لم يعد بإمكان بعض المطورين العقاريين البقاء في موقع المتحكم الأول والأخير بشؤون العقارات التي يطورونها، ولن يكون في مقدورهم بعد اليوم فرض ما يمليه عليه جشعهم من رسوم وغرامات على الملاّك في بناياتهم تحت مسميات وفواتير ومطالبات جعلت من امتلاك العقار كابوساً في بعض الأحيان.
فقد قالت دائرة أراضي وأملاك دبي كلمتها الفصل وجعلت للمالك هيبة وحقوقاً محمية بالقانون وواجبات تجعله شريكاً في القرار المتعلق بعقاره بعد زمن أمضاه في الخضوع لقرارات بعض المطورين الجائرة، ربما أبرزها الرسوم التي كان يدفعها حتى جنت من ورائها بعض الشركات مئات الملايين تحت مسمى «رسوم الصيانة».
ومع اصدار «أراضي دبي» آلية تأسيس جمعيات الملاك في مشاريع التملك الحر أصبحت العلاقة بين المطورين أنفسهم وبين الملاك تأخذ شكلاً ومضمونا جديدين وتقومان على الشراكة فيما أصبح السوق العقاري على أعتاب عهد جديد من التنظيم العقاري المدعوم بالشفافية والوضوح التام.
انطلاقة جديدة
قال سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي «بأن جمعية الملاك أحد اللوائح الأربعة التي أنجزتها الدائرة بهدف تنظيم عمل المناطق المشتركة وتنظيم العلاقة التعاقدية والتنظيمية العقارية المتصلة بتلك المناطق تطبيقاً لمتطلبات القانون رقم 27 لسنة 2007 بشأن ملكية العقارات المشتركة لإمارة دبي.
ويشكل تطبيق هذا اللائحة وباقي اللوائح الجديدة انطلاقة قوية ونوعية لعملية التنظيم في مناطق الملكية المشتركة وبما يجعل تعاملاتها أكثر شفافية ويغلب عليها الطابع التنظيمي الاحترافي وفقاً للأنظمة السارية والقوانين النافذة في الإمارة.
واكد بن مجرن بأن اللائحة «ستضيف الأطر التفصيلية التي تمكن المطورين والملاك من تسجيل وتأسيس جمعيات الملاك وتحديد الحقوق والواجبات وتحكم العلاقة التعاقدية بين المطورين والملاك فيما يتعلق بإدارة الملكيات المشتركة في المباني أو مجمعات الفلل».
ولفت مدير عام «أراضي وأملاك دبي» بأن الدائرة بذلت جهوداً متواصلة وأجرت نقاشات معمقة مع شركات التطوير والاستشارات والوساطة العقارية وتعرفت على وجهات نظرهم وكيفية الوصول بمسودات تلك اللوائح إلى مصاف تحقيق الأهداف التي تقف وراءها طبقاً لمتطلبات قانون ملكية العقارات المشتركة وجرى مراجعة تلك اللوائح لجعلها مميزة حتى على المعايير العالمية المتبعة بعد الاطلاع على أفضل الممارسات الدولية على هذا الصعيد.
وشدد بن مجرن على عدم السماح لأي مطور عقاري سواء أكان رئيسياً أو فرعياً بفرض أو تحصيل رسوم على ملاك العقارات الا بعد الحصول على موافقة من مؤسسة التنظيم العقاري.
مزيد من النضج والنمو
احمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية ـ التي تضم في عضويتها نحو 300 من الشركات والأفراد المختصين والمهتمين بالسوق العقاري ـ كان أكثر المتحمسين لصدور اللوائح الجديدة وفي مقدمتها ما يتعلق بجمعيات الملاك وبعد صدورها مؤخرا كف المطروشي عن تسديد سهام الانتقاد واستبدلها بالترحيب والثناء.
وكان المطروشي تحدث مطولاً للبيان في وقت سابق حول ضرورة تطبيق الآليات القانونية التي تنظم العلاقة بين المطورين والمشترين (المستثمرين). وأكد بأن تطبيقها سيكون من أبرز عوامل إنعاش السوق العقاري.
ويؤمن المطروشي بأن تفعيل تلك العلاقة في إطارها التشريعي الذي رسمها القانون رقم 13 لسنة 2008 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2009 في شأن تنظيم السجل العقاري المبدئي في إمارة دبي وبالقانون رقم 27 لتنظيم العلاقة التعاقدية والتنظيمية لملكية العقارات المشتركة لإمارة دبي سيحفظ بشكل أكبر.
وأوضح حقوق جميع الأطراف، لأن «عدم وضوح تلك العلاقة أدى في كثير من الأحيان إلى إرباك أطراف المعادلة العقارية وعدم مقدرة أي طرف على محاسبة الطرف المخالف».
تحديد الحقوق والواجبات
قال محمد خليفة بن حماد مدير إدارة تنظيم العلاقات العقارية بمؤسسة التنظيم العقاري: بأن إدارة تنظيم العلاقات العقارية ساهمت في إعداد اللائحة المتعلقة بجمعيات الملاك وباقي اللوائح التنفيذية اللازمة لتنفيذ القانون المذكور .
وقد قمنا بدراسة دقيقة لمشاريع عدة في مناطق التملك الحر بهدف وضع المعايير التنفيذية لتنظيم العقارات المشتركة سواء على مستوى المبنى أو منطقة المشروع التطويري الرئيس أو فيما يتعلق بنظام عمل جمعيات الملاك في الإمارة .
وذلك من خلال تنظيم العلاقة بين المطور الرئيسي والمطور الفرعي وملاك الوحدات وتحديد واجبات ومسؤوليات والتزامات جميع الأطراف، ويتطلب الوصول إلى ذلك التواصل بين المطور وملاك المشروع والإفصاح عن جميع البيانات المالية والإدارية والعقود المبرمة.
تثقيف للملاّك العقاريين
ومنذ إعلان أراضي دبي صور آليات تأسيس جمعيات الملاك شرعت كلية دبي العقارية الذراع التعليمي لدائرة أراضي وأملاك دبي، بتنظيم سلسلة دورات تأهيلية مهنية متخصصة في «إدارة جمعيات الملاك» مرتين شهرياً تجسيداً لأهداف الدائرة الرامية إلى نشر الثقافة العقارية وزيادة معارف وكفاءة العاملين في السوق العقاري عبر تدريبهم بأساليب علمية رفيعة وبما يضمن جودة عالية في أداء المتعاملين فيما بينهم.
وتطرح الدورة على مدى 20 ساعة تدريبية خلال 4 ايام وسيتم تنفيذها بمعدل مرتين كل شهر(أي ما يعادل 40 ساعة شهرياً).
ودعا البرعي المواطنين إلى التسجيل في هذه الدورة لما لها من أهمية تعليمية وفائدة للتوعية والتثقيف العقاري للإلمام بأساسيات القطاع العقاري والعمل باحترافية ومهنية.
وتركز سلسلة دورات جمعيات الملاك على تأهيل شركات إدارة العقارات والموظفين العاملين فيها بالإضافة إلى إدارة جمعيات الملاك وذلك طبقا للقانون رقم 27 لعام 2007 والتعليمات الصادرة من مؤسسة التنظيم العقاري، وتشمل كل دورة ثلاثة محاور (المحور القانوني من خلال شرح اللوائح والقوانين ومحور أساسيات إدارة جمعيات الملاك ومحور أساسيات إدارة المرافق).
وتشهد الدورات إقبالاً واهتماماً من موظفين في إدارة جمعيات الملاك وشركات إدارة العقارات ومطورين عقاريين ومحامين واستشاريين قانونيين وعدد من المهتمين الراغبين في التعرف على الممارسات العقارية المحترفة والصحيحة في السوق العقاري.
وأوضح محمود البرعي مدير كلية دبي العقارية بأن «الكلية دأبت على النهوض بأعباء المهام المناطة بها وتجتهد حالياً في تطبيق خططها التعليمية والتدريبية الموسعة بهدف تطوير الكفاءات العقارية وتحسين جودة أداء العاملين فيه».
مشيرا إلى أن خطة دائرة الأراضي واستراتيجيتها تحقيق التوعية العقارية الكاملة لبناء سوق عقاري مهني بالاعتماد على أخلاقيات المهنة في التعامل والمعرفة العقارية حيث تعد هذه الدورة لاول مرة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، مضيفا بأنه تم التعاون مع تجمع الشرق الاوسط لإدارة المرافق حئحء لتحضير للمادة التدريسية لإدارة المرافق والمحاضرين المعتمدين من قبلهم وتضمنت الدورة تطبيقات عملية على أفضل الممارسات العالمية.
لافتا إلى ان المحاضرين في الدورة خبراء في القانون وخبراء في إدارة جمعيات الملاك وإدارة المرافق ولهم خبرة طويلة في السوق العقاري.
مشيرا أن الهدف من الدورة هو التأهيل وتوعية العاملين في جمعيات الملاك بالأنظمة والقوانين واللوائح التنفيذية الجديدة الصادرة من المؤسسة من خلال إعداد نموذج مميز لإمارة دبي لأفضل الممارسات في المجال الإشرافي لجمعيات الملاك.
مؤكدا «بأننا نسعى من خلال البرامج والدورات التدريبية إلى زيادة التوعية والتثقيف العقاري للعاملين في القطاع العقاري حرصا من مؤسسة التنظيم العقاري على توفير بيئة عمل مناسبة لممارسة النشاط العقاري والاستثمار في سوق دبي العقاري».
اطمئنان بعد قلق
وعلق مات غرين المدير المساعد للأبحاث والاستشارات في سي بي ريتشارد أليس الشرق الأوسط عقب صدور اللوائح الجديد بقوله «بأن هذه الخطوة كبيرة وستمنح السوق المزيد من الشفافية المطلوبة للنمو والانتعاش».
وأضاف «لا تزال رسوم الخدمات في مواقع التملك الحر مصدر قلق للمستثمرين الحاليين والمستقبليين. وأدى انخفاض أسعار الإيجارات إلى إبراز معدلات رسوم الخدمة المفرطة التي فرضها المطورون في فترة الذروة العقارية وهي شيء يحتاج إلى الاهتمام المناسب من قبل مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) للمساعدة في تحقيق المزيد من الشفافية ولتحفيز وتشجيع زيادة النشاط الاستثماري في المستقبل».
فرصة كبيرة
أوساط سوق العقارات في دبي أكدت بان اطلاق اللوائح التنفيذية الجديدة الخاصة بالقانون رقم 27 لتنظيم العلاقة التعاقدية والتنظيمية لملكية العقارات المشتركة لإمارة دبي يوفر الفرصة حاليا لملاك العقارات للعب دور ايجابي في إدارة وتشغيل مبانيهم ومجمعاتهم السكنية إلى جانب الأطر القانونية التي ستمكنهم من تأسيس جمعيات الملاك وتحديد الحقوق والواجبات بين كافة الأطراف في اطار إدارة الملكيات المشتركة في المباني والمشاريع السكنية.
وقالت نيكول بتس رئيسة إدارة الهيئات في شركة أستيكو لإدارة العقارات ان السوق العقاري في دبي سيشهد مرحلة عهد جديد في ظل اطلاق القوانين الجديدة التي طال انتظارها في هذه المرحلة.
وأضافت: من المنتظر ان تساهم هذه القوانين في اظهار المزيد من الشفافية في السوق وتحديد توجيهات هيئة التنظيم العقاري بشأن تنظيم إدارة هيئات الملكيات المشتركة وهو ما يعد أمرا ايجابيا يصب في مصلحة السوق العقاري وإدارة العقارات الحرة ذات الملكية المشتركة تتم حتى هذا الوقت عن طريق المطورين العقاريين أو شركات إدارة المرافق التي يتم التعاقد معها لتوفير الخدمات اللازمة للمباني بما فيها خدمات التنظيف والصيانة والأمن.
وقالت بتس: في الواقع ان هذه العمليات في اطارها الحالي قد تشكل ضررا كبيرا على نطاق واسع مما ينتج عنه توفير مستوى متواضع من الخدمات مثل التنظيفات والأمن وأعمال الصيانة للمباني إضافة إلى طرح رسوم مادية غير دقيقة في السوق مقابل تلك الخدمات لأسباب متعددة.
وكما هي الحال مع اطلاق أية قوانين جديدة فلا بد أن تمر هذه القوانين بفترة اختبار وتعديل اضافة إلى الصعوبات المحتملة التي سيواجهها دون شك أصحاب الشأن من ملاك عقارات ومطورين ومزودي خدمات لحين استيعاب وفهم هذه القوانين وتطبيقها بصورة كاملة.
وأعربت بتس عن اعتقادها بأن تأثير هذه القوانين على قطاع العقارات سوف يكون ايجابيا في نهاية المطاف من خلال اظهار المزيد من الشفافية التي يحتاجها الجميع اضافة إلى الإعلان عن التكاليف التشغيلية للمشاريع ومواصفات المشاريع والترتيبات التعاقدية الخاصة بها.
وقالت بتس: من المألوف أن أي مبنى جميل ونظيف وتحت إدارة جيدة من شأنه أن يجتذب نوعية راقية من المستأجرين وأهم من ذلك كله المحافظة على بقائهم لفترات أطول خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية التي يحتاج خلالها المستثمرون أكثر من أي وقت مضى إلى بقاء عقاراتهم في صورة جيدة لفترات طويلة لتوفير دخل متواصل وعوائد معقولة لاستثماراتهم.
تحقيق ـ مشرق علي حيدر
