عقب انتهاء فترة الركود التي شهدتها الصفقات . ارتفعت قيمة عمليات الدمج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 7 .10 مليارات دولار في الربع الأول من السنة الحالية بعد أن سجلت أدنى مستوياتها في العام 2009.وبلغت قيمة عمليات الدمج والاستحواذ 5 .1 مليار دولار في الربع الثالث من العام 2009 و2 .6 مليارات دولار في الربع الأخير من العام نفسه.

ووفقاً لآخر تقرير أصدرته شركة «الماسة كابيتال» وهي شركة مالية بارزة قائمة في جزر كايمان . أدّى تحسّن التوقعات المالية والتجارية وارتفاع نسبة إعادة الهيكلة المؤسساتية بعد الأزمة الاقتصادية إلى تعزيز الاهتمام بصفقات الدمج والاستحواذ التي شهدت ركوداً لا سابق له في النصف الأول من العام 2009.وفي الربع الأول من السنة الحالية . ارتفع عدد الصفقات بنسبة 20% في حين ارتفع بنسبة 7% في الربع الأخير من العام 2009. أما قطاع العقارات فسجّل القيمة العليا في الصفقات وقد بلغت 3 .4 مليارات دولار أميركي في الربع الأول من العام 2010 بالمقارنة مع مليار دولار أميركي في الربع الأول من العام 2009.

الإمارات وقطر

وقال شايليش داش . رئيس مجلس الإدارة ومؤسس شركة الماسة كابيتال: احتلت الإمارات وقطر المرتبة الأولى في حقل صفقات الدمج والاستحواذ وبرزتا بين أول 10 مستحوذين ومستهدفين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعدا ذلك . أدى نموّ قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في المنطقة إلى تزايد فرص إبرام صفقات دمج واستحواذ. ويشير التقرير إلى أنّ عدد الصفقات في هذا المجال سيشهد المزيد من النمو في وقت قريب.

وكان المستحوذون الإقليميون والأجانب يستهدفون شركات ومؤسسات محلية ترغب في تدعيم أعمالها أو توسيعها خلال فترة الركود الاقتصادي كما كانوا يسعون أيضاً للحصول على امتيازات.

الاكتتابات العامة

وأكد التقرير أنه على نحو مماثل . ارتفعت قيمة الاكتتابات العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 7 .3 مليارات دولار في الربع الأول من السنة الحالية في حين بلغت قيمتها 2 .2 مليار دولار في الفترة نفسها من العام 2009 . ما عكس عودة ثقة المساهمين في المنطقة. وارتفع عدد الاكتتابات العامة خلال هذه الفترة إلى 28 بعد أن كان 19 في الربع الأول من العام 2009.

وبحسب التقرير . فمن المتوقع أن تنشط عمليات الاكتتاب العام أكثر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام 2010 نتيجة لعودة ثقة المستثمرين في المنطقة المدعومة باستقرار الأسواق المالية العالمية وارتفاع أسعار النفط.

تأثيرات الأزمة

وقال التقرير: لا شكّ في أنّ الأزمة الاقتصادية العالمية والركود الاقتصادي الذي رافقها أثرا في الاكتتاب العام في المنطقة خلال العام 2009. فمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شهدت تراجعاً في قيمة الاكتتابات العامة في العام 2009 بنسبة 7 .83 بالمقارنة مع السنوات السابقة لتصل إلى 14 .2 مليار دولار أميركي أو أكثر بقليل.

أما عدد الإصدارات العامة فانخفض إلى 15 في الربع الثاني من العام 2009 نظراً إلى أنّ ظروف السوق ظلت غير مؤاتية للاكتتاب بالأسهم . ما أدى إلى انحصار عملية الاكتتاب بالأسهم بأربع أسواق فحسب هي أسواق السعودية وقطر وتونس وسوريا.

أما السعودية . وهي صاحبة أكبر اقتصاد بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا . فشكلت نسبة اكتتاباتها العامة 7 .64% من مجموع عمليات الاكتتاب في العام 2009.

فرص استثمارية

وأوضح التقرير أنه بالإضافة إلى ارتفاع عدد عمليات الدمج والاستحواذ وارتفاع نسبة الاكتتابات العامة . أشار تقرير الماسة أيضاً إلى أنّ تراجع الأسواق بشكل كبير وتدنّي قيمة التقييمات يقدمان فرصاً استثمارية مجزية.

فأسواق دول مجلس التعاون الخليجي ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قدمت فرصاً استثمارية مجزية ومثيرة بمضاعفات تقييمية متدنية نسبياً من ناحية مكرر الربحية (نسبة السعر إلى الأرباح) ونسبة السعر إلى القيمة الدفترية بالمقارنة مع بعض الأسواق الناشئة الأخرى.

أما قطر والكويت ومصر ودبي فسجلت كل منها انخفاضاً في التقييمات بعد تراجع كبير في الأسواق منذ العام 2005. غير أنّ نمو ربحية السهم الواحد في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط يشير إلى توقعات مشجعة للسنة المقبلة.

مؤشرا مورغن ستانلي كابيتال إنترناشونال المعياريان لأسواق العالم العربي ولأسواق دول مجلس التعاون الخليجي يعكسان فرصاً استثمارية مغرية بالمقارنة مع مؤشر مورغن ستانلي كابيتال إنترناشونال للأسواق الناشئة مع نموّ مرتفع لربحية السهم الواحد في المستقبل. وبالنسبة لأسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا . كان أداؤها المالي أدنى من أداء الأسواق الناشئة.

أداء الأسواق

وذكر التقرير أنه بعد أن شهدت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تراجعاً في الأسواق المالية مرتين منذ العام 2005 . كان أداؤها المالي أدنى من أداء الأسواق الناشئة الأخرى وأدنى من مؤشرات دولية أخرى.

فمؤشرا مورغن ستانلي كابيتال إنترناشونال لأسواق العالم العربي ولأسواق دول مجلس التعاون الخليجي تراجعا بنسبة 8 .30% و6 .39% على التوالي في شهر مايو من العام 2010 عن المستوى الذي وصلا إليه في شهر يونيو من العام 2005.

وهذا ما يمثل تراجعاً حاداً بالمقارنة مع مؤشرات الأسواق الناشئة الأخرى التي ارتفعت معظمها إلى أكثر من الضعف خلال الفترة نفسها.وشهدت الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً رأسياً حتى العام 2005مع مضاعفة رسملة السوق تقريباً في العامين 2004 و2005.

تذبذب معدلات رسملة الأسواق

قال التقرير: ارتفعت نسبة الناتج المحلي الإجمالي إلى رسملة السوق 6 .109 في المئة في العام 2005 بعد أن كانت 7 .70 في المئة عام 2004 و48 في المئة عام 2003. وعلى الرغم من ذلك .

لم تستطع السوق تحمّل هذه القفزة فتراجعت الأسواق المالية بشكل كبير عام 2006

وانخفضت رسملة الأسواق بنسبة 25 في المئة بحلول نهاية العام 2006. وبعد هذا التراجع .

عادت الأسواق وشهدت قفزة نوعية أخرى عام 2007 لتمتدّ على طول فترة قصيرة بسبب الانهيار الذي أصاب الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربعين الأخيرين من العام 2008.

وبسبب الخوف من الركود الاقتصادي العالمي وقلة السيولة نتيجة لانخفاض أسعار النفط . فضّل المستثمرون الامتناع عن البيع. فالمؤشر المعياري للسوق المالية السعودية تداول انخفض 56 .5 في المئة خلال العام ووصل إلى 4 .803 نقطة قبيل نهاية العام 2008.

وبشكل عام . تقلّص مجموع رسملة الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 43% بالمقارنة مع السنين السابقة لتصل قيمته إلى 7 .901 مليار دولار أميركي في نهاية العام 2008.

ورغم أنّ رسملة السوق ارتفعت 9 .15 في المئة في العام 2009 عن السنوات السابقة . فإنها لا تزال أدنى من المستوى الذي وصلت إليه عام 2008 بنسبة 34 في المئة. أما نسبة رسملة السوق إلى الناتج المحلي الإجمالي فتوقفت عند 8 .52 في المئة في نهاية العام 2009 في حين تجاوزت نسبة المئة في المئة عام 2005. دبي - «البيان»