سألني أحد الأصدقاء عن قيام الطيار بتجاوز حدود السرعة في الأجواء! فكيف تستغرق الرحلة من دبي إلى لندن قرابة 8 ساعات، في حين تحتاج رحلة العودة أقل من 7 ساعات، على الرغم من أن المسافة الجغرافية لا تتغير؟ هل يعني ذلك أن الطيار تجاوز السرعة في طريقه من لندن إلى دبي؟!!

السرعة هي أحد العوامل التي تتحكم بالفعل في المدة الزمنية للرحلة، حيث إن الزمن عبارة عن ناتج المسافة على السرعة، ولكن ما هو العامل الرئيسي الذي يتحكم في مدة الرحلة وبالأخص في المسافات الطويلة؟ للإجابة عن السؤال السابق لا بد من التطرق إلى بعض الأسئلة الأخرى.

فلماذا نأخذ المسار من دبي إلى لندن عبر أجواء المملكة العربية السعودية وسوريا من ثم أوروبا أحياناً، وعبر إيران وتركيا ومن ثم أوروبا في أحيان أخرى؟ ما السر وراء ذلك؟ إن العناصر الرئيسية التي تتحكم في مسار الرحلة مبنية على اختيار أفضل مسار يخفف من تكاليف التشغيل، من رسوم مرور عبر أجواء الدول المختلفة وتقليل استهلاك الوقود بتوفير مدة الرحلة، إلى اختصار المسافات. وهذه حسابات معقدة يقوم بها المتخصص في بناء المسارات باستخدام أفضل التقنيات، وهنا نعود إلى العنصر الأساسي، وهو الرياح.

فعندما تطير الطائرة وتواجه رياحاً تهب بعكس اتجاه مسارها، فإن مقاومة جسم الطائرة يقلل من سرعتها الفعلية في قطع المسافة الأرضية. والعكس صحيح، فعندما تهب الرياح من الخلف وباتجاه مسار الطائرة، فذلك يخدم الطائرة بزيادة سرعتها في قطع المسافة الأرضية.

ولنأخذ مثالاً عملياً على هذه الفكرة: المسافة من دبي إلى لندن 5600 كم. سرعة الطائرة: 800 كم/ الساعة.إذن زمن الرحلة = 5600/ 800 = 7 ساعات.الآن نفترض وجود رياح أمامية في عكس اتجاه المسار بسرعة 100 كم/ الساعةالمسافة الجغرافية لن تتغير 5600 كم. سرعة الطائرة: 800 كم/ الساعة. ولكن السرعة الفعلية في قطع المسافة تمت مقاومتها بـ 100 كم/الساعة والناتج هو:

السرعة الفعلية = 800 100= 700 كم/ الساعة.

إذن زمن الرحلة= 5600/ 700= 8 ساعات.

وعلى نفس المبدأ، فإننا إذا قمنا بتطبيق النظرية مع رياح خلفية في طريق العودة من لندن فإن مدة الرحلة ستكون 6 ساعات و25 دقيقة.

وقديماً قال شاعرنا:

«ما كل ما يتمنى المرء يدركه، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن»

sultanflyer@gmail.com