توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث طفرة كبيرة في سعر النفط إذا توقف استخراجه في أعالي البحار كرد فعل على الكارثة البيئية الحالية في خليج المكسيك، والتي نتجت عن تسرب النفط بكميات هائلة جراء انفجار منصة نفط في خليج المكسيك .
وفي مقابلة مع صحيفة فرانكفورتر ألجماينة تسايتونغ الصادرة في ألمانيا أمس قال فاتح بيرول رئيس اقتصادي الوكالة إن التخلي عن استخراج النفط في أعالي البحار رغم تزايده في الآونة الأخيرة سيؤدي إلى حدوث قفزة كبيرة في أسعاره على المدى القصير والمتوسط لأن النفط المستخرج من أعالي البحار يمثل جزءا مهما من إمدادات الطاقة في العالم .
يشار إلى أن الولايات المتحدة جمدت عمليات التنقيب الجديدة في خليج المكسيك وفي ألاسكا بسبب كارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك . غير أن وكالة الطاقة الدولية حذرت من تداعيات حظر عمليات التنقيب عن النفط في أعالي البحار على المدى الطويل . وأضاف بيرول ان وقف هذا التنقيب سيزيد من اعتماد دول العالم على عدد قليل من الدول الغنية بالنفط .
وحسب تقديرات الوكالة فإن خطر وقوع كوارث بيئية مثل التي وقعت في خليج المكسيك يتزايد بسبب تزايد اعتماد الشركات الغربية العملاقة على آبار نفط في عرض البحار من الصعب اكتشافها من الناحية التقنية .
ورأى بيرول أن المخاطر كبيرة ولكن بوسعنا خفضها إلى أقل قدر ممكن من خلال ضبط أفضل لصناعة النفط . وقال بيرول: من الضروري على المدى البعيد حدوث نقطة تحول في مجال الطاقة، مضيفا أن هذه الكارثة تذكرنا بأن علينا أن نخفض من اعتمادنا على النفط وأن نطور مصادر بديلة للطاقة بقوة أكبر .
وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» ان سوق النفط ليس بها متسع لمزيد من امدادات المعروض من الخام، وقلصت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2010 بينما رفعت توقعاتها لمستوى الامدادات من خارج المنظمة .
وذكر التقرير الشهري لـ «أوبك» التي تنتج أكثر من ثلث انتاج النفط في العالم أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بواقع 940 ألف برميل يوميا في 2010، وهو مستوى أقل بواقع عشرة آلاف برميل يوميا عن تقديراتها السابقة .
وفي الوقت نفسه قالت «أوبك» ان انتاج الخام من خارجها سيرتفع بواقع 640 ألف برميل يوميا هذا العام مقارنة مع تقديراتها السابقة بزيادة قدرها 530 ألف برميل يوميا . وأضافت في التقرير: من المتوقع أن يبلغ الطلب على نفط أوبك 28 .8 مليون برميل يوميا في 2010 بعد تعديل بالخفض بواقع 70 ألف برميل يوميا من تقديرات سابقة . لن يترك ذلك مجالا لإمدادات اضافية من الخام في السوق .
وتابعت تقول في التقرير انه من المتوقع أن يبلغ الطلب العالمي الاجمالي 85 .4 مليون برميل يوميا في المتوسط في 2010 لكن الطلب على خامها سينخفض بواقع 175 ألف برميل يوميا مقارنة مع العام السابق .
وأضافت أنه في حين أن بيانات صدرت في الآونة الاخيرة تشير الى أن نمو الطلب كان أعلى قليلا من التقديرات في النصف الاول من العام، إلا أن الطلب في النصف الثاني قد يتأثر بالتباطؤ الاقتصادي الاكبر من المتوقع .
وقالت: يبدو أن تراجع الاسعار مؤخرا الى ما يقرب من 70 دولارا يعكس تحولا في المعنويات بشأن التعافي الاقتصادي العالمي عقب ظهور أزمة ديون سيادية في منطقة اليورو وبوادر أولية على اعتدال وتيرة النمو الاقتصادي في الصين .
وفي الوقت نفسه مازالت العوامل الاساسية في السوق متأثرة باستمرار زيادة المعروض عن الطلب . رغم تحسن الاسعار في الآونة الاخيرة فقد طغى عليها النمو المطرد في الإمدادات . (الوكالات)