ذكر العسل في نصوص القرآن الكريم وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهي من أوائل النصوص التي جزمت بالفوائد المطلقة وبالخواص العلاجية الثابتة لهذا الغذاء، فيقول الحق تبارك وتعالى: «وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون، ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس»، سورة النحل آية (68، 69).
وفي هذا الأمر يقول الدكتور محمد السقا عيد أخصائي جراحة العيون عضو الجمعية الرمدية المصرية إن القرآن الكريم يصف أنهار الجنة والتي وعد الله بها المتقين في سورة محمد بالقول: «مثل الجنة التي وعد المتقون، فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهارٌ من لبن لم يتغير طعمه وأنهارٌ من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى»سورة محمد آية 15. ويقول المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه في حديث ما معناه: «عليكم بالشفاءين العسل والقرآن».
هذه بعض النصوص التي وردت في القرآن الكريم والسنة المطهرة أقرت هذه الحقيقة وأعلنتها على الملأ منذ ما يقرب من ألف وأربعمئة عام، وقد اكتشف العلماء الآن ما يقرب من سبعين مادة يحتوي عليها العسل من أهمها: سكر الفواكه وخميرة الكاتلاز، كما يحتوي عسل النحل على أنواع كثيرة من البروتينات أهمها الأحماض الأمينية والعضوية، وكذلك يحتوي على مجموعة من الفيتامينات وأهمها فيتامين (ب1)، ( ب2)، ( ب3 )، ونسبة من الأملاح المعدنية أهمها: أملاح الكالسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والحديد والكلور والكبريت.
ويضيف الدكتور محمد السقا ولا يفوتنا في هذا المقام أن نذكر أن العسل يحتوي على مواد مضادة لنمو الجراثيم، كما أكد ذلك فريق من الباحثين. فالعسل مادة عظيمة التركيب وشديدة التعقيد مازال العلماء يكتشفون أسرارها يوما بعد يوم، وقد ثبت أن عسل النحل ليس نوعاً واحداً بل مئات الأنواع تختلف باختلاف المكان الذي يؤخذ منه العسل.
قال ابن جريح: قال الزهيرى: « عليك بالعسل فإنه جيد للحفظ «. وأجوده أصفاه وأبيضه وألينه حدة وأصدقه حلاوة، وما يؤخذ من الجبال والشجر فهو أفضل على ما يؤخذ من الخلايا وهو بحسب مراعي نحله[1].
وعسل النحل غذاء عظيم ولن يكون مضرا أو ساما في أي وقت وذلك لأنه لو فرض أن تغذى النحل على نبات سام نجد أن النحل يموت ولن يصنع عسلاً، لذلك دائماً فإن عسل النحل هو الغذاء الصحي الخالي من أي أضرار، وهو مقاومته للفساد مدة طويلة تصل إلى سنين عدة بشرط أن يُحفظ بعيداً عن الرطوبة، ومضاد للعفونة ومبيد للجراثيم حيث ان الفطريات لا تنمو عليه لاحتوائه على مواد مثبطة لنمو الجراثيم، وكذلك لارتفاع تركيز السكر فيه، والتي تصل إلى 80% من تركيز العسل مما يذكرنا بأن التمر الذي يحوي نسبة عالية من السكاكر لا تنمو فيه الجراثيم أيضاً.