أكد تقرير حديث لـ «سيتي بنك» أنه متفائل بمستقبل النمو الاقتصادي في دبي وأن الانتعاش الجاري في الإمارة حاليا سوف يستمر في الفترة المقبلة. وقال التقرير إن هناك عوامل سوف تساعد في استمرار النمو الاقتصادي في دبي منها النمو الاقتصادي العالمي والاقليمي الذي سوف يساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي في الامارة ، تتويجا لخمسة عقود من الجهود التنموية والاقتصادية.
وذكر التقرير أن القدرة التنافسية للامارة قد تعززت بفعل التصحيح في القطاع العقاري الذي تخلص من عنق الزجاجة وحسن من قدرة المدينة على التحمل.
واضاف التقرير ان تحليل نمو اجمالي الناتج المحلي ، رغم عدم توافر بيانات شاملة دقيقة يشير الى تضاؤل حجم الاستثمار العقاري مقارنة بحجم الناتج المحلي المدفوع بالدرجة الاولى بالاستهلاك والتجارة الخارجية.
وقال التقرير برغم التراجع في استثمارات على المدى القصير فان الناتج المحلي يسجل نموا ايجابيا في العام الجاري والمتوقع أن يفوق 6% بحلول ,2012. وسوف تكون المحركات الرئيسية لهذا النمو النشاط الملحوظ في قطاعات خارجية تشمل السياحة والتجارة والنشاط اللوجستي والنقل. اما العوامل الداخلية فتتمثل في ارتفاع الاستهلاك المحلي ( التجارة الداخلية للتجزئة والمرافق الخ ) .
واستدرك التقرير قائلا:غير أن التراجع في الاستثمارات من جانب آخر سوف يستمر في التأثير على صناعة الانشاء والبناء ويعطي الفرصة للمطورين العقاريين الكبار وشركات البناء الكبرى بحيث تستطيع تنويع اولوياتها في اسواق اخرى حسب رأي سيتي بنك. ويرى البنك إن تراكم الالتزامات المالية والتراجع في الطلب على نمو رأس المال يحتمل أن يؤثر على قطاع البنوك وارباحه ويضغط على الخدمات المالية المحلية.
اسباب التفاؤل
وقال التقرير إن من اسباب التفاؤل باستمرار التحسن والنمو الاقتصادي في دبي أن الاقتصاد العالمي يتعافى ، بعد الازمة الائتمانية والتراجع الاقتصادي الذي عانى منهما. ويعتقد البنك أن قطاع الاعمال الدولي سوف يبحث عن الفرص مرة أخرى والاستثمار في المنطقة.
وأضاف: من المتوقع ان تسجل اقتصاديات دول المنطقة نموا اسرع بل قد يتضاعف مقارنة بالنمو العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة. وسوف يمثل تدفق الخدمات المالية والاعمال وتدفق رأس المال العالمي في توفير فرص واضحة للشركات العالمية والمحلية . ويمثل اعادة اعمار العراق فرصة سانحة للنمو الاقتصادي لدول المنطقة والشركات العالمية والمحلية ، خاصة التجارة بين آسيا وأفريقيا.
مميزات دبي التنافسية
واعرب التقرير عن الاعتقاد بأن دبي من المؤكد سوف تفيد من تلك الجوانب السالف ذكرها. ووصف التقرير دبي بأنها مركز اقليمي آمن في المستقبل القريب برغم منافسة مدن خليجية أخرى لها في السنوات القليلة الماضية لتكون مراكز مالية اقليمية مثلها.
ويعتقد كاتبو التقرير أن الازمة الائتمانية الاخيرة أزالت بعض القيود على النمو التي كانت تظهر بفعل فترات الطفرة الاقتصادية خاصة عنق الزجاجة في الامدادات وعدم استقرار الاسعار. و الارتفاع في اسعار النفط مقارنة بالعسر من 18 شهرا ينبغي أن يعزز السيولة في المنطقة مما يوفر فرصا لدبي بفعل الاموال الباحثة عن ملاذات استثمار آمنة.
البنية التحتية
ومن جانب آخر يرى التقرير أن دبي تتفوق على بقية مدن الخليج في بنيتها التحتية المتقدمة وتنافس اكثر مدن العالم تقدما في هذا المجال. والمطار الدولي لديه قدرة استيعابية هائلة ، خاصة منذ استكمال المبنى الثالث ، وارتفعت كفاءته العملياتية بحيث يستطيع القيام بدور محطة اقليمية للمنطقة. وميناء جبل علي للحاويات هو الأكبر والاحدث في المنطقة ويتفوق على نظرائه بمراحل.
و قامت دبي بتطوير كبير في شبكة الطرق التي كانت تعاني الازدحام المستمر وارتفع مستواها بشكل كبير في السنوات الماضية . وتضاعفت الطرق المعبدة في دبي الى أكثر من ثلاثة اضعاف لتبلغ أكثر من 10 الاف كيلومتر بين نهاية 2007 ومنتصف 2009 ، وفق بيانات هيئة الطرق والنقل. وبدا تشغيل أول مترو في المنطقة في دبي منذ سبتمبر 2009.
جودة الحياة
وقال التقرير: إن المنطقة بأكملها ، بما فيها دبي ، منطقة جاذبة للعمالة الاجنبية بسبب جودة الحياة وعدم فرض ضرائب والمناخ المفضل بالنسبة للبعض. واحتلت دبي اعلى مركز على مؤشر ميرسر لجودة الحياة للعام الجاري بين مدن الشرق الأوسط وافريقيا ، متفوقة على ابوظبي ومسقط والدوحة. واحتلت الامارات اعلى مرتبة بين دول مجلس التعاون الخليجي على نفس المؤشر للعام الماضي واحتلت المركز الخامس عشر على مستوى العالم .
ميزة السبق
وذكر التقرير أن الحديث عن ان نجاح دبي هو ظاهرة حديثة يعتبر خطأ شائعا. ومن المؤكد أن الكثير ممن هم خارج المنطقة لم يسمعوا بدبي الا في فترة قريبة نسبيا ، لكن قيادة دبي تتابع تنفيذ سياسات اقتصادية لتنويع الاقتصاد حتى تحولت الى مركز اقليمي منذ 50 عاما على الأقل.
في الستينات تم حفر خور دبي وفي السبعينات تم انشاء ميناء راشد واصبح لدى دبي مركز اقليمي للتجارة. وأدى هذا النجاح الى انشاء ميناء جبل علي في مطلع الثمانينات. وتأسست صناعة الاحواض الجافة لبناء واصلاح السفن في نفس الوقت تقريبا.
وتم انشاء شركة طيران الامارات في عام 1985 بهدف تعزيز قطاع السياحة. وبدأت شركة الالمونيوم المملوكة لحكومة دبي في الانتاج عام 1979. وبلغ عدد الوافدين في دبي 581 ألفا في عام 1995 ، بما يفوق عدد المواطنين العاملين بنسبة ستة الى واحد.
فوائد الازمة
ويعتقد سيتي بنك ان التصحيح في سوق العقارات في دبي عزز قدرة الامارة التنافسية باعتبارها مركزا اقليميا ، بطريقتين على الاقل. اولا بخلق قدرة اضافية في الاقتصاد حيث قضت الازمة على عنق الزجاجة في الامدادات ، الذي تطور مع فترة الطفرة السريعة في النمو.
وثانيا تراجعت تكلفة الحياة وانشاء الاعمال والشركات في دبي ويحتمل أن تكون اكثر استقرارا في الفترة المقبلة. ومن جانب آخر ادى ارتفاع قدرة دبي على التحمل الى جذب السكان من الامارات المجاورة.
وفي الوقت الذي قد يكون ارتفاع العرض على الطلب العقاري غير محبذ للشركات العاملة في هذا المجال ، فهو نبأ طيب بالنسبة لاصحاب الاعمال الذين يجدون انخفاضا في تكلفة اقامة الاعمال بتراجع الايجارات وبالتالي تجذبهم تلك البيئة مما يعزز الاستثمارات في المدينة. كما أن استقرار الاسعار سوف يعزز قدرة دبي كمركز اقليمي جاذب للاستثمارات.
اسعار النفط
وقال التقرير إن توفر السيولة النقدية في المنطقة كان من العوامل المهمة في النمو الاقتصادي في دبي في السنوات الاخيرة. والارتفاع المتوقع في عائدات النفط بعد ارتفاع اسعاره حاليا سوف يزيد من النشاط في دول مجلس التعاون الخليجي ويجعلها سوقا جاذبة للشركات العالمية ويرفع الطلب على اقامة مقار اقليمية لها في دبي.
ومن ناحية أخرى تجذب دبي كمية كبيرة من الاستثمارات من دول الخليج الثرية لشراء عقارات يعتبرونها وطنا ثانيا لهم. واخيرا مساهمة السياحة الخليجية في النمو الاقتصادي عن طريق تنمية قطاع السياحة المحلي في دبي. وتمثل السياحة الخليجية في دبي 15% من اجمالي القادمين الى الامارة.
دبي - اشرف رفيق
