نظمت غرفة تجارة وصناعة دبي أمس، الندوة الاقتصادية الثانية للعام 2010 لإطلاع مجتمع الأعمال على آخر التطورات والمتغيرات الاقتصادية في بيئة الأعمال، وذلك ضمن جهود الغرفة لتوفير أحدث البيانات والتحليلات التي تساعد قادة ورجال الأعمال في دبي على اتخاذ القرارات الاستثمارية الصائبة .

واعتبر المهندس حمد بوعميم مدير عام الغرفة دبي، أن اقتصاد الدولة حقق نمواً إيجابياً خلال العام الماضي رغم الأزمة المالية العالمية وصل إلى 1 .3% ويتوقع له أن يرتفع إلى 3 .2% مع نهاية العام الحالي في دلالة واضحة على تعافي الاقتصاد ونموه، مؤكداً أن المؤشرات جميعها توضح أن اقتصاد الدولة يسير بخطى واضحة نحو التعافي .

ونوّه بوعميم على هامش الندوة بتنوع موارد الاقتصاد، حيث انخفضت نسبة مساهمة القطاع النفطي إلى 29 % في حين أن مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من 66 .5% في العام 2008 إلى 71 % في العام 2009 ونمت مساهمة الصناعة التحويلية والتشييد في الناتج المحلي الإجمالي في البلاد إلى حد كبير لتصل إلى 16 .2 % و10 .7% على التوالي العام الماضي وهذه الأرقام تعكس المرونة التي يتمتع بها اقتصاد الدولة وقدرته على مواجهة التحديات .

وأشار بوعميم إلى أنه ومن ضمن المؤشرات الإيجابية لحركة الاقتصاد ارتفاع صادرات وإعادة صادرات أعضاء غرفة دبي خلال الربع الأول من العام الحالي بإجمالي 50 .7 مليار درهم بمعدل 15% مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي في حين حققت صادرات أعضاء الغرفة في مايو الماضي ارتفاعاً بنسبة 18% مقارنةً بمايو من العام الماضي وهو مؤشر إضافي يبرز استعادة قطاع التجارة والتصدير لقيادته لمسيرة النمو والتعافي .

ومن جهة أخرى ذكر بوعميم أن دول الخليج في مسيرتها نحو التعافي من الأزمة المالية جنباً إلى جنب مع الاقتصاد العالمي ووفقاً للإحصاءات الأخيرة يتوقع أن ينتعش الناتج المحلي لدول الخليج بنسبة 4 .4% .

إمكانات كبيرة

أفاد بلعيد رتاب رئيس قطاع الدراسات الاقتصادية والتنمية المستدامة بأن دبي تتمتع بإيجابية مستمرة وبإمكانات بنيت في الفترة الماضية التي أدت إلى نمو يفوق 12% خلال الـ 10 الماضية .

وأضاف أن القدرة الإنتاجية لاقتصاد دبي لا تزال موجودة على الرغم من صغر حجم الاقتصاد مقارنة بالدول الكبيرة كما انه يتمتع بدرجة عالية من الوعي والليونة لما يحتويه من خطط بديلة وعلاقات مع أكثر من 165 وجهة تجارية وهذه الأرقام ترتفع بشكل واضح نظراً لقدرة دبي والإمارات بشكل عام على دخول مختلف الأسواق ومكانتها في توطيد العلاقات التجارية بين تلك البلدان .

وأشار رتاب إلى أن العام 2011 سيشهد نمواً تصاعدياً في اقتصاد دبي مدعوماً بمؤشرات إيجابية في القطاع التجاري والمواصلات والصناعة، وذلك بفضل البنى التحتية التي تتمتع بها الإمارة وسرعة الأداء والجودة في إنجاز المشاريع .

3 عروض تعريفية

وتضمنت الندوة مناقشة ثلاثة مواضيع شملت اقتصاد دبي قبل وخلال وبعد الأزمة المالية العالمية وعرضاً لفرص الاستثمار في السوق المشتركة لتجمع دول جنوب وشرق أفريقيا، بالإضافة إلى استعراضٍ لديناميكية الاستهلاك الخاص في الدولة .

وناقش العرض التعريفي الأول اقتصاد دبي قبل وخلال وبعد الأزمة المالية العالمية، مسلطاً الضوء على أداء مختلف القطاعات الاقتصادية خلال هذه الفترة . وأشار العرض التعريفي إلى أن اقتصاد دبي قاوم تداعيات الأزمة حتى الربع الأول من 2009 وسجّل ناتجاً محلياً إجمالياً سلبياً خلال الربع الثالث وكمعدل للعام 2009 .

وأوضح العرض وجود عدة قطاعات أثّر أداؤها بسبب الأزمة في نمو الناتج الإجمالي المحلي لدبي وهي العقارات والتشييد والبناء والتجارة والتعدين في حين ساهم أداء قطاعات أخرى مثل الصناعة والمواصلات والخدمات المالية والاجتماعية والحكومية قبل وخلال وبعد الأزمة في المساهمة بنمو الناتج الإجمالي المحلي .

وأشار العرض إلى انه يتوقع أن تعزز قطاعات مهمة من مساهمتها الإيجابية في تحقيق نموٍ خلال العام الحالي، وتشمل هذه القطاعات كلاً من التجارة والمواصلات والصناعة والخدمات المالية والحكومية، مشيراً إلى أن اقتصاد دبي أثبت قدرته ومرونته وتعافيه من تداعيات الأزمة العالمية .

وكشف العرض الثاني عن وجود فرص شراكة وتعاون كثيرة بين مجتمع الأعمال في دبي ودول الكوميسا، حيث يمكن لدبي الاستفادة من موقعها الجغرافي ومميزاتها العديدة لتكون مركزاً لإعادة التصدير والسياحة والاستثمار بين دول الكوميسا والمنطقة .

وأظهر وجود فرصٍ استثمارية أخرى في قطاعات مثل الزراعة والمعادن والطاقة والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية، حيث بيّن العرض التعريفي أن رجال الأعمال في الإمارات يتطلعون إلى الاستثمارات القيّمة بأسعارٍ رخيصة في بيئة عملٍ آمنة ومستقرة وهو ما قد يجدونه في دول الكوميسا .

وبيّن العرض الأخير الاستهلاك الخاص في الدولة أن زيادة الإنفاق الحكومي في 2009 وخلال العام الحالي في قطاعات عدة منها الرعاية الصحية والتعليم والبنى التحتية والمواصلات سيؤدي إلى ارتفاع الطلب الإجمالي .

ويتوقع إثر ذلك قيام الشركات بزيادة طلبها على العمالة وبسبب الطبيعة التنافسية لسوق العمل في الإمارات، فإنه يتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة الرواتب مما يؤدي إلى زيادة الدخل المتاح للإنفاق في المنازل الأمر الذي من شأنه تعزيز الإنفاق الخاص في المجتمع مما ينعكس إيجاباً على نمو الناتج المحلي الإجمالي .

دبي- أبوبكر الشيزاوي