عكس اتحاد النقل الجوي «الاياتا» توقعاته السابقة تجاه صناعة الطيران وتوقع للقطاع تحقيق ارباح تصل الى 5 .2 مليار دولار خلال العام الجاري في الوقت الذي كانت توقعاته تشير في السابق الى تحقيق خسائر اجمالية تصل الى 8 .2 مليار دولار وهي اول ارباح تحققها الصناعة منذ عام 2007.

وقال الاياتا في بيان صدر امس ان صناعة الطيران المدني يتوقع ان تحقق عائدات تصل الى 545 مليار دولار مقارنة مع 483 مليار دولار في العام الماضي لكنها ما زالت تقل عن تلك المتحققة في عام 2008 والتي وصلت الى 564 مليار دولار.وقال جيوفاني بسيناني الرئيس التنفيذي للاياتا ان هذه التوقعات تستند الى الاقتصاد العالمي الذي بدأ يعود الى الانتعاش من الازمة الاقتصادية العالمية وبمعدلات تفوق التوقعات السابقة موضحا ان قطاع الطيران يستفيد كثيرا من عودة الطلب على حركة النقل الجوي بسبب اداء الاقتصاديات العالمية ونحتاج الى نحو 3 سنوات حتى نستعيد 18 مليار دولار من العائدات أي تراجع بنسبة 3 .14 بالمائة والتي فقدناها في عام 2009 .بسبب تاثيرات الازمة لكن تحقيق عائدات تزيد ب62 مليار دولار عن العام الماضي يضعنا على طريق العودة وبنسبة 75 بالمائة الى مستويات الذروة التي تحققت قبل الازمة.

واضاف بسيناني ان الارباح المتوقعة هذا العام والبالغة 5 .2 مليار دولار تأتي مع بعض الاشارات الهامة للصناعة ابرزها جزء كبير من القطاع ما زال يعاني من خسائر خصوصا في اوروبا التي ما زالت في المنطقة الحمراء كما ان الاضرابات والكواراث الطبيعية وازمة العملات ما زالت تخيم على الصناعة وتركت شركات عديدة في اوروبا تعاني من خسائر كبيرة.

وقال بسيناني ان شركات الطيران نجحت خلال العقد الماضي في سياسة خفض النفقات وبرامج اعادة الهيكلة الذي مكن الصناعة من توفير اكثر من47 مليار دولار منذ عام 2004 اضافة الى تحسن ادارة الوقود وتطوير الاعمال وتسهيل إجراءات السفر.

حركة النقل الجوي

وحققت حركة النقل الجوي للمسافرين نموا وصل الى 1 .7 بالمائة خلال العام الجاري وبنفس الوقت نمت حركة الشحن الجوي 5 .18 بالمائة وهي معدلات تفوق التوقعات السابقة التي كانت تدر حول 6 .5 و12 بالمائة لكلا القطاعين. وخلال الربع الاول كانت الصناعة تحقق نموا سنويا بمعدلات تصل الى 9 بالمائة للمسافرين و26 بالمائة للشحن الجوي مع عودة نمو انفاق المستهلك.

نمو العائدات

وتوقع بيان الاياتا ان تنمو عائدات القطاع بنسبة 5 .4 بالمائة سواء للمسافرين او للشحن الجوي الامر الذي يشكل تحسنا جيدا مقارنة مع التوقعات السابقة بنمو 0 .2 بالمائة للمسافرين و1 .3 بالمائة للشحن الجوي. وهذا النمو القوي سيسهم بنمو عائدات القطاع الكلية بنحو 13 بالمائة للعام الجاري رغم انها تقل بنحو 4 بالمائة عن معدلات الذروة في عام 2008 قبل الازمة.

عامل التشغيل

ويتوقع ان تزيد السعة المقعدية مع عودة الانتعاش ودخول 1340 طائرة جديدة للاسطول العالمي في 2010 من بينها 500 طائرة تحل بدلا من طائرات قديمة والباقي ستضيف سعة جديدة. وتتوقع الاياتا نموا في السعة على المسافرين بنسبة 2 .10 بالمائة والشحن 4 .5 بالمائة الامر الذي سيزيد من معدل عامل التشغيل او ملاءة المقعد.

السحابة البركانية

واثرت سحابة الدخان المنبعثة من أحد براكين ايسلندا على حجم الانتعاش خلال شهر ابريل الماضي مع الغاء اكثر من 100 الف رحلة جوية على مدار 6 ايام من اغلاق الاجواء الاوروبية الامر الذي سيؤثر اكثر على الناقلات الاوروبية التي ما زالت تعاني.

السفر الممتاز

بالرغم من المخاوف السابقة من ان الازمة العالمية ستؤثر على سوق السفر الممتاز الا ان القطاع بدأ يعود الى معدلات النمو والانتعاش خلال الشهور الاخيرة في العديد من المناطق في العالم خصوصا مع تحسن حركة التجارة العالمية وعاد القطاع ليحقق نموا سنويا يصل الى 20 بالمائة خلال الربع الاول من العام الجاري في الوقت الذي عاد فيه سفر الدرجة الاقتصادية الى مستويات ما قبل الركود خصوصا ان سفر الرفاهية ما زال متاثرا بثقة المستهلك وهذا يصب في صالح السفر الاقتصادي.

وحافظت اسعار الوقود على استقرارها وبالتالي انسجمت مع التوقعات السابقة والتي تدور حول 79 دولارا للبرميل الواحد في العام الجاري.

ناقلات المنطقة

ويتوقع ان تحقق ناقلات منطقة الشرق الاوسط ارباحا تصل الى 100 مليون دولار وهي افضل من التوقعات السابقة التي كانت تشير الى 400 مليون دولار خسائر خلال العام مقارنة مع خسائر وصلت الى 600 مليون دولار في عام 2009.

وتعود هذه الارباح الى النمو الاقتصادي للمنطقة والذي يصل الى 3 .4 بالمائة في الوقت الذي ما زالت ناقلات منطقة الخليج تزيد من حصتها السوقية في الوجهات الطويلة من خلال مراكزها التشغيلية الى وجهات اوروبا وآسيا الهادئ.

أوروبا الخاسر الوحيد

اما باقي مناطق العالم فإن اوروبا هي المنطقة الوحيدة التي ما زالت في المنطقة الحمراء بخسائر تصل الى 8 .2 مليار دولار وهي تزيد حتى عن التوقعات السابقة 2 .2 مليار دولار في مارس الماضي. وعانت المنطقة من خسائر بقيمة 3 .4 مليارات دولار في العام الماضي.

ورغم النمو في الناتج الاجمالي بنسبة 9 .0 بالمائة الا ان ذلك لن يكون كافيا لدعم الانتعاش في قطاع الطيران. كما ان 70 بالمائة من خسائر العائدات التي تقدر ب8 .1 مليار دولار تعود تسببت بها سحابة البركان التي اغلقت المجال الجوي في اوروبا لمدة 6 ايام اضافة الى الاضرابات التي واجهتها بعض شركات الطيران واثرت على معدلات النمو.

وفيما يتعلق بناقلات اسيا والمحيط الهادئ فيتوقع ان تحقق ارباحا بقيمة 2 .2 مليار دولار مدعومة بنمو اقتصادي قوي في الصين يصل الى 9 .9 بالمائة. كما ان شركات اميركا الشمالية ستعود الى تحقيق ارباح تصل الى 9 .1 مليار دولار مقابل توقعات سابقة كانت تشير الى خسائر بنحو 8 .1 مليار دولار علما ان خسرت في العام الماضي 7 .2 مليار دولار.

وهذا الانتعاش يقوده النمو في الاقتصاد الاميركي والمتوقع ان يصل الى 3 .3 بالمائة. كما استفادت ناقلات افريقيا واميركا اللاتينية من الواقع الجديد ويتوقع ان تحقق شركات افريقيا ارباحا بقيمة 100 مليون دولار واميركا اللاتينية 900 مليون دولار.

16 مليار مسافر

ويقول بسيناني ان قطاع الطيران المدني واجه عقدا من الازمات تسبب بخسائر تصل الى 47 مليار دولار للصناعة موضحا ان رؤية 2050 تتطلب الكثير من الاعمال ومنها الوصول الى درحة صفر من حيث اعداد الحوادث اضافة الى خفض كبير يصل الى النصف في انبعاثات الكربون الحالية التي تتسبب بها الصناعة.

وتوقع بسيناني في كلمة القاها امس في المؤتمر السنوي العام للاياتا في برلين ان تحقق الصناعة ارباحا تصل الى 100 مليار دولار خلال العقد المقبل وعائدات تتجاوز تريليون دولار داعيا الى مزيد من الحريات في الحقوق الجوية وتقييد الاتفاقيات الثنائية التي تؤثر على معدلات النقل الجوي.

وقال انه وبحلول عام 2050 ستنقل شركات الطيران اكثر من 16 مليار مسافر و400 مليون طن من الشحن الجوي.

وترتكز رؤية 2050 على أربعة محاور رئيسية تتمثل في تعزيز الربحية وتطوير البنية التحتية والمستهلك تعزيز الصناعة من خلال بدائل للوقود ومنها الوقود الحيوي الذي يمكن ان يسهم في تخفيض انبعاصات الكربون بنسبة 80 بالمائة مع وجود تجارب ناجحة قامت بها بعض شركات الطيران في هذا المجال.

ودعا الحكومات الى مزيد من الاستثمار في هذا النوع من الوقود ودعا الى التقليل من مزودي خدمات الملاحة الجوية الى 10 مزودين بدلا من 180 حاليا لتقليل التكلفة في الصناعة مشيرا الى ان وجود السماء الاوروبية الموحدة سيكون اولى الخطوات وهو سيوفر اكثر من 5 .6 مليارات دولار.

15% نمواً في حركة النقل الجوي في المنطقة

توقعت دراسة لبيت التمويل الكويتي ان تشهد حركة النقل الجوي في منطقة الشرق الاوسط نموا قويا خلال السنوات الثلاث المقبلة وبمعدلات تصل الى 15 بالمائة وهي نسب تفوق المعدلات العالمي الذي يصل الى 3 .7 بالمائة.

وقالت الدراسة ان الشركات الناقلة في منطقة الشرق الأوسط خرجت من الركود الذي أصابها بصورة أقوى وأصلب من أقرانها من الشركات الناقلة الإقليمية الأخرى، بعد أن كانت هبطت إلى أدنى مستوياتها في الربع الأول من عام 2009.

وقد شهدت كل من حركة نقل الركاب والشحن (والتي تقاس وفق مقياسي دخل الركاب مقعد/ الكيلومتر والشحن/ طن/ الكيلومتر على التوالي) تحسناً سريعاً في الأشهر الأخيرة مع تضاعف الأرقام التي سجلت على هذين المقياسين لتصل إلى 25 و34 على التوالي مقارنة بالسنة التي سبقتها في الربع الأول من عام 2010، مرتكزة في ذلك على الانتعاش القوي الذي طال الاستهلاك في القطاع الخاص وتنامي الثقة في قطاع الاعمال التجارية.

وبالمثل، فقد تزايدت مستويات الحركة الجوية على الخطوط المتصلة بالشرق الأوسط التي بدأت تتجه نحو الصعود، مما سلط الضوء على أهمية منطقة الشرق الأوسط كمركز للنقل فضلاً عن حصتها في السوق التي اكتسبتها شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط في الأسواق من خلال السفر لمسافات طويلة.

محركات النمو

دعم النمو في هذا القطاع الاستثمارات الضخمة التي تشهدها مشاريع تطوير المطارات لتحويل المنطقة الى مركز للأعمال والسياحة.

وقد شهد النمو السريع ضخ استثمارات رأسمالية ضخمة لدفع مشاريع تطوير مطارات المنطقة قدماً. وتستثمر مبالغ تقدر ب48 مليار دولار أميركي لبناء مطارات جديدة، ولمشاريع توسعة المطارات لزيادة إجمالي الطاقة الإنتاجية في المنطقة لتصل إلى 460 مليون دولار أميركي.

من ناحية ثانية فإن التحرير المستمر لطبيعة العمل في هذا القطاع، وظهور شركات الطيران المنخفضة التكاليف في الشرق الأوسط يبشر أيضا بمستقبل جيد لهذا القطاع. وقد بدأت حكومات المنطقة باعتماد سياسات أكثر تحررا ستعود بالنفع على شركات الطيران من حيث ازدياد القدرة على المنافسة في سوق حرة ، ورفع القيود على وجهات السفر، وهيكل الأسعار التنافسية، وكذلك الترتيبات التعاونية مع شركات الطيران الأجنبية.

وقد أدى انتشار شركات الطيران منخفضة التكلفة (شركات الطيران الاقتصادية) في أسواق الشرق الأوسط أيضا إلى زيادة حركة الطيران. كما أن زيادة الطاقة الاستيعابية والتوسع السريع في شبكة وجهات السفر يؤكد على قوة نمو الطلب.

ويشير تجمع شركات الطيران الاقتصادي الحالي الست التي تمتلك وتشغل حالياً 66 طائرة إلى 92 وجهة فقط إلى أن هناك مجالا واسعاً أمام شركات الطيران الاقتصادي في هذه المنطقة لتوسيع نطاق عملياتها. ونتوقع أن تنمو حركة الطيران في المنطقة المحلية والاقليمية بشكل لافت بمعدل سنوي يتراوح بين 11-12 على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

تحذيرات

وحذرت الدراسة من المخاطر الناتجة عن الطاقة الاستيعابية لشركات المنطقة استعداداً لمواجهة الأعداد القادمة. وتمثل الأعداد القادمة التي من المقرر التعامل معها خلال العامين المقبلين ما نسبته 28 بالمائة من إجمالي قدرة الأسطول العامل في المنطقة.

ويمكن لحركة تدفق هائل بهذا القدر من الزخم على مدى العامين المقبلين أن تؤدي إلى تآكل العوائد والأرباح وتدهور الأوضاع بسرعة إذا ما استمر توفير مقاعد إضافية بوتيرة أسرع من حجم النمو على الطلب. كما أن احتمالات تقليص القدرة الإستعابية أو الانسحاب من السوق غير واردة كون غالبية الأساطيل العاملة في منطقة الشرق الأوسط حديثة نسبياً.

تفاؤل شركات الطيران

مسؤولين بقطاع الطيران يقولون ان شركات الطيران تبدي التزاما ملحوظا بخفض الطاقة الاستيعابية وقد بدأت تقطف ثمار الانتعاش. وقال أنتوني كونسل المتحدث باسم اياتا «الصناعة تجتمع في ظل مناخ من التفاؤل الحذر بعض الشيء.

الوضع لا يزال هشا وصعبا خاصة في أوروبا. لكن توقعنا العام سيكون ايجابيا بدرجة أكبر. وقد ينتقل التفاؤل الى شركات صناعة الطيران المشاركة في معرض برلين الجوي الذي يعقب اجتماع اياتا. وقد تكون للمعرض الاقليمي الذي يطغى عليه غالبا معرضا باريس وفارنبورو الاكبر مكانته هذا العام عندما يعقد في الفترة من الثامن الى الثالث عشر من يونيو حزيران.

وقال جون ليهي مدير المبيعات في ايرباص التابعة لمجموعة الطيران والدفاع «اي. ايه.دي.اس» لرويترز انه سيكشف عن صفقات خلال المعرض لكنه أحجم عن الخوض في تفاصيل. وثمة تكهنات بأن شركة طيران الامارات وهي أكبر مشتر لطائرات ايرباص قد تعزز أسطولها قريبا.

إعداد ـ علي الصمادي

دبي ـ «البيان»