بدأت بعد ظهر أمس امام محكمة الجنح في باريس محاكمة الوسيط السابق في بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي جيروم كيرفييل لتسببه بخسارة البنك 9 .4 مليارات يورو في بداية 2008.وجلس جيروم كيرفييل (33 عاما) وهو يرتدي بدلة رمادية، في الصف الامامي في قاعة الجلسات المكتظة ووراءه محامياه.

ووقف بناء على طلب الرئيس دومينيك بوث واجاب عبر الميكروفون عن اسئلته الاولى المتعلقة بالتعريف عن هويته. وقال «أعزب، مستشار معلوماتية» مع راتب «2300 يورو» في الشهر.وقد وصل كيرفييل الى قصر العدل قبل عشرين دقيقة من بدء الجلسة يرافقه محاميه اولييفه متزنر.

ويفيد محضر الاتهام ان العميل في البورصة اشترى اسهما للمضاربة بارقام كبيرة في اسواق المال دون علم ادارته وتحايل على المراقبة بفضل عمليات وهمية واكاذيب وتصريحات مزورة.

ويتوقع حضور اكثر من اربعين شاهدا الى المحاكمة، 33 منهم شهود الدفاع عن الوسيط السابق الذي يقوده اوليفييه ميتسنر احد اشهر محامي فرنسا.ويدلي وسطاء ومدراء سابقون لجيروم كيرفييل ومحاسبون وقانونيون وخبراء في الاسواق بافاداتهم في هذه المحاكمة.

وفي 18 يناير 2008، اكتشف المصرف ان الرجل اشترى اسهما بما يقارب خمسين مليار يورو في بورصات اوروبية.وقام المصرف بتصفية هذه الاسهم بسرعة مسجلا خسارة قدرها 3 .6 مليارات يورو باستثناء 4 .1 مليار يورو من المكاسب حققها العميل في نهاية 2007.

وفي 24 من الشهر نفسه، قال المصرف انها عملية احتيال لا سابق لها مثيرا بذلك صدمة في الاسواق المالية التي كانت تعاني من ضعف عززته الازمة المالية العالمية بعد ذلك بقليل.وكشف التحقيق وجود ثغرات في المراقبة دفع المصرف بسببها الاربعة ملايين يورو بامر من سلطة ضبط نظام المصارف في فرنسا بينما اقيل عدد كبير من المسؤولين.

لكن التحقيق القضائي لم يثبت وجود شركاء لكيرفييل الملاحق الوحيد جزائيا بتهم استغلال الثقة واساءة استخدام وثائق واستخدام وثائق مزورة والغش في ادخال معطيات.ويعترف الرجل المتحدر من بريتاني والحائز على شهادة عليا في المالية وبدأ يعمل في سوسيتيه جنرال سنة 2000، بانه ارتكب اخطاء وفقد حس الواقع.

كما يؤكد انه سجل عمليات وهمية لكنه يقول ان هذا الامر كان شائعا في الاسواق.وهو يشير الى ان رؤساءه كانوا على علم بعملياته وتغاضوا عن ممارساته لانها كانت تعود بالمال على المصرف، وهو هدفه الوحيد على حد تعبيره. الا ان كيرفييل لا يعترف بمسؤوليته عن خسارة الاموال ويرى انه كان يمكن ان يستعيد هذه المبالغ لو منح الوقت الكافي لذلك.

ويقول كيرفييل في كتاب نشره مطلع مايو بعنوان الدوامة، مذكرات عميل في البورصة انه ليس سوى رجل ارتكب اخطاء في مصرف قبلها لفترة طويلة لانه كان يستفيد منها.والادلة ضده دامغة لكن هيئة الدفاع عنه ستدعو الى اطلاق سراحه مؤكدة وجود عناصر في مواد لم تستغل في التحقيق تثبت حسن نيته.

وقال محاميه لصحيفة لوباريزيان اليومية أمس ان كيرفييل ارتكب اخطاء لكنه لم يرتكب اي مخالفة جزائية ولم يعترف يوما بانه ارتكب اي جنحة. ويواجه جيروم كيرفييل سبعة مدعين مدنيين يرون انهم ضحايا عملياته هم مصرف سوسييتيه جنرال واصحاب اسهم وموظفون او متقاعدون مساهمون في المصرف.ولن يصدر الحكم على الارجح الا بعد اسابيع من انتهاء الجلسات في 25 يونيو الجاري.

(ا ف ب)