تبحث دول الاتحاد الأوروبي إجراء سلسلة متناغمة من التقشف وخفض الموازنات حيث اجتمع وزراء مالية الدول السبع والعشرين بالتكتل لإجراء مباحثات دورية في لوكسمبورج. وكان عجز الموازنات في أنحاء الاتحاد الأوروبي قد تفاقم العام الماضي مع استحكام الأزمة الاقتصادية واندفاع الدول الأعضاء إلى تطبيق برامج إنفاق طارئة.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو تريد دول الاتحاد الأوروبي حاليا خفض عجز ميزانياتها التي غالبا ما تعني إنفاقا حكوميا أقل لدعم الاقتصادات وذلك بهدف استعادة مصداقياتها.

وقال وزير المالية السويدي أنديرس بورج لدى وصوله للمشاركة في المفاوضات: أعتقد أننا نرى الآن أن لدينا مريضا في أوروبا. وهو سيادة حالة من الغموض في الاسواق وحالة من الغموض على الصعيد السياسي والمالي. والعلاج يجب أن يتمثل في وضع سياسة مالية تتسم بالمسؤولة.

وتسبب كشف اليونان في الخريف الماضي عن وجود عجز هائل في موازنتها بعد إخفائه مدة طويلة في إحداث صدمة للأسواق وتراجع سعر صرف اليورو.

وتفاقمت المشكلة بعد أن بدأت الأسواق تتخوف من أن أسبانيا والبرتغال اللتين تشكلان سويا مستويات مرتفعة من الديون فيما ينموان بمعدل متدن قد تتعرضان أيضا لمشكلة سداد ما اقترضوه من ديون. وقال بورج إن الدول التي ساهمت كثيرا في إحداث حالة عدم اليقين ينبغي أن تكون الأكثر طموحا فيما يتعلق بمحاولة حلها ومن الواضح أنها ستكون أسبانيا والبرتغال.

وتعمقت التوترات بشكل أكبر الأسبوع الماضي عندما قال مسؤولون في الحكومة المنتخبة حديثا في المجر إن البلاد قد تعجز عن سداد ديونها على الرغم من نفى سياسيين لذلك فيما بعد.

وناقشت الحكومة اليمينية المحافظة التي تولت الحكم في المجر مؤخرا وضع خطط للإصلاح المالي والاقتصادي وذلك في ختام اجتماعات استمرت ثلاثة أيام ببلدة لوفاسبيريني القريبة من العاصمة بودابست.

وقال ميهالي فارجا الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء المجري إن من بين ما يدرس في خطة الإصلاحات المذكورة إدخال ضريبة موحدة على الدخل، مضيفا أنه لم يتم اتخاذ قرارات بشأن الإجراءات الإصلاحية بعد.

ويأتي الاجتماع، وهو الأول للحكومة المحافظة الجديدة في بودابست على خلفية اضطرابات كبيرة وقعت نهاية الأسبوع الماضي نتيجة لتصريحات غير محسوبة أدلى بها سياسيون من اتحاد الشباب الديمقراطيين الحاكم هناك. وكان هؤلاء الساسة صرحوا بأن البلاد على حافة الإفلاس وأن سعر صرف الفورينت المجري صار في الحضيض.

وقالت وسائل الإعلام المجرية إن الحكومة التي يرأسها أوربان تخطط لاتخاذ إجراءات متميزة في مجال السياسة الاقتصادية للبلاد. وأضافت وسائل الإعلام أن الحكومة تدرس رفع الضريبة الخاصة على أرباح البنوك وتأميم صناديق التأمينات والمعاشات الخاصة بالإضافة إلى إدخال الضريبة الموحدة على الدخل. وأجبرت ضغوط السوق الآن عددا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الإعلان عن إجراءات تقشف.

إذ قامت بذلك كل من اليونان وأسبانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا بينما أعلنت ألمانيا عن تخفيضات بحوالي 80 مليار يورو اي نحو 95 مليار دولار على مدار السنوات الأربع القادمة.

وقال أولي رين المفوض الأوروبي للشئون الاقتصادية إن من الضروري أن تفي كل الدول بعد عام 2011 بأرقامها المستهدفة لموازناتها على المدى المتوسط بأن تكون متوازنة أو قريبة من الموازنة المتوازنة.

(الوكالات)