أكد خبير ألماني في شؤون الفقر أن حزمة التقشف التي تعتزم الحكومة الألمانية اعتمادها والتي تعتبر الأكبر في تاريخ ألمانيا ستؤدي إلى التهميش الاجتماعي وتعني انجرافا حادا للفقر.
وقال البروفيسور كريستوف بوترفيجه، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كولونيا إن هذه الحزمة التي ترمي الحكومة من ورائها إلى توفير ما يصل إلى 80 مليار يورو حتى عام 2014 لتخفيف الأعباء على الموازنة العام تدل على نفاق الحكومة و تبجحها ..
خاصة وأنها تعتزم اعتمادها خلال العام الجاري وهو نفس العام الذي تعتزم فيه أوروبا مكافحة الفقر والتهميش الاجتماعي إذا قلصت الحكومة بشدة مساعدات «هارتس 4» التي يحصل عليها العاطلون عن العمل. وأشار البروفيسور في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أمس في كولونيا إلى أن التقشف في النفقات الحكومية سيطال المساعدات الاجتماعية بالدرجة الأولى خاصة العاطلين عن العمل. وانتقد بوترفيجه، أستاذ العلوم السياسية، هذه الحزمة بشدة قائلا:إنها تهميش اجتماعي لم تشهده ألمانيا بهذا الشكل من قبل.
وركز الخبير الألماني انتقاده بشكل خاص على عزم الحكومة إلغاء ما يعرف ببدل الأبوة والذي يحصل أحد الأبوين من خلاله على مبلغ 300 يورو شهريا إذا تفرغ لتربية الأطفال الرضع.
وقال إن هذا الإلغاء المحتمل يعني ان الحكومة لم تعد تريد أطفالا من الطبقات الفقيرة وأنها تريد للأغنياء فقط أن ينجبوا مما يعد تمييزا بين أفراد الشعب. ارتفعت حدة السجال في ألمانيا حول خطة التقشف وزاد التراشق الكلامي بين مؤيديها ومعارضيها. كما انقسم الخبراء الاقتصاديون حولها فيما هدد العمال ببدء تحرك واسع ضدها، في حين لم تسجل الأسواق المالية أي حركة إيجابية منذ إعلانها.
واستقبلت الأوساط الاقتصادية والنقابية والسياسية الألمانية خطة التقشف التي طرحتها الحكومة الألمانية للتغلب على العجز المالي المتزايد في موازناتها بالانتقاد والتنديد وكشف نقاط الضعف فيها، إضافة إلى التشكيك في أن تكون الخطة كافية لتجاوز أزمة العجز المتنامي. وكما انقسم السياسيون حول الخطة انقسم خبراء الاقتصاد أيضا.
وظهرت أصوات معترضة عليها داخل صفوف الحزب المسيحي الديمقراطي، حزب المستشارة ميركل، والقريبين منهم في الولايات والبلديات. وهدّدت النقابات العمالية بالتحرك شعبيا ضد الخطة التي تطاول في رأيها الفئات الشعبية أكثر بكثير مما تطاول الشركات وأرباب العمل.
وأمام الانتقادات الصادرة من كل حدب وصوب تقريبا دافعت الحكومة، عن خطة التقشف التي تهدف إلى خفض عجز الدولة المالي بمقدار 80 مليار يورو حتى عام 2014. فقد اعتبر وزير المالية فولفغانغ شويبله أن الخطة متوازنة لافتا إلى قرار الالتزام بقانون وقف الاستدانة ابتداء من عام 2016.
ودافعت وزيرة العمل أورزولا فون دير لاين عن الخطة قائلة إن موازنة الوزارة تمثّل نصف موازنة الحكومة، وأنها نجحت في تحمّل عبء ثلث العجز المالي حفاظا على التوازن الاجتماعي ولم تسمح للمقص بالوصول إلى معاشات التقاعد. ورفضت فرض ضريبة على الدخل أو القيمة المضافة مشيرة إلى أن التقشف لم يطاول قطاع التعليم والبحوث العلمية.
وفي الوقت الذي عبّر فيه عدد من الخبراء عن اعتقادهم بأن خطة التقشف ستكبح النمو الاقتصادي الحاصل في البلاد خلال السنوات القادمة ما بين نصف نقطة ونقطة واحدة، لاحظ مدير معهد البحوث «إي إم كا» القريب من النقابات العمالية أن التقشف سيؤثر على النمو بصورة طفيفة.
أما مدير معهد «إيفو» هانس فرنر زِن فمدح خطة التقشف معتبرا أنها عادلة اجتماعيا. لكن الخبير فولفغانع فيغارد أحد الحكماء الخمسة، الذين تستشيرهم الحكومة، وجد أنه لن يكون بمقدور الحكومة التغلب على العجز دون زيادة الضرائب.
(وكالات)
