طرحت العديد من البنوك العاملة في الدولة مجموعة من العروض الخاصة على القروض الاستهلاكية وبخاصة القروض الشخصية وقروض بطاقات الائتمان مدفوعة بزيادة الطلب عليها من قبل العملاء لتمويل اجازاتهم الصيفية، وذلك بعد توقف دام عامين نتيجة تداعيات الازمة المالية، ما يعكس استقرار القطاع المصرفي حاليا وتوافر السيوله فيه.
وشهد السوق المحلي مجموعة من العروض الخاصة خلال مطلع الاسبوع الحالي، كان ابرزها العرض الذي طرحه احد البنوك الاسلامية في دبي على التمويل الشخصي، حيث وصلت نسبة المرابحة فيه الى 4 .6 % تنخفض الى 6 % عند تمديد فترة السداد الى خمس سنوات للوافدين و7 سنوات للمواطنين، بحد أعلى 250 ألف درهم، اضافة الى دفع اول قسط بعد الانتهاء من الاجازة السنوية.
الى جانب ذلك طرح احد البنوك الاجنبية عرضا خاصا على بطاقات الائتمان يتضمن خفض نسبة الفائدة على المبالغ المسحوبة منها من 99 .1 % شهريا الى 25 .1 % مع الاعفاء من الرسوم مدى الحياة.
وفي هذا الشأن أكدت مصادر مصرفية عودة معظم البنوك لممارسة نشاطها الطبيعي بإقراض الافراد والشركات بعد فترة اتسمت بالتشدد في التمويل بمختلف انواعه واشكاله، مؤكدين ان البنوك ومنذ مطلع العام عادت مجدداً لتبسط ذراعيها بالتوسع التدريجي في الإقراض.
واوضحت المصادر أن الفترة الحالية تشهد العديد من العروض الخاصة على التمويل الاستهلاكي وفي مقدمته التمويل الشخصى وقروض بطاقات الائتمان، حيث يسعى كل بنك لزيادة حصته السوقية في ظل تزايد طلبات التمويل خلال فترة الاجازة الصيفية، مشيرين الى ان معظم هذه العروض تنتهي خلال مطلع شهر اغسطس القادم.
واضافت ان البنوك فضلت تقليص هامش ربحها بهدف استقطاب المزيد من العملاء، خاصة في ظل زيادة الطلب من العملاء على الاقراض لتمويل اجازاتهم الصيفية، مشيرين الى ان اسعار الفائدة على القروض الشخصية انخفضت بنسبة 60 % لتتراجع الى 5 .6 % حاليا وتنخفض لتصل الى 6 % على العروض الخاصة.
وأوضحت أن البنوك تضيف نحو 1-2 بالمئة نسبة الفائدة التفضيلية حسب تقويم البنك للعميل وكفاءته المالية ومستويات المخاطرة المتوقعة وفقاً لسجله الائتماني ووظيفته والشركة التي يعمل بها.
وقالت إن تمويل السيارات ايضا حظي بنسبة جيدة من سوق التمويل الاستهلاكي خلال الفترة الماضية والتي شهدت الفترة العديد من العروض الخاصة والتي تضمن قيمة مضافة للعملاء، حيث انخفضت أسعار الفائدة إلى 4% وتصل إلى 99. 2% في بعض العروض الخاصة بين البنوك ووكالات السيارات.
انفراج كبير
وقال سليمان المزروعي إن الثلاثة أشهر الماضية شهدت انفراجاً كبيراً في القروض الاستهلاكية بالتزامن مع توفر السيولة في القطاع المصرفي وتمتعه بالاستقرار، مؤكداً أن البنوك قامت بتعديل سياستها الائتمانية والتي تتميز بالمرونة مع مقتضيات المرحلة الحالية بالتخلي عن العديد من الشروط والإجراءات المشددة التي اتخذتها خلال فترة الأزمة، وبخاصة خلال الربع الأخير من العام الماضي والربع الأول من العام الجاري.
و أضاف إن البنوك تضيف نحو 1-2% نسبة الفائدة التفضيلية حسب تقويم البنك للعميل وكفاءته المالية ومستويات المخاطر المتوقعة، وبذلك يصبح سعر الفائدة على القروض والتمويل متوسط الأجل نحو 8%-9% تقريباً وتنخفض لتتراوح بين 6- 5 .6 % في بعض العروض الخاصة، والتي بدات تطرح بالتزامن مع فترة الاجازات الصيفية حيث يقبل العديد من الافراد على الاقراض لتمويل اجازاتهم الصيفية، سواء لموطنهم الاصلى او اجازات لدول اخرى.
وأوضح أن الفائدة ترتفع في حال ارتفعت نسبة المخاطرة وهو الأمر الذي شهدناه في بدايات الأزمة، أما الآن ومع تراجع نسبة المخاطرة واستقرار القطاع فإن أسعار الفائدة ستتراجع لتسجل نفس النسبة التي كانت عليها قبل الأزمة.
تحسن السيولة
وقال المستشار المالي لبنك أبوظبي الوطني زياد الدباس إن التراجع في أسعار الفائدة يدل على أن السيولة تحسنت في البنوك، وان الودائع تراجع سعرها وتكلفتها مما يعتبر مؤشرا إيجابيا على دعم النمو الاقتصادي، مشيراً إلى ان مع اتجاه الاقتصاد العالمي نحو الاستقرار، فإن هذا يعزز التوقعات بمزيد من التراجع والانخفاض لأسعار الفائدة.
الطلب على التمويل
ومن جانبه قال فيصل عقيل مدير الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي ان انخفاض أسعار المرابحة أدى إلى زيادة ملحوظة في مستويات الطلب على التمويل من قبل الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين لأغراض الاستثمار والاستهلاك أيضاً.
مشيراً إلى انه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الطلب على الإقراض إلا أن البنوك ستستمر في اتباع سياسة حذرة نسبياً في هذا الشأن ولن تقرض إلا بعد التأكد من قوة الملاءة المالية للمقترض وحسن سجله الائتماني، حيث تتبع البنوك حاليا سياسة الانتقائية للشخص الراغب في التمويل.
وقال ان المصارف طالما تطرح عروضها الخاصة خلال فترات المواسم وابرزها موسم الاجازة الصيفية، مشيرا الى ان عودة هذه العرض والتي اختفت العامين الماضيين نتيجة تداعيات الازمة المالية يؤكد ان الامور عادت الى مجراها الطبيعي، وان القطاع المصرفي ينعم حاليا بحالة جيدة من الاستقرار وتوافر السيولة .
أما فيما يخص تمويل السيارات فقد كشف عقيل أن تمويل السيارات من أكثر أنواع التمويلات نشاطاً، حيث شهدت الفترة الماضية العديد من العروض الخاصة والتي دفعت أسعار الفائدة للانخفاض لتصل إلى 4% فقط .
وعلى صعيد السياسات الائتمانية قال: من الصعب وضع سياسة ائتمانية معينة والإبقاء عليها لفترة طويلة فمن الضروري دراسة هذه السياسة ومراجعتها بشكل دوري بما يتماشى مع الأوضاع السائدة في السوق، مشيراً إلى أن الخبرة العملية للقطاع المصرفي المحلي أسهمت في إعطائها المرونة الكافية.
دبي- محمد هيبة
