دعا تقرير عقاري محلي الى الاسراع بإصدار القوانين والتشريعات المنظمة للقطاع العقاري بالدولة لسد الفجوه التشريعية التي نجمت عن النمو غير المسبوق في القطاع العقاري في حين لم تتطور القوانين المنظمة للقطاع بنفس المستوى.

وقال رضا مسلم مدير عام شركة «تروث للاستشارات الاقتصادية» التي أصدرت التقرير امس: ان التقرير اكد كذلك ضرورة إنشاء جهة متخصصة يسند إليها مهام وواجبات تنظيم العلاقات القانونية العقارية بين أطراف العلاقة وأهمها شركات التطوير العقاري والوسطاء المعتمدين وشركات التسويق العقاري والبنوك وبيوت التمويل العقاري والمستثمر النهائى.

وأوضح ان التقرير استند إلى تحليل شامل للبيانات المدققة لشركات القطاع العقاري، محددا الشركات التي تعبر عن القطاع العقاري بدولة الإمارات ممثلة بست شركات تستحوذ على نحو 70% من حجم القطاع شملت الدار العقارية وصروح ورأس الخيمة العقارية المدرجة بسوق ابوظبي للاوراق المالية وإعمار العقارية والاتحاد العقارية وديار للتطوير العقاري المدرجة بسوق دبي المالي، مشيرا الى انه تم إعداد تحليل مالي لكل شركة من الشركات المختارة، ثم إعداد تحليل مالي لإجمالي شركات العينة لتعميمها على القطاع العقاري بالإمارات.

واضاف مسلم ان التقرير كشف عن انه رغم تداعيات الازمة المالية العالمية فإن المؤشرات المالية اظهرت ارتفاع الموجودات المتداولة لشركات العينة المعبرة عن القطاع العقاري بنهاية عام 2009 مقارنة بعام 2008 بنسبة 6%.

فبعد إن كانت 2 .60 مليار درهم، عام أصبحت نحو 64 مليار درهم عام 2009 وارتفعت الموجودات غير المتداولة الى نحو 2 .114 مليار درهم مقابل نحو 102 مليار درهم عام 2008 بنسبة زيادة قدرها نحو 12 %.

واشار الى ان إجمالي المال المستثمر لشركات العينة (الرئيسية) المعبرة عن لقطاع العقاري ارتفع كذلك بنسبة 10% في نهاية ديسمبر الماضي مقارنة بنهاية 2008حيث كانت نحو 162 مليار درهم أصبحت نحو 8 .177 مليار درهم.

كما ارتفعت المطلوبات المتداولة الى نحو 62 مليار درهم مقابل نحو 54 مليار درهم، بزيادة قدرها نحو 15%، وحققت المطلوبات غير المتداولة نمواً بنسبة 40% في نهاية العام المالي 2009 مقارنة مع 2008، حيث بلغت نحو 53 مليار درهم مقابل نحو 38 مليار درهم.

حقوق المساهمين

ولفت مسلم انه على عكس المتوقع انخفضت حقوق المساهمين في شركات القطاع العقاري بنسبة 11% فبلغت نحو 63 مليار درهم مقابل نحو 71 مليار درهم، مرجعا ذلك الى الانخفاض الكبير في بند الاحتياطيات من نحو 1 .51 مليار درهم الى نحو 43 مليار درهم بانخفاض قدره نحو 2 .8 مليارات درهم ونسبته 16%، وانخفاض بند التغير في القيمة العادلة من 5 .2 مليار درهم إلى 3 .2 مليار درهم بانحفاض قدرة 228 مليون درهم بنسبة انحفاض قدرها 9%.

وأوضح التقرير ان إيرادات النشاط الجاري (ايرادات المبيعات) لشركات العينة المعبرة عن القطاع العقاري حققت انخفاضًاً ملحوظاً بنهاية 2009 مقارنة بعام 2008 نسبتة 37% من نحو 4 .31 مليار درهم إلى 8 .19 مليار درهم عن العام المالي 2009.

كما شهدت الشركات المعبرة عن القطاع العقاري انخفاضا في إجمالي تكاليفها المباشرة (تكاليف المبيعات) بنهاية ديسمبر الماضي فبلغت 3 .13 مليار درهم مقابل 2 .18 مليار درهم، بانخفاض 9 .4 مليارات درهم بنسبة 27%.

مشيرا الى انه نتيجة لانخفاض الإيرادات بنسبة أعلى من انخفاض التكاليف المصاحبة لتلك الإيرادات انخفض مجمل ربح الشركات المعبرة عن القطاع العقاري بنهاية عام 2009 حيث بلغ 9 .1 مليار درهم، في حين انه بلغ 6 .8 مليارات درهم بنهاية ديسمبر 2008 بانخفاض قدرة 7 .6 مليارات درهم وبنسبة 87%.

انخفاض الأرباح

وذكر ان صافي أرباح شركات العينة المعبرة عن القطاع العقاري انخفض بنسبة 74% من 2 .13 مليار درهم إلى 4 .3 مليارات درهم، وبلغت نسبة العائد على رأس المال المدفوع لشركات العينة 15% مقابل 60% نظرا لانخفاض صافي الأرباح.

كما انخفض العائد على حقوق المساهمين (رأس المال + الاحتياطيات + الأرباح المرحلة) الى 5% مقابل 19% في العام السابق، وبلغت نسبة العائد على إجمالي المال المستثمر نحو 2% مقابل 8% ، مرجعا ذلك إلى انخفاض صافي أرباح شركات القطاع العقاري خلال عام 2009 وارتفاع إجمالي المال المستثمر.

ودعا التقرير الى تشجيع مراكز الإحصاء الحكومية وشركات الدراسات والخبراء في القطاع العقاري على إعداد الدراسات والإحصاءات عن هذا القطاع، وتكوين قاعدة بيانات أقرب ما تكون إلى الصحة ويوثق فيها ويعتمد عليها.

وبالتالي القدرة على رسم ملامح استراتيجية متوسط وطويلة الأجل وعقد سلسلة متتالية من المؤتمرات والندوات تغطي ما تبقى من العام المالي 2010 يكون الغرض منها بث الثقة والطمأنينة في قدرة اقتصاد الدولة على تجاوز الأزمة المالية العالمية وحث القطاع المصرفي على تحمل مسؤولياته ولا يتعامل مع الأوضاع الراهنة على أنهم موظفو بنوك، ولكن باعتبارهم شركاء حقيقيين ولديهم القدرة على تقديم التسهيلات المصرفية.

ووضع آليات جديدة تسهم بفعالية في إعادة تدفق الدماء مرة أخرى في منظومة القطاع العقاري وأهمها شركات التطوير العقاري وشركات المقاولات وشركات تجارة مواد البناء والموارد البشرية في القطاع العقاري والبنوك المهتمة بالقطاع العقاري وإيجاد تقنيات مصرفية جديدة والمستثمرون والمستخدم النهائي وغيرها.

على أن تشترك وزارة الاقتصاد ودوائر التنمية الاقتصادية للحكومات المحلية ومصرف الإمارات المركزي وهيئة الأوراق المالية و السلع وكبرى شركات التطوير العقاري وغيرها المؤسسات الاستشارية وكبار الخبراء الاقتصاديين والماليين والفنيين.

خطط التنمية

وأكد التقرير ضرورة إعادة النظر في البرنامج الزمني لتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية الشاملة بحيث تغطي مدداً زمنية أطول، وأن يتم تحقيق الأهداف الموضوعة لخطط التنمية الاقتصادية في مدة زمنية أطول مما هو مقترح حالياً، مما سيترتب عليه الاستخدام الأمثل للموارد المالية للدولة وعدم الضغط على عنصر العمل (الموارد البشرية) .

باعتبارها أحد أهم عناصر الإنتاج التي يعتمد عليها لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وبالتالي عدم استقدام أعداد كبيرة منها، والتي كانت سبباً ونتيجةً لأزمة السكن بمختلف أنواعه، ومن ثم الارتفاعات غير المنطقية والمبالغ فيها للإيجارات وما ترتب عليها من زيادة حقيقية في نسب التضخم.

واستقدام الخبرات الأجنبية التي تحتاج إليها فقط، وعدم فتح الباب على مصراعيه أمام كل المدّعين والذين تم الاستغناء عنهم في بلادهم وقدموا على أنهم خبراء، وتقليل الضغط على الجهاز التنفيذي للمشاريع العقارية والمتمثل في جهاز المقاولات، والذي تم تكليفه بمشاريع عقارية تفوق قدرته على التنفيذ، مما يترتب عليه إرجاء مواعيد تسليم تلك المشاريع، فينعكس ذلك على شفافية ومصداقية شركات التطوير العقاري أمام المستثمرين.

بالاضافة الى عدم الضغط على أحد أهم عناصر إنتاج هذا القطاع والمتمثل في مواد البناء التي شهدت زيادات غير مسبوقة في أسعارها ودون مبرر حقيقي، مما أعطى الفرصة للمضاربين لتحقيق أرباح كبيرة للغاية، مما أثر في أسعار الوحدات العقارية بمختلف أنواعها ودفعها إلى الارتفاع، ومن ثم مواجهة تحديات غير محسوبة.

ابوظبي- عبد الفتاح منتصر