ألقى الأمير شارلز، ولي عهد بريطانيا مؤخرا محاضرة عن الإسلام والبيئة، تحدث فيها عن الفجوة الكبيرة التي نشهدها في مناح عدة بين البشرية والطبيعة. وليس هناك من تذكرة أشد إيلاما من كارثة النفط في خليج المكسيك، لحجم الأضرار التي يمكن للعنصر البشري وأنشطته أن يلحقها بالطبيعة.

في أثناء ذلك، كان إعصار فيت الذي ضرب السواحل العمانية مؤخرا مثالا صادما لقوة الطبيعة الأم. وقد يدعي البعض أن مثل تلك الكوارث الطبيعية هي مجرد واقع حياتي، وينبغي علينا بكل بساطة أن نتعايش معها. وأنا اعارض هذه الفرضية. إذ أن هناك أدلة متزايدة على أن مثل تلك الظواهر الطبيعية القاسية أضحت أكثر تكرارا.

ولعل النقطة الرئيسية هنا أن الرأي العالمي صاحب الغلبة يشير إلى تزايد الاحتباس الحراري، والذي تتسبب فيه الأعمال البشرية.وكان يوم الخامس من يونيو هو اليوم العالمي للبيئة. والذي شكل مناسبة - وأنا على ثقة من ذلك - لبعض القراء للتمعن والتفكر في الأسلوب الذي ينبغي فيه علينا التفاعل مع كوكب هش، ما الذي في استطاعتنا أن نفعله لحمايته.

ولعل كثيرا منا تقلقهم هواجس التهديدات المتزايدة لبيئتنا. لكن هل تلك المخاوف كافية؟ أنا من بين الناس الذين يقولون لا لهذا الأمر.ولذلك فإنه يجب علينا أن نسأل أنفسنا بصورة عاجلة عما يمكن أن نفعله في حياتنا الشخصية، بصورة مهنية وضمن مجتمعاتنا لتقليص استهلاكنا للطاقة والماء وبالتالي خفض تأثيرها على التسخن العالمي.

وفي مسعانا لنكون مواطنين أخيارا هنا في دبي، فإن السفارة البريطانية اتخذت سلسلة مبادرات لخفض البصمات الكربونية. ولقد قمنا بعدة أشياء، بما فيه تركيب مزيد من أنظمة الري الفعالة، وخفض مساحة المسطحات الخضراء في مبنى السفارة، وغرس المزيد من النباتات المحلية لتقليص استخدام المياه، وطرح تدوير الأوراق، والعلب والمواد البلاستيكية وتركيب المزيد من الأجهزة الموفرة للطاقة في مبنى السفارة.

كما عملنا جاهدين لرفع درجة الوعي بين العاملين حول أهمية استخدام الطاقة والمياه بحكمة. وهدفنا هو خفض استهلاك الطاقة والماء بحدود 10% هذا العام. إن مثل تلك الإجراءات في وقت تتوفر فيه المصادر المالية يحمل في طياته منطقا اقتصاديا.

لكنه في الوقت نفسه يحمل منطقا اخضر. فالجهات المعنية هنا في دبي تبذل قصارى جهدها لمعالجة قضايا الاستدامة. وأنا شخصيا أعرف عددا من رجال الأعمال والمؤسسات النشطة للغاية في حقل التخضير.