تواجه الأسواق العالمية حتى الآن صعوبة كبيرة في التأقلم مع مرحلة ما بعد اأزمة الرهن العقاري حيث ان مآسي تلك الأزمة لا تزال ماثلة في الأذهان بعد انقضاء قرابة عامين على تفجر أفلاسات المؤسسات المالية التي تعاملت بالسندات المسمومة. لكن تقرير لشركة الفجر للأوراق المالية قال إن الأسواق تبالغ في تقدير أزمة الديون السيادية.

وأوضح: هذه الديون حكومية ولا يمكن لحكومة دولة أن تفلس خصوصا عندما يتعلق ببلدان عريقة كاليونان. ديون الولايات المتحدة التي قاربت 90% من الناتج المحلي الأجمالي للولايات المتحدة والتي بلغت 13 تريليون دولار هذه الديون الهائلة لم تجعل وكالات التصنيف الائتماني تنفذ ما سبق ان وعدت به في تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة ولا التصنيف الائتماني لملكة المتحدة.

يبدو أن أوروبا ووحدتها اليورو وسمعته هي المستهدفة في هذه الخبطة التي أعطت للدولار أمدا جديدا للحياة بعد أن تصاعدت الدعوات لإيجاد بديل للعملة الخضراء التي كان يمكن أن تصل إلى أدنى المستويات التاريخية لها في ظل تفاقم العجز المالي الحكومي بحكم سياسات التحفيز التي ترتبت على الأزمة المالية العالمية.

الدولار كان قد وصل الى ادنى مستوياته في 2008 عندما ارتفع سعر النفط الى 147 دولارا للبرميل، وذلك قبل ان تتوسع سياسات التحفيز التي اعتمدت النخفيف الكمي. لقد كان من المتوقع أن يؤدي خطط التحفز لإيصال الدولار إلى مستويات قد توصله الى هاوية الخروج التدريجي من موقعه كعملة احتياطيات دولية. فيما تبقى العملة الأوربية في مستويات عالية بسب ان المركزي الأوربي لا يحق له شراء الديون الحكومية وإتباع التخفيف الكمي للتحفيز.

ويمضي التقرير ويقول: بغض النظر عما وراء الكواليس من عوامل أججت وتؤجج الأسواق إزاء الديون السيادية لأوروبا ، فإن الدول الأوروبية قد اتخذت من الإجراءات ما يكفي لإطفاء فتيل إي أزمة قد تتفجر كنتيجة لعدم قدرة أي من الدول الأوربية على الإيفاء بالالتزامات التي تستحق عليها.

واتفق وزراء مالية منطقة اليورو على إنشاء صندوق الدعم المالي للأعضاء الذين يواجهون عجزا ضخما في الميزانية العامة مثل اليونان ، حيث سيتخذ الصندوق بروكسل مقرا له على مدى الثلاث سنوات القادمة وسيقوم بتخصيص 440 ألامليارألايورو كضمانات على القروض لدول منطقة اليورو التي تواجه ارتفاعا في الدين العام. الصندوق سيكون جاهزا نهاية الشهر الجاري.

هذا الصندوق الذي سيتولى الدعم المالي بقيمة 440 بليون يورو سيكون مدعوم بضمانات محلية ، بهدف منع أزمة الديون السيادية التي بدأتها اليونان من الانتشار، وسيقوم الصندوق ببيع سندات مدعومة بضمانات من ثم سيتم استخدام الأموال لإنشاء القروض للدول منطقة اليورو في حال احتاجت إليها، وسيتم استخدام هذه الآلية الجديدة ببيع السندات بعد أن تقوم البلدان بطلب الدعم والمساعدة. فهل ستقوم الشركات المسؤولة عن التصنيف الائتماني بتحديد الفئة ءءء لأدوات الصندوق المالي.

من جانب آخر فسيصاحب إنشاء الصندوق إجراءات صارمة لضمان انضباط ميزانيات الدول الأعضاء في الاتحاد حيث أُقرَّتْ عقوبات جديدة على الدول التي يتجاوز عجزها سقف 3 بالمئة من الناتج الإجمالي الداخلي وهو ما يمثل ضوابط صارمة للوقاية من تكرار السيناريو اليوناني حيث هددت أزمة الديون اليونانية بجرف اسبانيا والبرتغال ودول أخرى، ما أثار الهلع بخصوص مستقبل العملة الأوربية الموحدة المرشحة لتكون العملة الدولية البديلة.

ووفقاً للدكتور همام الشماع فإن مجرد وجود هذا الصندوق سيكون مدعاة أو يفترض هكذا، لتهدئة الأسواق. فوجوده سوف يزيل المخاوف التي لا أساس لها، وهو الذي كان قد أنشأ استجابة للأزمة المالية في اليونان ، مع مخاوف من ان الحكومة اليونانية لن نستطيع سداد الديون المستحقة ، وأن أزمة الديون قد تمتد إلى دول أخرى مثل اسبانيا والبرتغال ، وجمهورية ايرلندا ولكن وبعد انقضاء حوالي الشهرين لم تمتد الأزمة إلى الدول التيس قيل انها قد تتعرض لنفس مشكلة اليونان، ومع ذلك فأن الحديث عن المخاوف لا يزال يتواصل ويدفع الأسواق العالمية للتقلب الحاد.

ولعل مما يساعد على تأجيج مخاوف الأسواق هو قضية الحق التي أدت الى باطل يتمثل برفع درجة تحسس الأسواق للأزمة هو طلب صندوق لنقد الدولي من دول منطقة اليورو الإسراع في خفض ميزانياتها وألا خسرت ثقة الأسواق المالية.

دبي - «البيان»