خلص كتاب جديد يستقي الدروس من تجارب شركات إماراتية حافظت على مسار ازدهارها خلال الأزمة المالية العالمية إلى نتيجة مفادها أن الأعمال تستطيع مواجهة تحديات الكساد الاقتصادي إن التزمت بقواعد الانضباط أثناء سنوات الازدهار درءاً لخطر أي انهيار محتمل.

وبحسب الكتاب الذي يحمل عنوان: سينك سويم فإن الانضباط، بما في ذلك الانضباط المالي لتجنب الوقوع في براثن الدين والمضاربة، يمثل المبدأ الأهم لدى الشركات المحلية والإقليمية التي نجحت في تفادي تأثير العديد من الأزمات خلال الأربعين سنة الماضية بما في ذلك النزاعات المجاورة وتدهور أسعار النفط واخيراً، أزمة الائتمان.

وقال مؤلف الكتاب ريتشارد دين: لقد تبيّن أن اتباع قواعد العمل القديمة مثل إدارة المخاطر ومراقبة الديون بعين صقر، أنجع وسيلة للفوز. وإذا ما نظرنا إلى قادة الأعمال في الإمارات، الذين أداروا شركاتهم بهذه الطريقة خلال فترتي الازدهار والتصحيح، نجد أنهم لايزالون اليوم أصحاب ملايين ومليارات. أما الذين فضلوا مطاردة الأرباح السريعة والمجازفات الكبيرة بأموال القروض، فقد خسروا ثروات هائلة.

ويقدم الكتاب نصائح عملية حول مواجهة تحديات التراجع الاقتصادي والاستعداد للتعافي بالإضافة إلى إرشادات من المحرر المساهم ستيف وليامز، الرئيس التنفيذي لشركة الخليج للتمويل. وقال وليامز: كان العديد من أصحاب الأصوات القوية خلال فترة الانتعاش من أوائل الذين أخفقوا عندما توقفت الموسيقا.

ولكن لا ننسى أن العديد من الشركات تمكنت من النجاة، وهي تتمتع الآن بوضع قوي يتيح لها الاستفادة من الصعود الاقتصادي الحتمي، ولديها الكثير لنتعلمه منها.

ويتناول الكتاب الذي يضم 112 صفحة، شركات مخرت بحر الأمواج الاقتصادية المتلاطمة بكفاءة عالية، من قطاعات مختلفة، منها مجموعة كانو التجارية العائلية وإتش إس بي سي عملاق القطاع المصرفي العالمي ومجموعة جي إي إيه بي إنترناشيونال لتجارة الفولاذ وبيتر هومز للوساطة العقارية والشركة الإعلامية الناشئة مومنتوم كوميونيكيشنز. كما يستعرض الكتاب أمثلة واقعية وحية لأشخاص لم يتصرفوا بالشكل الصحيح.

ومن بين النتائج الرئيسية التي توصل إليها الكتاب أن: أسلوب تعامل الشركات مع التراجع الاقتصادي يشكل 30% فقط من معركة النجاة، وأما الـ 70% الباقية فتتمثل في امتلاك أعمال مستدامة تستند إلى أسس قوية، في المقام الأول.

امتلاك منتج فريد أو خدمة ليس له علاقة، إلى حد كبير، بالنجاة من الكساد الاقتصادي، بل إن الأهم من ذلك بكثير، هو امتلاك إدارة قوية، ووجود ديون معقولة وقاعدة عملاء متنوعة.

الافتقار إلى الانضباط يمثل أحد الأسباب الرئيسية للإخفاق. والانضباط المالي والإداري والشخصي والتوسع المنظم من أهم مقومات الصمود في وجه التحديات.

ويشكل الكتاب مساهمة قيّمة تخدم جميع أطياف مجتمع الأعمال، ابتداءً من الراغبين في دخول السوق وانتهاءً بالمخضرمين المهتمين بتحسين الكفاءة. وفي حين تركز معظم كتب الإدارة الحالية على قطاع الأعمال في أميركا وأوروبا وآسيا، فإن هذا الكتاب يركز على الإمارات والمنطقة، وهو أمر لم يحدث من قبل.

وقام فريق الخليج للتمويل بتضمين الكتاب أداة بسيطة ولكنها فعالة، لقياس صحة الأعمال وهي عبارة عن مجموعة إرشادات تساعد على إبراز نقاط قوة وضعف الأعمال في غضون نصف ساعة فقط. وقد استطلعت شركة الأبحاث «إنسايت ديسكفري» التي تتخذ من دبي مقراً لها، آراء أكثر من 100 رجل وسيدة أعمال في دولة الإمارات، لتوفير قاعدة إحصائية قوية لنتائج الكتاب.

وقد حظي الكتاب باهتمام كبير ومراجعات دقيقة من قبل مجتمعات الأعمال والإعلام في المنطقة، نظراً لأسلوبه الحيوي والمشوق ومحتواه العالمي الغني وواقعيته المحلية ودروسه القيمة.