حذرت صحيفة ليبراسيون الفرنسية الرئيس الأميركي باراك أوباما من تداعيات التلوث النفطي الواسع في خليج المكسيك. ورأت الصحيفة في عددها الصادر أمس أن الكارثة البيئية الناجمة عن هذا التلوث الذي تسببت فيه شركة بريتش بتروليوم البريطانية «بي بي» يمكن أن تكلف أوباما الكثير.

وحسب الصحيفة فإن أوباما لم يبد أي قدرة على القيادة الحازمة خلال الأسابيع السبعة الماضية منذ بدء التلوث ليظهر على أنه قائد عملية التنظيف وأنه اكتفى بتحميل شركة بي بي المسؤولية الكاملة عن الكارثة وتركها متورطة في عمليات غير فعالة وسيئة التخطيط لوقف التلوث. ورأى معلق الصحيفة أن أوباما تسبب بذلك في أن تظهر حكومته غير قادرة على الإمساك بزمام الأمور.

ودعت الصحيفة أوباما للاعتراف بالفشل الذريع في مواجهة احتواء التلوث النفطي قبالة ولاية فلوريدا الذي ينبغى ان يضعه في مقدمة أولويات حكومته في المرحلة الحالية.

وتقول السلطات الأميركية ان تسرب النفط الخام في خليج المكسيك اسوأ مما كانت تخشاه حتى الآن، في ضربة جديدة لمجموعة بريتش بتروليوم العملاقة التي يتوقع ان تعلن قريبا تعليق دفع الارباح الى مساهميها. وتوقعت هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي ان تعلن المجموعة النفطية البريطانية التي تواجه غضب المسؤولين الاميركيين المتزايد، ذلك الاسبوع المقبل.

لكن لا يتوقع ان يعلن هذا التعليق قبل لقاء بين ادارة العملاق النفطي والرئيس اوباما على ما اوضحت البي بي سي. إلى ذلك استدعي نحو ثمانمئة شخص من طواقم 120 سفينة يكافحون البقعة النفطية الى اليابسة الجمعة بعد تسرب غاز سام من احدى المنصات، مما ادى الى نقل 36 شخصا الى المستشفيات، كما اعلنت بريتش بتروليوم.

استدعاء الطواقم

وقالت نيكول لاشانس من قسم العلاقات العامة في المجموعة النفطية ان الطواقم استدعيت الى اليابسة في تدبير احترازي بعد اصطدام سفينة للتموين ترسو في منصة للغاز الطبيعي في كوكودريا جنوب غرب لويزيانا بجنوب شرق الولايات المتحدة بصورة عرضية بأنبوب غاز مما تسبب بتسرب للغاز.

ويأتي القرار اثر نقل 36 شخصا الى المستشفيات من اصل 42 موجودين على السفينة التي اصطدمت بأنبوب الغاز بينهم موظفان يشكوان من اعراض شديدة لضيق التنفس واختلال التوازن وآلام في الصدر.

واضافت نيكول لاشانس ان تدقيقا امنيا سيجرى السبت بالنسبة للثمانمئة شخص الذين تم استدعاؤهم. ويتسرب حتى 40 ألف برميل من النفط أي نحو 5260 طنا كل يوم في خليج المكسيك بحسب اعلى تقدير للخبراء المكلفين من الادارة الاميركية لتقييم حجم التسرب. ويشير ادنى تقدير الى نحو عشرين الف برميل.

وكان التقدير السابق يشير الى تدفق ما بين 12 ألفاً و19 ألف برميل في اليوم. وعلى سبيل المقارنة ومع الاخذ بالاعتبار التقدير الاعلى فإن الامر شبيه بغرق اريكا كل اربعة ايام. وكان غرق ناقلة النفط هذه قبالة السواحل الفرنسية في 1999 ادى الى تلوث 400 كلم من السواحل ونحو 150 الف طير.

وقد تسرب منها حوالى 20 الف طن من النفط الخام. وغرقت المنصة ديب ووتر هوريزون التي تستثمرها بريتش بتروليوم هلى بعد 80 كلم من السواحل الأميركية قبل سبعة اسابيع مما تسبب بأسوأ بقعة نفطية في تاريخ الولايات المتحدة.

تقييم أميركي

وقد اجري تقييم السلطات الاميركية قبل وضع انبوب لشفط الخام الذي يخرج من بئر واقعة على عمق 1500 متر في الثالث من يونيو.

وتستعيد بريتش بتروليوم حاليا 15 الف برميل من الخام يوميا بفضل هذا الانبوب الذي ينقل الى متن سفينة على سطح المياه. وتبلغ القدرة القصوى لشفط النفط 28 الف برميل يوميا، لكن المجموعة تأمل رفعها الى ما بين 40 ألفاً و50 زلف برميل من خلال ارسال سفن الى المكان.

وتبدأ هذه البقعة النفطية ايضا بتسميم العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وبريطانيا. فقد انتقد باراك اوباما بشدة الاسبوع الماضي المجموعة النفطية العملاقة، مما اثار موجة من الاستنكار في الممكلة المتحدة. واضطر رئيس الوزراء البريطاني الجديد ديفيد كاميرون للتدخل مشيرا الى انه سيبحث مسألة البقعة النفطية في مكالمة هاتفية مع اوباما.

وتحادث كاميرون بعد أول من أمس الجمعة هاتفيا مع رئيس بريتش بتروليوم كارل هنريك سفانبيرغ وعبر له عن قلقه من التلوث. وتمثل ارباح المجموعة التي توزعها على المساهمين مصدر رزق لملايين المتقاعدين البريطانيين المساهمين في المجموعة التي خسرت حتى الان نحو 50% من قيمتها في البورصة.

وذكرت مؤسسة بوليتيكو الاخبارية المتخصصة في الشؤون السياسية الأميركية ان الرئيس باراك اوباما اتهم معارضيه في الكونجرس بالكيل بمكيالين بعد ان انتقدوا حكومته لعدم سيطرتها بشكل اكبر على الرد على التسرب النفطي في خليج المكسيك.

(الوكالات)