أطلقت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» أمس اكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم «شمس 1» التي ستقام في مدينة زايد على بعد 120 كيلومتراً جنوب غربي أبوظبي، وهي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط بتكلفة استثمارية تقدر بنحو 2.2 مليار درهم (600 مليون دولار) حيث اختارت مصدر شركتي توتال وأبينغوا سولار كشركاء في امتلاك وبناء وتشغيل محطة الطاقة الشمسية الجديدة.
وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» في مؤتمر صحافي عقد امس ان المحطة سيكتمل انشاؤها في غضون عامين، مشيرا إلى ان الطاقة الشمسية المركزة تعد أحد محاور الأعمال المهمة التي تركز عليها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» باعتبارها تكنولوجيا واعدة وبديلاً موثوقاً لمصادر الطاقة التقليدية وداعماً أساسياً لتوجه الاستدامة الذي تتبناه دولة الإمارات عموماً وإمارة أبوظبي على وجه التحديد.
واشار الى انه بالاستفادة من الموارد الهائلة من الطاقة الشمسية التي تتوفر في أبوظبي على مدار العام تسعى مصدر لتطبيق الحلول والتقنيات المتطورة وتنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية على نطاق واسع للمساهمة في دعم مسيرة التنمية المستدامة ودفع عجلة التنوع الاقتصادي، ويمثل المشروع الجديد «شمس1» أحد الروافد الرئيسية لتحقيق هدف حكومة أبوظبي الطموح المتمثل في توفير 7% من احتياجات الدولة للطاقة المتجددة في عام 2020.
توزيع الحصص
وتمتلك شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» 60% من المشروع الجديد فيما تمتلك شركة توتال (20%) وشركة أبينغوا سولار (20%)، حيث ستعمل الشركات الثلاث على تطوير وبناء وتشغيل وصيانة محطة الطاقة الشمسية «شمس 1» .
وستمتد محطة «شمس 1» على مساحة 2.5 كيلومتر مربع بقدرة إنتاجية تبلغ 100 ميغاوات تقريباً وتفي باحتياجات 20 الف مسكن، بالإضافة إلى حقل شمسي يتضمن 768 مجمعا من عاكسات القطع المكافئ سيتم تزويدها من قبل شركة أبينغوا سولار ومن المقرر أن تبدأ أعمال البناء خلال الربع الثالث من العام الحالي.
وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر إن إطلاق مشروع محطة الطاقة الشمسية «شمس 1» يمثل إنجازاً بالغ الأهمية لإمارة أبوظبي حيث يُعتبر تحولاً استراتيجياً مهماً وذا أبعاد اقتصادية وبيئية كبيرة وترجمة فعلية لرؤية والتزام قيادتنا الرشيدة بدعم تطوير حلول الطاقة المتجددة وتوجه الاستدامة وسيفتح هذا المشروع الباب أمام العديد من الفرص الغنية لأبوظبي.
يأتي في مقدمتها خفض البصمة الكربونية للإمارة ومزيد من فرص العمل واكتساب الخبرات التي ستعزز من قدرات مصدر ومستوى مساهمتها في تطوير اقتصاد مستدام قائم على المعرفة وترسيخ مكانة أبوظبي كلاعب عالمي رئيسي في الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.
خبرة واسعة
وأعرب عن ارتياحه لبدء أعمال المشروع مع توتال وأبينغوا سولار أصحاب الخبرة الواسعة والتقنيات الرائدة التي تؤهلهما لتطوير مشروع ضخم مثل «شمس 1».
مشيرا الى إنه من خلال القيام بمثل هذه الشراكات ستنجح مصدر في تطوير وتعزيز حلول متقدمة للطاقة المتجددة وتسهم في ترسيخ مكانة أبوظبي ودولة الإمارات كلاعب أساسي في هذا المجال على المستوى العالمي موجها الشكر للشركاء الداعمين في أبوظبي وبالأخص هيئة مياه وكهرباء أبوظبي ومكتب التنظيم والرقابة وشركة بترول أبوظبي الوطنية على تعاونهم المثمر ودعمهم الفاعل وللشركة الأم «مبادلة للتنمية» على دعمها المطلق ل«مصدر» لتحقيق رؤية المشروع.
وقال ان هذا المشروع يأتي بعد النجاح المنقطع النظير لمحطة الطاقة الشمسية المبتكرة في مدينة مصدر أول وأكبر منشأة لإنتاج الطاقة الكهروضوئية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، والتي تبلغ قدرتها 10 ميغاوات وتولد كهرباء نظيفة للمرافق الإدارية المؤقتة في موقع مصدر والكهرباء اللازمة لأعمال الإنشاء المتواصلة في المدينة.
على أن تغذي لاحقاً حرم ومنشآت معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا الذي سيفتح أبوابه في نهاية العام الحالي، وتم ربط المحطة الشمسية بشبكة كهرباء أبوظبي بالتعاون مع شركة أبوظبي للتوزيع ومكتب التنظيم والرقابة، مشيرا الى أن الطاقة النظيفة المنتجة من خلال هذا المشروع يقابلها انخفاض في انبعاثات الكربون بمقدار 15 ألف طن سنوياً.
وقال فيليب بوساو رئيس شركة توتال انه من خلال المشاركة في المشروع الطموح جنباً إلى جنب مع شركتي مصدر وأبينغوا سولار تقوم توتال بتطوير أصولها من الطاقة الشمسية وإثراء محفظة خبراتها بالعمل على مشروع ضخم يمثل خطوتنا الأولى في مجال تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة.
معربا عن سعادته بترسيخ علاقات الشراكة مع أبوظبي، حيث تربط توتال بعلاقات تعاون قديمة تعود إلى 70 عاماً مع ابوظبي، وتسعى من خلال هذه العلاقة للمساهمة في تحقيق أهداف أبوظبي الطموحة المتمثلة بتنويع مصادر الطاقة بالإضافة إلى المساهمة في مبادرة مصدر التي تعمل على تشجيع عملية تطوير مصادر الطاقة المتجددة.
أفضل الشركاء
وقال سانتياغو سيجيه الرئيس التنفيذي ل«أبينغوا سولار» ان الشركة تعاونت في هذا المشروع مع أفضل الشركاء المتخصصين والمؤهلين في المنطقة، وهما شركتا مصدر وتوتال لبناء وتشغيل محطة الطاقة الشمسية «شمس 1» التي ستكون الأكثر تطوراً على مستوى العالم والتي سيتم من خلالها إظهار تقنياتنا الحديثة والمتطورة.
واشار مايكل جاير مدير التطوير الدولي في أبينغوا سولار الى الإمكانات الهائلة المتوفرة على نطاق واسع في منطقة الشرق الأوسط لبناء محطات الطاقة الشمسية، فهي غنية بمصادر الطاقة الشمسية بالإضافة لوجود مناطق صحراوية واسعة تعتبر المكان الأمثل لإنشاء محطات الطاقة الشمسية، حيث يعد مشروع «شمس 1» من المشاريع التابعة لآلية التنمية النظيفة التابعة للأمم المتحدة وهو مؤهل للحصول على أرصدة الكربون.
كما يعتبر أول مشروع طاقة شمسية مركزة يتم تسجيله ضمن آلية التنمية النظيفة وثاني مشروع تقوم به «مصدر» ويندرج في إطار هذه الآلية، وستعمل المحطة على خفض ما يقارب 175 الف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، أي ما يعادل 1.5 مليون شجرة أو إزالة 15000 سيارة من الطرق في أبوظبي.
واستناداً لأفضل التقنيات المتوفرة لدى شركة أبينغوا سولار تعد تقنية مشروع «شمس 1» فريدةً للغاية وهو نتيجة تعاون تقني قوي بين شركتي توتال وأبينغوا سولار وتقوم الأشعة الشمسية المركزة عبر المرايا بتسخين زيت يعمل على توصيل الحرارة العالية لإنتاج البخار اللازم الذي يقوم بدوره بدفع توربينات بخارية تقليدية وتعمل على توليد طاقة حرارية شمسية مما يمثل حلاً فعالاً ونظيفاً للبيئة.
خبرات «مصدر»
تسعى «مصدر» للوصول إلى مركز عالمي رائد في قطاع الطاقة الشمسية المركزة الذي يشهد نمواً كبيراً على صعيد العالم، ويأتي مشروع «شمس 1» كترجمة محلية للخبرات التي اكتسبتها «مصدر» من خلال مشروعها الرائد شركة توريسول إينرجي التي تشتمل على ثلاث وحدات للطاقة الشمسية المركزة قيد البناء في إسبانيا.
وحدة غيماسولار بقدرة إنتاجية تبلغ 17 ميغاوات سوف تزود حوالي 30 الف منزل بالكهرباء، ووحدتا فالي 1 وفالي 2، وتبلغ طاقة كل منهما 50 ميغاوات قادرة على تزويد 80 ألف منزل بالكهرباء. وستساهم وحدة غيماسولار ووحدتا فالي في تقليص معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون في حدود 50 و90 ألف طن سنوياً على التوالي.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
