يرى الخبراء أنه رغم اشتداد ظاهرة الخوف المرضي من الأجانب فإنه سيتعين على الأوروبيين الراغبين في الحفاظ على مستوياتهم المعيشية الحالية القبول بقدوم المزيد من الأجانب خلال العقود المقبلة .
وكتبت مجموعة رفليكشن غروب المعنية ببحث مستقبل أوروبا في تقرير قدمته مؤخرا إلى قادة الاتحاد الأوروبي أنه إذا لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة فإن مجتمعاتنا الشائخة ستشكل ضغطا على أنظمة التقاعد والصحة والرعاية الاجتماعية وتقوض من تنافسيتنا الاقتصادية .
وبعد بضعة قرون من استعمار مناطق كانت في حينها جديدة تحولت أوروبا الغربية في ستينيات القرن الماضي إلى نقطة لاستقطاب المهاجرين مع اشتداد حاجة الصناعة إلى الأيدي العاملة، الأمر الذي أدى إلى انتهاج سياسات الباب المفتوح مع المهاجرين القادمين من افريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية .
ورغم أن تدفق العمالة الأجنبية تراجع بصورة كبيرة بعد أزمة النفط التي وقعت عام 1973 فإنها عاودت الارتفاع مجددا قرب نهاية القرن العشرين وكان ذلك أساسا من نتائج عودة الرخاء والصراعات التي تفجرت في مناطق أخرى مع نهاية الحرب الباردة .
وفي مرحلة لاحقة ارتفع المعدل السنوي الإجمالي للهجرة إلى نادي الدول الأوروبية الغنية من 1 .5 مليون مهاجر عام 2000 إلى 4 .2 ملايين عام 2007 . ويفيد مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات بأن المعدل عاود الهبوط بعد ذلك إلى نحو مليونين فقط .
واقترح حكماء المجموعة حلولا منها زيادة نسبة النساء في القوى العاملة، وتطوير سياسة أكثر تشجيعا للهجرة تتناسب مع احتياجاتنا الديموغرافية واحتياجات سوق العمل . وبأسلوب آخر: إذا لم يبدأ الأوروبيون على الفور في إنجاب الكثير من الأطفال سيكون عليهم الاعتماد على مهاجرين من الشباب لسد العجز في القوى العاملة ودفع الضرائب المطلوبة لدفع رواتب التقاعد المتزايدة .
وتتباين تقديرات أعداد الأجانب الموجودين في أوروبا بصورة كبيرة ربما بسبب اختلاف جهات الإحصاء في تعريف كلمة أجانب ومحيط أوروبا . فعلى سبيل المثال قدرت الأمم المتحدة عدد المهاجرين في أوروبا عام 2005 بـ 64 مليون شخص، لكن هذا الرقم يشمل أعدادا كبيرة من الأجانب يعيشون في روسيا وأوكرانيا وهما ليسا من أعضاء الاتحاد الأوروبي .
وأشارت إحصاءات لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية جرى تداول أجزاء منها على نطاق واسع إلى أن الاتحاد الأوروبي كان يضم عام 2006 من المقيمين بصورة منتظمة في دول الاتحاد الأوروبي من 41 مليون شخص من المقيمين الدائمين ممن ولدوا في دول غير أعضاء في الاتحاد.
