قفز الفائض التجاري للصين إلى 20 مليار دولار خلال شهر مايو الماضي، ما يمكن ان يقدم حججا جديدة لشريكاتها للضغط عليها من اجل رفع سعر عملتها اليوان. وارتفعت الصادرات والواردات 5 .48% و3 .48% على التوالي بالمقارنة مع مايو 2009 خلال سنة شهدت تراجع التجارة الخارجية الصينية بسبب الانكماش العالمي وانخفاض الطلب الاجنبي.

وقال براين جاكسون المحلل في رويال بنك اوف كندا إن النمو الكبير للصادرات وللفائض لن يمر بصمت في واشنطن. والولايات المتحدة التي تعاني من عجز تجاري مزمن مع الصين من اشد منتقدي الابقاء على قيمة منخفضة لليوان الذي يمنح الصادرات الصينية قدرة تنافسية ترى واشنطن انها غير حقيقية. ومع استئناف النمو في الصين تعززت ضغوط الأميركيين.

وعاد وزير الخزانة الأميركي تيموثي غارتنر والمدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان الى مناقشة هذه المسألة يوم السبت الماضي في بوسان بكوريا الجنوبية.

وقال ستروس كان: يجب فعل شيء ما بشأن الين بالتأكيد. وكان الرئيس الصيني هو جينتاو لمح في نهاية مايو الى استئناف اصلاح نظام الصرف الصيني المتوقف منذ نحو سنتين تدريجا بدون ان يحدد اي مهلة.

وربطت الحكومة الصينية في صيف 2008 اليوان بالدولار ما عرقل عملية ارتفاع سعر العملة الصينية البطيء بنحو 21% في السنوات الثلاث الاخيرة مقابل العملة الأميركية. واعطت ازمة منطقة اليورو ذرائع جديدة للمسؤولين الصينيين الذين لا يجدون عجلة في رفع سعر اليوان ومعه اسعار الصادرات الصينية التي يجد عشرون بالمئة منها اسواقا في اوروبا.

ومع ذلك تحسنت العملة الصينية فعليا مقابل اليورو الذي يتراجع بدون ان يؤثر ذلك في القدرة التنافسية للصادرات الصينية الى اوروبا، بينما بقي الطلب على هذه السلع متينا في مايو بحسب تعبير وانغ كينغ الاقتصادي في مجموعة ستانلي مورغان.

واكد مارك وليامز من مجموعة كابيتال ايكونوميكس ذلك قائلا: ان الاحصاءات الأخيرة يفترض ان تحد من المخاوف من ان تؤثر الاضطرابات بمنطقة اليورو في الطلب على السلع الصينية.

ويواصل بعض المسؤولين الصينيين مع ذلك الدعوة الى الحذر في مواجهة الشكوك في الاقتصاد العالمي خوفا من ان يضر ذلك بمصدري البلاد.

وكان قطاع الصناعة الصيني تضرر الى حد كبير بسبب الازمة الدولية في خريف 2008، التي ادت الى تراجع الصادرات التي تشكل عماد الاقتصاد الوطني بعدما ساهمت في بناء اول احتياطي نقدي في العالم. واستأنفت الصادرات ارتفاعها في ديسمبر الماضي بعد 13 شهرا من التراجع.

وبقي الفائض ضئيلا حتى انه سجل في مارس الماضي اول عجز تجاري شهري له منذ 2004. وقال اروان سانفت من بي ان بي باريبا ان ارقام مايو تثبت ان هذا العجز استثنائي. الا انه رأى ان التصدير يمكن ان يتباطأ مجددا في الاشهر المقبلة بسبب الوضع في اوروبا.