عزا خبراء ووسطاء ماليون ومستثمرون شح التداولات التي اصابت اسواق المال بالدولة منذ اسبوع الى عدة عوامل داخلية وخارجية اهمها على الصعيد الدولى استمرار ازمة منطقة اليورو وتبعاته على الاقتصاد العالمي والاسواق العالمية ومايتبعها من نظرة تشاؤمية لجميع الاسواق بما فيها اسواقنا وتاثيراتها على قرارات المستثمرين.
اما فيما يخص العوامل الداخلية فيأتي في مقدمتها تراجع الثقة في عودة السوق الى مستوياته الطبيعية وتوقعات بتراجع نتائج بعض الشركات المساهمة العامة للنصف الاول من العام الجاري اضافة الى ترقب العديد من المستثمرين ان يكسر سهم اعمار الحاجز النفسي له والذي سيقود بدوره السوقين للهبوط مما سيوفر فرصا استثمارية افضل من المتاحه حاليا مؤكدين ان استمرار تدنى مستويات التداول قد يدفع باكثر من 25 % من شركات الوساطة الى الاغلاق قبل نهاية العام .
وقال محمد عبدالفتاح الفاعوري مدير التداول وكبير الوسطاء الماليين لدى شركة الوصل للوساطة المالية ان أحجام التداول بدأت بالتضاؤل الملحوظ منذ حوالي اسبوع والسبب يعود في ذلك الى ان كثيرا من المضاربين يترقبون ان يكسر اعمار الحاجز النفسي له والذي سيقود بدوره السوقين للهبوط مما سيوفر فرصا استثمارية أفضل من المتاحة حاليا . فهناك توجه عام بالسوق بالانتظار والتروي لحين بلوغ السوق المستويات المستهدفة وكيف سيقوم السوق بقراءة المتغيرات العالمية المحيطة.
ورأى ان هناك الكثير من يعتقدون انه فنيا تدني حجم التداول مع اتجاه هبوطي للسوق يعتبر امر جيدا وايجابي ولكن في هذه الحالة التي نشهدها هذه الايام يعتبر امرا غير جيد ابدا ومصيري في مستقبل السوق ككل ولاسيما على المدى البعيد وخصوصا ان شركات الوساطة العامله بالسوق و التي تعاني من شح التداولات في السوق منذ عامين و تدني نسبة العمولة التي تتقاضاها هذه الشركات وازدياد تكاليفها قد يدفع الكثير منها الى الخروج النهائي من السوق .
واضاف ان الاستثمار طويل الامد على هذه المستويات من الاسعار يمكنه بناء مراكز جيدة ويحقق عمليات تجميع ذكية ومنتقاه على بعض الاسهم ولا سيما المحافظ لانه في حال اي ارتداد للسوق وعودة السوق الى مستواه الطبيعى نوعا ما لن يستطيع شراء الكمية التي يريدها الا على اسعار عالية بينما يستطيع الان الشراء باسعار معقولة حتى لو هبط السوق قليلا يستطيع تعزيز مراكزه التي بناها على هذه الاسعار وذلك لأن الاسعار الحالي اقل بكثير من القيمة الحقيقية للأسهم .
واوضح ان السبب الرئيس وراء ضعف حجم التداولات هو ان المسألة ليست ازمة سيولة كما يقال فالازمة فعليا هي ازمة ثقة فاذا كان هناك اي ارتداد طبيعي للسوق فالسبب هو عودة الثقة الى جمهور المستثمرين والمضاربين لا لضخ سيولة جديدة.
مشيرا الى ان عودة الثقة للسوق مرتبطه بعوامل محلية واخرى عالمية اما المحلية فهي نتائج بعض الشركات والتي توالت خسائرها في العام المنصرم وكذلك الربع الاول من العام الحالي وايضا توقعات تراجع ارباح بعض الشركات المساهمة العامة للنصف الاول من العام الجاري .
هذا على الصعيد المحلي اما العالمي فلا احد يستطيع ان ينكر تأثير الوضع العالمي على اسواقنا المحليه ولا سيما الوضع المتأزم الان في اوروبا وتبعاته على الاقتصاد العالمي وبالمقابل هناك اجماع من الكل ان الازمه في اوروربا مازالت في النفق وماهو قادم قد يكون الاسوأ الذي قد يضرب الاسواق كلها مجددا .
ومن جانبه طالب عميد كنعان مدير عام شركة الجزيرة للخدمات المالية بضرورة تدخل سريع مباشر او غير مباشر من قبل الجهات الرسمية مؤكدا ان شح التداولات الذي حدث خلال اليومين الماضيين لم نشهده منذ عدة سنوات .
واوضح ان المستثمر بدا ينظر الى اسواق الاسهم على انها استثمار عالى المخاطر قد يدفع الى خسارة فادحة للمسثمر . ولفت الى ان اكثر من 25 % من شركات الوساطة مهددة بالغلاق قبل نهاية العام الجاري اذا استمرت التداولات على هذه المستويات المتدنية مؤكدا ان شركات الوساطة العاملة في الدولة تحتاج الى مصروفات تصل الى مليار درهم سنويا وفي ضوء هذه التداولات لن تستطيع الشركات الايفاء بالتزاماتها .
ومن جانبه قال احمد القنواتي مستثمر ان عدم وضوح الؤية في الاسواق المحلية دفعت المستثمرين الى العزوف عن التداول الى مستويات لم نشهدها منذ سنوات طويلة مشيرا الى ان عودة السوق الي مستواه الطبيعي يحتاج الى تحقيق المصداقية لوضع الشركات المساهمة من الناحية المالية والتشغيلية وكذلك تحقيق الشفافية في الافصاح عن تحركات الاسعار ارتفاعا او هبوطا.
دبي - محمد هيبة
