ثمن مسؤول رفيع المستوى في بنك «بي ان بي باريبا» قيام البنك بإدارة إصدارات تطرحها حكومة دبي على هيئة صكوك وسندات بأنه طموح ذو قيمة ومحل ترحيب، معتبرا أن بنك بي ان بي باريبا سيكون في مركز يتيح له فرصا كبيرة إذا ما تولى مسؤولية إدارة إصدارات تطرحها حكومة دبي، وذلك في حالة قيامها بإصدار سندات وصكوك، وأعرب عن توقعه بأن حكومة دبي سوف تقوم بطرح إصدارات جديدة، وذلك على غرار ما حدث في العام الماضي.

وقال سيمون بوت رئيس الديون ورأس المال والتسويق في تصريح خاص ل«البيان الاقتصادي» على هامش ندوة نظمها أمس بنك بي ان بي باريبا في دبي بعنوان الصكوك والسندات في الشرق الأوسط أن حكومة دبي تمتلك إمكانية الاستفادة من أسواق المال، وذلك من خلال القيام برفع رؤوس الأموال عبر إصدارها سندات وصكوك.

واعتبر سلسلة الاجتماعات التي تعقدها حكومة دبي مع المستثمرين لتحديث معلوماتهم بشأن تطورات الوضع إثر الإعلان عن إعادة هيكلة ديون شركة دبي العالمية بأنها أمر إيجابي، لافتا إلى أن دبي صارت الآن لديها القدرة على الاستفادة من أسواق رأس المال، وأن الأمر يعود إليها في القيام بطرح مثل هذه الإصدارات واختيار المديرين الذين سيتولون إدارتها.

وأجاب سيمون بوت في معرض إجابته على سؤال بشأن الردود المتوقعة للسوق في حال قيام حكومة دبي بطرح إصدارات صكوك وسندات بأن السوق صار أكثر اطمئنانا وثقة بشأن مسألة ديون دبي، وذلك رغم حاجة ظروف السوق إلى استقرار أكبر مما يبدو عليه الوضع في الوقت الراهن، وهيمنة السمة الانتقائية عليه، معربا عن توقعه بمواصلة حكومة دبي إصدار السندات والصكوك، حيث أنها قامت بفعل ذلك في العام الماضي، وذلك قبل الإعلان عن إعادة هيكلة شركة دبي العالمية.

واعتبر بوت نجاح هيئة كهرباء ومياه دبي في تجميع رؤوس أموال بقيمة مليار دولار بأنه مؤشر إيجابي على أن السوق مازال مفتوحا امام احتياجات إمارة دبي من الائتمان.

وقال في معرض إجابته على سؤال بشأن ما إذا كان البنك قد انخرط في مناقشات بشأن توليه إدارة صكوك وسندات تصدرها حكومة دبي أن البنك لديه في إمارة دبي عملاء يحرص البنك على التحدث معهم بشأن الفرص التي تتيحها أسواق المال.

ولفت بوت إلى عودة سوق القروض المجمعة في دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة للشركات شبه الحكومية، بيد أن السوق ما زال بحاجة لأن يتم اختباره بالنسبة للمقرضين غير السياديين، موضحا أن سوق القروض المجمعة في دول مجلس التعاون الخليجي بدأ يكتسب المزيد من القوة الدافعة.

وهو ما يمكن رؤيته خلال عام 2010 في الإصدارات التي تجاوز الاكتتاب فيها المبالغ المطلوبة، وأشار إلى أن تحسن الشفافية وحوكمة الشركات يمثلان متطلبات رئيسية للشركات الراغبة في العودة إلى سوق الإقراض.

موقع استراتيجي

وفي السياق ذاته، أكد جان كرستوف دوران الرئيس الإقليمي أن الإمارات تشغل موقعا مهما واستراتيجيا في منطقة الشرق الأوسط، وأن البنك يتطلع لبناء الأسس القوية في دولة الإمارات، وتعزيزها على مدى 35 عاما، ولفت إلى أن البنك متمسك بالتزامه تجاه السوق الإماراتي على غرار الأسواق الأخرى في دول الخليج، وأنه يعتبر تعزيز تواجده المتخصص والمهني في منطقة الخليج بأنها مسألة ذات أهمية حيوية واستراتيجية.

ليس من زاوية العائدات فحسب، ولكن كذلك من زاوية إمكانيات نمو فرص الأعمال، فضلا عن إتاحة الموقع الاستراتيجي لمنطقة الشرق الأوسط كهمزة وصل بين آسيا وافريقيا إمكانية قيام البنك بدوره كمسهل للتدفقات النقدية فيما بين مناطق العالم.

واعتبر دوران قيام البنك بإضافة مئة حساب من منطقة مجلس التعاون الخليجي إلى حساباته خلال عام 2009 بأنه يعكس نجاح البنك في تقديم حزمة من الخدمات المالية التي تغطي مختلف شرائح السوق، مؤكدا أن البنك مازال مستعدا للإقراض رغم الظروف الصعبة التي تمر بها الأسواق العالمية.

ألفا عميل

ولم يحبذ دوران تحديد عدد العملاء الذين يستهدف البنك استقطابهم من السوق الإماراتي، مشيرا إلى أن عددهم في الوقت الراهن يبلغ ألفي عميل، وأنه من الطبيعي أن يعمل البنك على استقطاب أكبر عدد ممكن من العملاء من خلال تجويد الخدمات التي يقدمها، وتنويع محفظة منتجات استثمارية تغطي نطاقا متسعا من شرائح السوق، من بينها إدارة الأصول والخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل المشروعات، وهو أمر من شأنه أن يعزز مكانة بنك بي ان بي باريبا العالمية في سوق الشركات النامية.

من جانبه، رد بيتر تيرني مدير إدارة السندات بالشرق الأوسط في بنك بي ان بي باريبا بالإيجاب في معرض رده على سؤال ل«البيان الاقتصادي» حول شهية البنوك المحلية في المنطقة للمشاركة في تمويل المشروعات، وذلك في أعقاب الإعلان عن إعادة هيكلة ديون دبي العالمية.

مشيرا إلى أن تقلص عدد البنوك المنخرطة في عمليات تمويل المشروعات في المنطقة، قد صاحبه بلوغ قيمة متطلبات إعادة التمويل إلى 41 مليار دولار في عام 2011 وذلك على مستوى المنطقة ككل، وهو الأمر الذي من شأنه أن يسلط الضوء على السيولة التي توفرها المصارف المحلية.

وقدر بأن المصارف المحلية بحاجة لأن تكون قادرة على النفاذ إلى الإصدارات ذات آجال استحقاق طويلة الأجل، لافتا إلى البنوك المحلية هي المناط بها تمويل الاقتصاد الحقيقي، وذلك على غرار الوضع بالنسبة للمملكة المتحدة وفرنسا.

ونصح تيرني المقترضين الإقليميين بأن يحرصوا على خلق مزيج متوازن بين المقرضين الدوليين والمحليين، مشيرا إلى أن الأحداث في جنوب أوروبا قد أثرت على تكاليف التمويل المقدمة من قبل المصارف، فضلا عن السيولة المتوافرة لديها.

دبي ـ مجدي عبيد