يتذكر كثيرون الحملات الداعية الى الادخار التي سادت خلال فترة الحرب العالمية الثانية في إطار المجهود الحربي. لكن الحملات توقفت بضع سنوات أو تعثرت. الآن يتعرض مواطنو بلدان مثل المانيا والصين الى حملات معاكسة تدعو الى الانفاق من اجل مصلحة الاقتصاد الوطني. اعتقد أن الافراد والعائلات لهم الحق في تقرير ان يدخروا او ينفقوا.

التضاد بين الحملات يمكن تفسيره بعبارة الخلل المالي الدولي. ويشير ذلك الى الفوائض الحالية في موازين المدفوعات والعجز فيها. تزايد الخلل المالي الدولي من ارقام بسيطة جدا في نهاية القرن الماضي الى 5 .2% من اجمالي الناتج المحلي في الفترة من 2006 الى 2008.

وتراجع هذا الرقم في 2009 الى 5 .1 من اجمالي الناتج المحلي العالمي ويرجع ذلك في الاساس الى الركود.

وتأتي المبالغة العالمية في الحث على الادخار بسبب الرغبة الشديدة في الاستثمار بناء على تراجع الانتاج والدخل ن مما قلل من الرغبة في الادخار في الدول التي تتمتع بفوائض مالية والرغبة في الاستثمار في الدول التي تعاني عجزا في حساباتها الجارية. ويخشى صندوق النقد الدولي ان يؤدي الانتعاش الاقتصادي الى عودة الخلل المالي الكبير في العالم مما يضع الانتعاش نفسه في خطر.

هناك رأيان بشأن الخلل المالي العالمي. أحدهما متفائل يقول ان الفوائض الكبيرة والعجز الكبير يمكن ان تنخفض بالسياسات المالية والمفضل أن يكون هناك تنسيقا دوليا في هذا الشأن. غير أن الرأي الآخر يقول بأن هذا الخلل هو النتاج الطبيعي للاقراض والاقتراض العالمي.

الفائض الالماني أو العجز الأميركي ليس الا خلل بين يوركشر وساسكس كما أشار ديفيد هيوم منذ قرنين ونصف القرن من الزمان. الحل لفترات الكساد والطفرة ينبغي أن يكون عن طريق السياسات النقدية والمالية من أجل رفع أو خفض الطلب دون محاولة السيطرة التامة على نمط المدفوعات المالية العالمية.

غير أن هناك سببا سياسيا وليس اقتصاديا لايجاد حلول للخل المالي العالمي. ولن تشن الصين حملة لوقف الادخار لأن صندوق النقد الدولي طالب بذلك. لكن الصين تهدئ من ارتفاع فوائضها على المدى القصير بالدولار.

والطريق الطبيعي هو التنويع في استثمارات بعائدات اعلى. لكن هناك حدود لقدرة الولايات المتحدة واوربا على تحمل توقف استثمارات الصينية. والبديل سيكون أن تضع دول آسيا التي لديها فوائض مالية المدخرات في شكل استثمارات في الدول الصاعدة وهذا ما تفعله الى حد ما الآن. غير أن تلك العملية بطيئة في نتائجها.