دعا بول غريفيث الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي، الحكومات والمسؤولين عن قطاع الطيران في العالم الى الاقتداء بالدروس المستفادة من نموذج دبي في صناعة الطيران وتعزيز الوسائل والمنهجيات المؤدية الى احداث تنمية مالية مستدامة لصناعة توفر نحو 8% من إجمالي الناتج المحلي على المستوى العالمي.

وأشار غريفيث الى ثلاثة عوامل تقف وراء نجاح دبي ودولة الامارات على هذا الصعيد وهي السياسة الحكومية الداعمة لصناعة الطيران والشراكة بين الحكومة وهذه الصناعة والرؤية التي تستوعب الطبيعة الديناميكية المتغيرة لهذه الصناعة التي تحكمها العولمة .وأكد غريفيث انه قد حان الوقت لأن تقر كافة الأطراف بتداخل علاقاتها مع بعضها البعض وبضرورة تعزيز نقاط قوتها الأمر الذي قد يؤدي إلى بيئة عمل تسجل فيها صناعة السفر أرباحا أكبر وتقوم المطارات بتمويل نفسها كلياً من إيرادات أخرى غير الطيران، وبذلك تتخلص شركات الطيران من عبء رسوم المطارات. جاء ذلك في كلمة ألقاها في نادي الطيران البريطاني مساء امس للتحدث عن تجربة دبي في قطاع الطيران. وقال غريفيث في كلمته : لقد تكبدت شركات الطيران في كافة أنحاء العالم خسائر تقدر بنحو 50 مليار دولار أمريكي منذ عام 2001 ومن الواضح أن النموذج الحالي فاشل كلياً. ونحن نحاول إصلاح الوضع ، ومن هنا يمكن لنموذج دبي أن يقدم حلاً مهماً على هذا الصعيد.

وقال : يتمتع قطاع الطيران بدبي بقدرته على النمو حيث يوجد ثالث أنشط مطار في العالم من حيث حركة البضائع والمسافرين الدوليين ، وسوف تبدأ قريبا عمليات تشغيل المرحلة الاولى من اكبر مطار في العالم هو مطار آل مكتوم الدولي ضمن مشروع دبي ورلد سنترال في منطقة جبل علي بالاضافة الى طيران الامارات التي تعد أكثر الخطوط الجوية العالمية تحقيقاً للأرباح على وجه الكوكب.واضاف في كلمته : في العام الماضي حقق مطار دبي الدولي نسبة نمو قدرها 2 .9% في حركة المسافرين في حين سجلت صناعة الطيران في العالم أسوأ انخفاض في الطلب عليها لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وبذلك يصبح مطار دبي الدولي المطار الأسرع نمواً في العالم لعام 2009.ويتوقع أن يرتفع عدد المسافرين من 41 مليون مسافر لعام 2009 إلى 98 مليون مسافر في العام 2020 والى 150 مليون مسافر بحلول عام 2030 .:السياسة الداعمة للطيران:وحول الدعم السياسي لقطاع الطيران اشار غريفيث : توفر صناعة الطيران 25 % من إجمالي الناتج المحلي لدبي وهي حقيقة أدت الى إضافة هذا القطاع ضمن الخطة الإستراتيجية للإمارة واعتماد سياسة الأجواء المفتوحة الطويلة الأمد.

وأضاف غريفيث تعامل معظم الحكومات في العالم صناعة الطيران على أنها صناعة منبوذة وتخنق نموها بتشريعات مكلفة وغير موجهة وأشكال طفيلية من أشكال الضرائب التي تذهب إيراداتها عادة خارج القطاع .

وللأسف ان الحكومة البريطانية تقف في المقدمة في هذا المجال ، إذ تذهب الضريبة المفروضة على المسافرين جواً الى خزائن وزارة المالية لتزيد من ثرواتها، وإن قرار الحكومة الأخير بإيقاف بناء مدرج ثالث في مطار هيثرو يضع حداً للنمو الاقتصادي الكبير الذي يمكن لقطاع الطيران ان يحققه في اقتصاد يعاني أصلاً من الاختناق، وقد قامت دبي بعكس ذلك تماما .

ولاحظ غريفيث أن النقاد والمراقبين غالباً ما يخلطون بين سياسات دبي الداعمة لصناعة الطيران والدعم الحكومي.

وقال: ان الحديث عن بيئة عمل معفاة من الضرائب حديث صحيح - ولكننا لسنا الوحيدين في العالم ممن يوفرون بيئة خالية من الضرائب ، وأن هذه السياسة تسري على كافة الشركات العاملة في دبي .

وأضاف تدار شركة طيران الإمارات على انها شركة تجارية بحتة وتعامل معاملة أي شركة خطوط جوية أخرى تعمل في مطار دبي الدولي فيما يتعلق برسوم خدمات المطار والهبوط ورغم أن المطار مملوك للحكومة إلا انه يدار بكفاءة ويتمتع بتدفق نقدي ايجابي ويعاد استثمار عائداته في تطوير البنى التحتية .

الشراكة بين الحكومة وصناعة الطيران

واشار غريفيث أن تنسيق العلاقة بين المؤسسات الحكومية والشركاء في الصناعة قد عزز أيضا النمو والكفاءة حيث يتم تنسيق فعال بين عملية الاستثمار في المنشآت والتوسع فيها ودعم استراتيجيات نمو الخطوط الجوية بالإضافة الى برامج الاستحواذ على المزيد من الطائرات .

وأضاف: أن هناك حاجة الى تعاون أكبر وتقاسم للمعلومات واستخدام التقنيات الموجودة في سلسلة أعمال الطيران وذلك بهدف تنظيم إجراءات المطار وتحسين تجربة العملاء وتعزيز ايرادات أعمال التجزئة.

وأوضح غريفيث : نصف الوقت الذي يقضيه العميل في المطار يذهب في إجراءات بطيئة وغير تجارية - وبتكلفة تصل إلى 35 مليار دولار أمريكي سنوياً في أقصى حد ، وتنتج هذه الخسارة في الإيرادات عن افتقار مزمن للثقة والتعاون بين الخطوط الجوية والمطارات والمتعاملين .

لقد حان الوقت لأن تقر كافة الأطراف بتداخل علاقاتها مع بعضها البعض وبضرورة تعزيز نقاط قوتها الأمر الذي قد يؤدي إلى بيئة عمل تسجل فيها صناعة السفر أرباحا أكبر وتقوم المطارات بتمويل نفسها كلياً من إيرادات أخرى غير الطيران، وبذلك تتخلص شركات الطيران من عبء رسوم المطارات.

المنظور العالمي

وقال : في المملكة المتحدة وبقية الأسواق الأوروبية المتقدمة ، حال المجال المحدود وازدحام الحركة والبيئة التشريعية الخانقة دون توسيع المطارات وعلى النقيض من ذلك فانه يلاحظ انه في ثلاثة مطارات فقط في الشرق الأوسط ، يتوقع أن يصل حجم الاستثمار في البنى التحتية للمطارات إلى 39 مليار دولار أمريكي خلال السنوات العشر المقبلة.

وأضاف لقد أسهمت الخدمات اللوجستية الكفؤة والبنى التحتية للاتصالات في جعل العالم مكاناً أصغر. وسيزداد الطلب على الرحلات الجوية بأكثر من الضعف لينتقل من أقل من 5 .2 مليار الآن الى 5 مليارات مسافر بحلول عام 2027 ولابد من أن تتطور الشبكة العالمية استجابة لبيئة آخذة في التحرر .

وقال إن شركات الطيران في الشرق الأوسط بأساطيلها الجديدة التي تعمل في مطارات كفؤة وتتمتع بمواقع جغرافية مهمة ، وبما لديها من مجال للنمو تجد نفسها في وضع جيد لتتولى عمليات النقل الجوي الأقل ربحاً التي لا تناسب الأسواق الناضجة ذات المطارات المزدحمة وتقف دبي في المقدمة على هذا الصعيد واختتم غريفيث كلمته قائلاً إنه في الوقت الذي نجد فيه معادلة التغيير واضحة ، إلا أن غياب الثقة يبقى عائقاً أمام التقدم .

لا بد أن يتعلم الشركاء في الصناعة ضرورة التعاون وتنسيق النشاطات لتعزيز نقاط القوة الفردية وإبرازها. وقال يجب أن تتبنى الحكومات سياسات داعمة لحرية الحركة والنمو المستدام ويجب عليها أن تلتزم بتطوير شراكة دائمة تقر بالطبيعة المتغيرة لصناعتنا وتسعى الى تحقيق كفاءات أكبر من خلال شبكة عالمية متطورة .

طيران الإمارات تتقدم الصفوف وفلاي دبي تحقق أداء قوياً

قال تقرير لمجلة ميد إن حركة السفر في منطقة الشرق الأوسط تفوقت على غيرها من المناطق في السنوات الأخيرة. مضيفا أن منطقة الشرق الأوسط كانت في النصف الثاني من عام 2009 واحدة من بين المناطق القليلة في العالم التي أظهرت نموا مضطردا. وتشير الأرقام المستقاة من منظمة الطيران العالمي إياتا إلى انه بالرغم من تراجع أعداد المسافرين في المنطقة في مطلع عام 2009، إلا أن تلك الأسواق سرعان ما استقرت، في وقت واصلت فيه أسواق أوروبا وأميركا مخاضها العسير.

وأضاف التقرير أنه في نهاية العام الماضي، بدأت تباشير التعافي العالمي تأخذ مجراها. ولكن برغم ما سجلته صناعة الطيران ككل انخفاضا في عدد الركاب بنسبة 5 .3% في عام 2009، فإن الشرق الأوسط سجل نموا بنسبة 2 .11%.

ويرى سامر مجالي الرئيس التنفيذي لطيران الخليج، أن الأمور بدأت تتحسن منذ بداية العام، في أعقاب تأثرها العام الماضي، وبدأت العوائد في الارتفاع. وأظهرت حركة السفر بعض التحسن كما شهدت أحجام السحن ارتدادا مع عودة الناس إلى التخزين.

ومن جهته قال عادل علي، الرئيس التنفيذي للعربية للطيران، إن الطيران صناعة عالمية، والعطلات لم تعد أولوية في أوقات كهذه. غير أننا نشاهد في الشرق الأوسط تحسنا لدى جميع الناقلات.

ويضيف علي أن التعافي هنا سيكون أسرع. ويتفق معه جيمس هوجان الرئيس التنفيذي لطيران الاتحاد الذي يقول إن ذروة الموسم بدأت تأخذ زخما. ويؤكد أن فصل الصيف يبدو مؤشرا. حيث أننا نشهد أن الناس في الشرق الأوسط بدأوا في ترتيب حجوزاتهم للسفر إلى أوروبا، ووجهات العطلات الرئيسية في العالم مثل بيروت والقاهرة.

وأظهرت دراسة قامت بها بوينغ لآفاق صناعة الطيران في الشرق الأوسط مدى التنوع الذي شهدته السوق خلال السنوات العشر الماضية. ففي عام 2000 عندما أخذت الصانعة حصة سوقية من طاقة المقاعد المتوفرة، فإن الصناعة كان يهيمن عليها تراث الناقلات القديمة.

وفي شهر أغسطس عندما أجرت بوينغ الدراسة ذاتها على الصناعة، كانت عدة ناقلات جديدة دخلت السوق. وقد تقدمت الإمارات الصفوف الأولى من خلال خطتها التوسعية الجسورة إبان الطفرة الاقتصادية في دبي. واستحوذ طيران الاتحاد الذي مضى عليه ست سنوات ما نسبته 6% من الحصة السوقية.

أما شركات الطيران الرئيسية التي دخلت السوق حديثا ضمن الدراسة، فكانت الناقلات الاقتصادية قليلة الكلفة. وبدءا من شهر أغسطس 2009، استحوذت على إجمالي 9% من الحصة السوقية.

ورسخت العربية للطيران وجودا قويا في المنطقة. كما أن فلاي دبي، الناقلة الشقيقة لطيران الإمارات، حققت أداء قويا منذ إطلاقها في منتصف عام 2008، بفضل تواجدها في أكبر مطارات المنطقة.

وقال تقرير ميد إن الحديث يدور عن مزيد من التوسع، والتخطيط لمسارات جديدة، ووصول أعداد من الطائرات الجديدة. وفي هذا السياق قدرت شركة بوينغ أن الشرق الأوسط بحاجة لأكثر من 1700 طائرة جديدة تبلغ قيمتها 300 مليار دولار خلال السنوات العشرين القادمة. وتلك الطائرات مطلوبة لمواجهة النمو المتزايد في عدد الركاب الذي يقدر معدله بنحو 6 .6%.

ومضى التقرير إلى القول إن العقد الماضي كان مشهودا له بالنمو الخارق لصناعة الطيران في الشرق الأوسط، غير أنها ما زالت البداية. ولئن كان الانتعاش الاقتصادي مضمونا في عام 2010، فإن السنوات القادمة ستشهد موجة جديدة من دخول اللاعبين الرئيسيين الجدد في السوق. غير أن هذا معناه أن الضغوط على الناقلات من اجل منافسة حقيقة، وأجواء مفتوحة، وتكامل ستصبح أشد وطأة.

وائل الخطيب