توقع البنك المركزي بهولندا ان يواجه اقتصاد البلاد مستقبلا محفوفا بالشكوك بسبب ازمة الديون الاوروبية. وجاء في بيان اصدره البنك المركزي انه من المتوقع ان يحقق الاقتصاد نموا بنسبة 2 .1 في المئة هذا العام، غير ان التوقعات لعامي 2011 و2012 تحيط بها شكوك كبيرة.
وتوقع البنك انه نظرا لانشغال الحكومات الاوروبية بتعزيز مالياتها العامة، فإن سياسة التقشف التى يمارسها الشركاء التجاريون ستخفض الطلب الاجنبي على منتجات هولندا الامر الذي سيؤثر في النمو الهولندي. وقال البنك ان قلة الانفاق العام وارتفاع الضرائب في الداخل من شأنهما الحد من نمو الانفاق الخاص.
واضاف البنك انه في اطار سيناريو تطبق فيه الحكومات الاوروبية الاتفاقيات التي تم التوصل اليها بموجب معاهدة الاستقرار والنمو، فإن اقتصاد هولندا قد يشهد نموا بنسبة 3 .1 في المئة في عام 2011 و7 .1 في المائة في عام 2012.
غير انه في حال فشل الدول في تصنيف مالياتها العامة، فإن تأثيرات الثقة السلبية ومعدلات سعر الفائدة المرتفعة ستبقي النمو الاقتصادي الهولندي يتراوح عند مستويات منخفضة لفترة طويلة. ويراود البنك قلقاً من ان هذا السيناريو ينطوي ايضا على تهديدات بزيادة التآكل في ثقة السوق بالماليات العامة الاوروبية، مما يتسبب في فوضى مالية جديدة.
غير ان البنك قال ان ترك الاموال العامة تنزلق ليس خيارا مؤكدا، ولذلك فإن التدخل في الماليات العامة الاوروبية سيكون حينئذ امرا ضروريا، بما يحقق مزيدا من الاستقرار والمرونة للاقتصاد الاوروبي.
وأضاف البنك يقول ان الحكومات لابد ان تتحلى بالمزيد من المسؤولية تجاه سياسة مالية منضبطة للحيلولة دون وقوع المزيد من المشاكل في الماليات العامة، مشيرا الى انه ينبغى ايضا تحسين مراقبة وتطبيق معاهدة الاستقرار والنمو.
إفريقيا مطالبة بتوسيع نظامها الضريبي
أعلن خبراء ومسؤولون انه على افريقيا جمع مزيد من الضرائب وتوسيع نظامها الضريبي لزيادة مواردها الخاصة وتعزيز استقلالها الاقتصادي.
وقال المدير العام للتنمية في المفوضية الاوروبية ستيفانو مانسرفيزي في منتدى دولي حول الاقتصاد الافريقي أول من أمس في باريس ان افريقيا يجب ان تصبح اقل تبعية لتقلبات الاقتصاد العالمي. وقارب نمو القارة السوداء 6 بالمئة بين 2006 و2008.
لكن مع الازمة العالمية وانهيار التجارة الدولية، تراجع هذا النمو الى 5 .2 بالمئة في 2009 حسب تقرير اصدره البنك الافريقي للتنمية ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية اللذين نظما المنتدى. وترى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ان نظاما ضريبيا اكثر فاعلية وجدوى وعدالة هو شرط مسبق لاستقلال اقتصادي اكبر.
وهذا التحدي ليس سهلا. فكيف يمكن فرض دفع ضرائب على مساهمين يعيشون في اغلب الاحيان بدولار واحد في اليوم وفي دول يشكل قطاعها غير الرسمي حتى 75 بالمئة من اقتصادها. وقد تحقق بعض التقدم. فالضريبة في افريقيا جنوب الصحراء ارتفعت من 15 بالمئة وسطياً في الثمانينات الى 18 بالمئة في 2005.
وقالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد: لكن هذا التطور يعتمد بشكل اساسي على الرسوم والضرائب المفروضة على الموراد الطبيعية. اما الموارد الضريبية الاخرى فلم تتغير. واضافت ان الامكانيات الضريبية يجب ان تعزز بشكل واضح.
والدول الاقل ارتباطا بمساعدات التنمية هي تلك التي تملك ثروات طبيعية. الا انها ترتبط بأسعار المواد الاولية. وذكرت رئيسة قسم العائدات في نيجيريا ايفويكو اومويغوي اوكورو: منذ ما قبل الازمة تراجع الانتاج النفطي لنيجيريا مما ادى الى انخفاض عائداتنا الضريبية. واضافت: لا يمكننا الاعتماد على سلعة واحدة.
وقالت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ان الحل يكمن في توسيع دائرة جباية الضرائب «مثل تحديد دافعين جدد» عبر توسيع الرسوم العقارية في المدن. واضافت ان هذا سيسمح بتحسين الاستقرار الضريبي. وتابعت اومويغوي اوكورو: يجب الحصول على عائدات ثابتة.
من جهته قال توم البانيز المدير العام لمجموعة المناجم الانجليزية الاسترالية ريو تينتو: نقوم باستثمارات كبيرة على الامد الطويل. نحن مستعدون لدفع ضرائب لكننا نريد ان نعرف مسبقا كم علينا ان ندفع؟. وقامت دول عدة بإصلاحات. فقد وسع المغرب نطاق دافعي الضرائب لكنه خفف من الضغوط بفضل رسوم على قطاعات جديدة مثل البناء والمصارف والاتصالات.
ومن جهته قال وزير المال الرواندي كامبيتا ساينزونغا: خفضنا تدريجيا نسبة الضريبة على الشركات من اربعين بالمئة الى ثلاثين بالمئة كانت العائدات تزيد.
اما محاور الاصلاح الاخرى فهي الشفافية في عمل الشركات المتعددة الجنسيات وفرض رسوم على الصفقات غير الرسمية الكبيرة وتعزيز مكافحة التهرب الضريبي الذي يترجم سنويا بهروب عشرات المليارات من الدولارات الى جنات ضريبية.
لكن قطاع الضريبة الافريقي يجب ان يعزز شرعيته قبل كل شيء. وقال اديني اوبي من مكتب ديلوات للاستشارات المالية ان الناس لا يدفعون لان لا شيء يتغير. (وكالات)