيذي لإدارة البنية التحتية في مجلس أبوظبي للإستثمار وتوفيق المبارك القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لشركة موانئ أبوظبي وشادي ماك مدير تطوير الأعمال في الإتحاد للقطارات ووسام موخال شريك لدى ديلويد آند تاتش (الشرق الأوسط) وتان زياندونغ.
وأكد زياندونغ للحضور أهمية مثل هذه الفعاليات في فتح قنوات الاتصال لبناء علاقات أقوى وتطوير العلاقات التجارية وهو ما رحب به مواطنيه من أعضاء الوفود الصينية المشاركة وأوضح أن العديد من رجال الأعمال الصينيين يرغبون في معرفة المزيد عن الفرص الإستثمارية المتاحة وكيفية الدخول إلى سوق أبوظبي الذي يمتاز بالجاذبية والإستقرار وتحدث اليوسف عن استشراف الهيئات الحكومية لإضطلاع القطاع الخاص الأجنبي والوطني بدور فعال في هذا المجال وتطرقت الجلسة بشيء من التفصيل إلى التعاون بين القطاعين العام والخاص وأوضح وسام انخراط شركته في الجانب التقني لعدد من تلك المشاريع وتحدث عن عمل مثل هذه الآليات.
وأكد كورنوك أن الجلسات كانت إيجابية للغاية وقال إن ارتفاع مستوى الوفود المشاركة من أبوظبي والصين أظهر إمكانات النمو الهائلة للعلاقة الحالية بين الطرفين مشيراً إلى أن أجواء ما بعد الأزمة الاقتصادية العالمية تشهد تعافي الإقتصادات النامية بوتيرة أسرع مؤكداً أنه من الهام تطلع الطرفين إلى بعضهما البعض باعتبار أن كلاً منهما يمثل قوة دفع جديدة لتعزيز اقتصاد الجانبين.
كلمات رئيسية
ألقى الكلمات الرئيسية في المؤتمر كل من عمر أحمد عدي البيطار سفير الإمارات لدى الصين وناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي ويي هويمان تنفيذي أول لدى بنك بنك الصناعة والتجارة الصيني وتحدثوا جميعاً عن أوجه التعاون التي يمكن أن تقوم بين الإمارة والصين.
وأشاروا إلى أن العلاقة التي بدأت بين الطرفين أساساً في موضوع الطاقة من الممكن أن تصبح الآن على نطاق أوسع وتركز الحديث كثيراً خلال الملتقى على الفرص الهائلة التي توفرها مشاريع البنية التحتية في أبوظبي للمقاولين الصينيين الذي لهم السبق في المنافسة والفوز بالمناقصات الحكومية في المنطقة.
أبوظبي ـ «البيان»
